آيت العربي: مجلس المستشارين عاد بمشروع قانون المحاماة للوراء وتعديلاته تستهدف “ترويض” المهنة

قال رشيد آيت العربي المحامي بهيئة القنيطرة إن لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين عادت بمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة خطوات إلى الوراء، بمصادقتها على التقليص من هامش حصانة المحامي أثناء قيامه بمهامه، حيث منحت للمحكمة سلطة تحرير محضر مستقل في حق كل محام صدر عنه أي فعل يخل بنظام الجلسة أو يعطل استمرار أشغالها.

وأكد آيت العربي في تدوينة على فيسبوك، أن هذين المفهومين الفضفاضين سيشكلان لا محالة انتهاكا صريحا لحصانة الدفاع، فقد يعتبر قاض أي حركة صدرت عن المحامي إخلالا بنظام الجلسة حتى لو تجلت في ابتسامة فقط، وقد يعتبر قاض آخر تمسك المحامي بمهلة إضافية ومحاولة تبرير ملتمسه تعطيلا لاستمرار الجلسة.

 

وأشار إلى أن اللجنة صادقت على مقتضى آخر غريب، وهو إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين الذي تشرف عليه الهيئات لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، رغم أن هذا الحساب لم يشتك منه أي موكل لأي محام في أي هيئة من هيئات المحامين السبع عشرة في المغرب منذ سنة 2009، علما أن هذا الحساب يعرف حركية بملايير الدراهم سنويا، بل بالعكس فإن هذا الحساب ساهم في حماية أتعاب المحامين وودائع موكليهم بشكل كلي، فما الغرض من إخضاعه لرقابة المجلس الأعلى للحسابات؟

واعتبر آيت العربي أن الغرض من هذه المقتضيات واضح، وهو محاولة تركيع المحامين ومؤسساتهم وإخضاعهم لرقابة مؤسسة دستورية دورها الأساسي هو حماية المال العام من الاختلاس والتبديد، في ضرب واضح لاستقلالية مهنة المحاماة، مضيفا أن هذه المؤسسة الدستورية التي تركت مهامها الأصلية في حماية المال العام ضد كل الجرائم التي تطاله من مختلف أصناف الفراقشية، يراد أن يتم إلهاؤها بمراقبة حسابات لا تعرف أي اختلالات في الأصل.

وسجل أن مصادقة لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين على رفع عدد أعضاء مجالس الهيئات بنسبة الضعف، الغرض منه تمييع مفهوم العضوية بالمجالس، فهيئة كالقنيطرة مثلا كانت تنتخب 12 عضوا للمجلس، أما في حالة المصادقة على المشروع بصيغته الحالية فإن العدد سيرتفع إلى 24 عضوا إضافة إلى النقيب والنقيب السابق.

وتساءل آيت العربي ما هذا العبث؟ ومن هو العبقري صاحب فكرة مضاعفة عدد أعضاء المجلس؟ فهل اشتكت له أي هيئة من عدم قدرتها على تدبير شؤونها؟ أم اشتكى له محام من عدم قدرة المجلس على النهوض باختصاصاته؟

وخلص إلى أن الحكومة تدعي من خلال هذا المشروع أنها تريد الإصلاح، لكن هدفها الأساسي والظاهر، هو ترويض مهنة المحاماة والتحكم فيها.

اقرأ المقال كاملاً على لكم