آخر نكتة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أحلام محسن زلزلة

 

 

 

نحن الأساتذة نطلب المستحيلات: الفيلات، والسفريات، مياه موسميةً، كهرباء مقنّنة، ومشفى للعلاج لا للموت، وغداً مشرقاً لا يُسقط الناس في الظلام.
نحن مافيا، بقناعات تربوية، ووعودٍ تصل إلى الكواكب.
حياتنا نفطية، وحساباتنا المصرفية، لو اجتمعت كل أدوات الذكاء الاصطناعي على جمعها، لما استطاعت إحصاءها.
لا يكفينا أن النائب متسوّل، متسكّع على أبوابنا، لا يغمض له جفن إن لم يطمئن على أحوالنا.
فهو من حوّل التعليم إلى منارة، والصحة إلى سعادة، والصلاح إلى قيمة مترسخة يمارسها الجميع.
فبدل أن يستحق منا التكريم والتبجيل، ضاقت في أعيننا خمسة آلاف دولار!
نحن المتطرفون، المتزمتون، أبناء الجحود والحسد...
ألا نعي حجم التضحيات؟
فهل النائب مسؤول عن يباس الزرع؟
أهو من حوّل المدارس إلى سجونٍ فكرية، والمرضى إلى جثث في براداتٍ تعمل على الطاقة السلبية؟
علينا أن نعترف بأننا سننعم، بفضل هؤلاء النواب الزاهدين المتعففين، بجنات عدن.
سننعم بفائض رفاه وثراء، نشرب الخمر، ونغني في الصيف، ونطلب مؤونة المسؤول الذي دأب على عمله طوال الشتاء.
من الذي عرّفنا أسباب الترفيه؟
ألسنا نأكل السوشي، والكريسبي، والبرغر؟
أليست هذه قفزات جبارة نحو تنمية مستدامة، ومقياساً للرقي، والترفّع عن الترهات؟
هذا النائب البريء يُحسد لأنه طالب بحقه، لأنه وفيٌّ لشعبه، لا يخالف ضميره.
هو مواطن مسحوق، لا يملك ما يكفيه لتدوير الفقر.
أما المدرسون، ناهبو المال العام، المتسابقون كاللصوص ليفرموا الأيتام والفقراء!
فهل يحق لهم أن ينهاروا عند سماع زيادة رواتب النواب؟
هؤلاء العاكفون، الراكعون، الساجدون، الذين يتفانون في تحقيق أحلام الشباب، تورّمت عيونهم من البكاء على مستقبل الوطن والأجيال.
أما أنا، ومن يؤمن معي بالعدالة الاجتماعية، فأضع راتبي تحت تصرف نائبٍ بريء واحد، ولو بصفر فساد.
ولا أعترض على تقسيط الزيادة.
فعمرنا مقسّط، وغدنا مقسّط، نومنا مقسّط، غذاؤنا مقسّط، وصوتنا مقسّط...
سيقف الأمر إذًا على الراتب؟
أيها الموظفون في الفقر، الضالعون في الحسد، كفّوا عن الأطهار الأخيار، وادعوا الله أن يأخذ من أموالنا، وفقرنا، وأقساطنا، ويُغنيهم.
فهم أولياء الدم والعباد.
حقاً...
هذه آخر نكتة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية