آخر التطورات في الجراحة الروبوتية...مزيد من الدقة والشمولية
انطلقت الجراحة الروبوتية في العالم في الثمانينات والتسعينيات من القرن العشرين مع التطوير التدريجي للجراحات عن بعد، وصولاً إلى مراحل اختراع أنظمة متطورة مثل "دافنشي". بدأ هذا النوع من الجراحات المتطورة يحقق المزيد من التقدم في المجال الطبي حتى شمل المزيد من المجالات، وأصبح معتمداً على نطاق واسع، نظراً إلى فاعليته في تحقيق نتائج فضلى بمزيد من الدقة مع نسبة أقل من المضاعفات ومدة أقصر للتعافي بعد إجرائها مقارنة بالجراحة التقليدية. في المنطقة، لم يعتمد هذا النوع من الجراحات مع ظهورها في دول أخرى. لكن لدى اعتمادها، حققت تطوراً سريعاً، وباتت أساسية في المجال الطبي. على هامش الدورة الثانية لجراحة الروبوت المتعددة الأحشاء ضمن برنامج التدريب على جراحة الروبوت، تحدث الرئيس التنفيذي للمستشفى الفرنسي المشرقي ورئيس معهد IRCAD للتدريب على الجراحة الروبوتية، الدكتور أنطوان معلوف، إلى "النهار" عن المجال الواسع للجراحة الروبوتية والتطورات الكبرى التي سجلت في هذا المجال.

تطور سريع للجراحة الروبوتية
-في عام 1985 استخدم الروبوت الأول في جراحة الدماغ والأعصاب بمستوى عالٍ من الدقة.
-في عام 1994 استخدمت الروبوتات للمرة الأولى في جراحة القلب والأوعية الدموية.
-في عام 2000، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام نظام دافنشي الجراحي، وأصبح أول نظام روبوتي متكامل متعدد الاستخدامات في غرف العمليات.
أثبتت التطورات الكبرى التي سجلت في العقود الأولى من ظهور الجراحة الروبوتية دقة عالية في إتمام الجراحة عبر شقوق أو جروح صغيرة مع حد أدنى من النزف والمضاعفات ومع تقصير مدة التعافي. هذا ما شجع الأطباء على الغوص بمعدلات أكبر. في حديثه، أكّد معلوف أن الجراحة الروبوتية انتشرت في العالم أجمع، وقد بدأت منذ 35 سنة؛ ومنذ 20 سنة أصبح العالم يعتمدها على نطاق واسع بما أن انتشارها تطلّب وقتاً. هذا الانتشار فرضته الميزات الكبرى التي تعود إلى الجراحة الروبوتية:
-تكبير الصورة بمعدل 15 مرة أو أكثر في الجراحة مع تحديد مواضع معينة لها أهمية، ما يؤمن دقة فائقة مقارنة بما يمكن تحقيقه بالعين المجردة.
-يسمح بالدخول إلى الجسم عبر ثقبين أو 3 مع الحدّ من الجروح.
-التعافي في مدّة أسرع.
-حدّ أدنى من المضاعفات والنزف.
-يسمح بالغوص إلى مواضع في العمق لا يمكن بلوغها ولا رؤيتها بيد الجراح.
-يسمح الروبوت بإنجاز العملية في وقت أقلّ حتى في جراحات معقدة.
المزيد من الشمولية في التطبيق
شيئاً فشيئاً، أصبحت الجراحة الروبوتية تعتمد في مجالات أوسع، وفي حالات كثيرة، بعد أن كانت معتمدة أولاً في إطار ضيّق. وبحسب معلوف، أصبح من الممكن إنجاز كلّ أنواع العمليات منها:
-الجراحة في البروستات بعد أن كان هناك تخوف من المسّ بعصب الانتصاب في الجراحة التقليدية. فالجراحة الروبوتية تسمح بإنجاز هذا النوع من الجراحة بمزيد من الدقة من دون المسّ به.
-سرطانات الأمعاء والبطن والمعدة والبنكرياس والكبد التي تتطلب الكثير من الدقة. فبوجود الجراحة الروبوتية يمكن إنجاز هذا النوع من الجراحات بدقة من دون المسّ ببقية الأعضاء.
كما أن أبسط العمليات تجرى اليوم بالجراحة الروبوتية في العالم، مثل الولايات المتحدة الأميركية، حيث تجرى عملية استئصال الزائدة الدودية بالجراحة الروبوتية، وتغطي الدولة هذه التكاليف. وبعد الدراسة تبين أن اللجوء إليها يقلل من تكلفة الاستشفاء، بفضل سرعة التعافي وقلّة المضاعفات التي تنتنج منها، بعكس الاعتقاد الذي كان سائداً بأنها قد تكون أكثر تكلفة.
على مستوى التكاليف، يعتبر معلوف أنه مقارنة بالجراحة التقليدية الكبرى والجراحة الروبوتية ما من فرق كبير بينهما، ما يشجع على اللجوء إلى الجراحة الروبوتية. لكن حتى اللحظة ليست تغطية الجهات الضامنة للجراحة الروبوتية شاملة، فهي لا تزال محدودة. في لبنان، اعترف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالجراحة الروبوتية، وبدا يغطّي تكاليفها، في وقت ما تزال الشركات الخاصة للتأمين أكثر تحفظاً في هذا المجال، ولا تغطي إلا جزءاً منها.
وأكد الجرّاح الدكتور إيلي عودة أن الجراحة الروبوتية هي المستقبل في عالم الطب، ومن المهمّ أن يتقن الأطباء استخدامها بالتدريب لتحقيق المزيد من التطور في هذا المجال.
كما أشار إلى أن الجراحة الروبوتية هي المستقبل، ولها دور جوهري في جراحة الجهاز الهضمي بشكل خاص، وأصبحت أكثر استخداماً بشكل خاص في جراحات البنكرياس والمستقيم وعمليات البدانة وجراحات جدار البطن، فهي تجرى بحد أدنى من المضاعفات والاستشفاء إلى جانب كونها أكثر دقة وأكثر سهولة وسرعة للجراح. أما المخاوف من حصول خطأ في هذا المجال فغير مبررة على حد قوله، إذ إن الخطأ موجود بشكل عام في أيّ جراحة أياً كان نوعها. وما يجب توضيحه أن الطبيب بنفسه ينجز الجراحة بإدارته مستخدماً الروبوتت، وهو يتحكم بكل المعدات الروبوتية. فالروبوت أداة بيد الطبيب، ويتحرك من خلاله. وبقدر ما تتطور مع الوقت، تثبت الجراحة الروبوتية وجود المزيد من الميزات والفوائد والفاعلية، خصوصاً في جراحات سرطان المستقيم لدى الرجل وجراحات البدانة وجراحات البطن مع مضاعفات أقلّ وتعاف أسرع مقارنة بالمنظار أو الجراحات المفتوحة. وإذ تبقى الجراحة التقليدية موجودة، لا ينكر عودة أن استخداماتها خفت، ومن المتوقع أن تقل أكثر بعد مع اتساع مجالات استخدام الجراحة الروبوتية. في الوقت نفسه، لن يكون من الممكن إلغاؤها بشكل تام في حالات معينة، خصوصاً في العمليات الطارئة وفي حال حدوث حوادث سير، حيث لا يمكن استخدام الجراحة الروبوتية، إذ يعتبر التدخل الطبي والجراحي طارئاً، ولا يمكن إضاعة الوقت باللجوء إلى الجراحة الروبوتية.