64 منتخباً وست دول مستضيفة... كيف يمكن أن تبدو كأس العالم 2030؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

انتهت أول نسخة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، ولكن، يلقي رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو بنظره إلى الأمام ملمحاً إلى توسع إضافي.

فتح إنفانتينو الباب أمام توسيع البطولة لتضم 64 منتخباً، بعدما وصف نسخة هذا العام الضخمة بالنجاح الباهر، وكان من بين المؤيدين نائب رئيس "فيفا" أليخاندرو دومينغيز الذي دعا إلى تطبيق ذلك بدءاً من نسخة 2030.

نجح إنفانتينو سابقاً في رفع عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخباً عندما وافق مجلس "فيفا" على ذلك في عام 2017، ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر هذه المرة في سعيه نحو تنظيم بطولة أكبر، حيث يرى رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين من بين آخرين أن هذا المقترح "فكرة سيئة".

 

ترامب وإنفانتينو. (أ ف ب)

 

يمثل هذا التوسع مضاعفة عدد الدول المشاركة خلال جولتين فقط وفي غضون ثماني سنوات، إذ كانت كأس العالم المكونة من 32 منتخباً هي النمط المعيار السائد منذ عام 1998 حتى بطولة هذا العام.

ولكن إذا تم التمرير والموافقة على مقترح تنظيم كأس العالم بمشاركة 64 منتخباً بحلول نسخة 2030 التي ستُقام عبر ست دول وثلاث قارات، فكيف سيعمل هذا النظام؟

 

هل يرتفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً؟

 

 

كيف ستكون التصفيات في كأس العالم المكونة من 64 منتخباً؟

سيتطلب الأمر إصلاحات رئيسية وشاملة إذا قام "فيفا" بتوسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً بحلول عام 2030، تماماً كما كان الحال بالنسبة لبطولة هذا العام.

سيتم توزيع المقاعد التأهيلية الإضافية أولاً بين الاتحادات القارية. بالنسبة لكأس العالم 2026، كان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC)، وكونكاكاف (الهيئة الحاكمة لكرة القدم في شمال ووسط أميركا والبحر الكاريبي) هم الأكثر استفادة من هذا التوسع، إذ تضاعفت حصصهم فعلياً، إذا ما أخذنا في الاعتبار إمكانية التأهل عبر الملحق العالمي.

في المقابل، حصل الاتحاد الأوروبي (يويفا) على ثلاثة مقاعد إضافية فقط، بزيادة في حصته بلغت 23% فقط، مما أثار غضب واعتراض الدول الأوروبية، بحسب ما ذكرت صحيفة "إندبندنت".

ويركز إنفانتينو على مفهوم الشمولية عند الحديث عن توسيع كأس العالم، لذا فمن غير المرجح أن تكون أوروبا، وهي القارة الأكثر تمثيلاً في البطولة، المستفيد الأكبر من كأس العالم المكونة من 64 منتخباً، على الرغم من أنه بالنظر إلى حجم هذه الزيادة تحديداً، يُتوقع أن ترتفع حصتها إلى 20 مقعداً على الأقل.

وفي أماكن أخرى، من المرجح أن يحصل اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم على مقعد مباشر آخر على الرغم من أن نيوزيلندا هي الدولة الوحيدة هناك ضمن قائمة أفضل 150 دولة بدلاً من 100. كما ستحصل اتحادات آسيا وأفريقيا وكونكاكاف على دفعة قوية إضافية، مما يفتح الأبواب أمام دول، مثل كوراساو وأوزبكستان والأردن، للتأهل مجدداً.

ومع ذلك، لا توجد مساحة كبيرة للمناورة بالنسبة لاتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول)، فهو يمتلك بالفعل ستة مقاعد تأهل مباشرة، بالإضافة إلى مسار عبر الملحق، لكونفدرالية تتكون من 10 أعضاء فقط، لذا لا يمكن لـ"فيفا" تقديم الكثير من المقاعد الجديدة لأميركا الجنوبية، وإلا سيتسبب في جعل التصفيات هناك بلا قيمة أو جدوى.

وقد تكون هناك أيضاً تغييرات في النظام الذي تستخدمه الاتحادات القارية للتأهل. فقد غير الاتحاد الآسيوي وكونكاكاف نظاميهما بشكل كبير لنسخة 2026، حيث انتقل كونكاكاف من نظام دوري "ثماني" إلى نظام مجموعات متعدد الجولات، بينما توسع الاتحاد الآسيوي إلى خمس جولات تأهيلية لاستيعاب مقاعده المباشرة الثمانية. وقد تكون هناك حاجة لإصلاحات مماثلة مجدداً، في حين سيتطلب نظام الملحق الخاص بالفيفا إعادة هيكلة وتعديل أيضاً.

على الصعيد المالي، قد يؤدي توسيع التصفيات إلى إمالة الكفة المالية بدرجة أكبر لصالح فيفا. إن وجود عملية تأهل أقل تنافسية، مع وصول النخبة والدول الكبرى إلى النهائيات بسهولة، قد يدفع شبكات البث إلى تقليل قيمة التصفيات التأهيلية، مما يجعل الهيئات الإقليمية أكثر اعتماداً على الأموال التي تتلقاها من الهيئة الحاكمة للعبة.

 

أحد المشجعين في كأس العالم 2026 يرفع مجسم لكأس العالم.

 

كيف سيعمل نظام كأس العالم 2030؟

ستكون نسخة 2030 من كأس العالم أكثر تحدياً من الناحية اللوجستية مقارنة ببطولة 2026، لأنها ستضم ست دول مستضيفة بدلاً من ثلاث.

تستعد إسبانيا والبرتغال والمغرب حالياً لاستضافة غالبية المباريات، ولكن ستُقام مباراة واحدة في كل من أوروغواي وباراغواي والأرجنتين، تكريماً وتخليداً للذكرى المئوية لكأس العالم.

وهذا ما يجعلها أول بطولة كأس عالم تُقام باستضافة أكثر من اتحاد قاري واحد، وتجلب معها المزيد من التحديات اللوجستية.

سيتوجب على المنتخبات قطع مسافات شاسعة وتسجيل المزيد من الأميال الجوية مقارنة بنسخة 2026 التي امتدت عبر طول وعرض أميركا الشمالية، والتكيف مع ظروف ودرجات حرارة مختلفة للغاية بين النصفين الشمالي والجنوبي للكرة الأرضية، حيث تنتقل الفرق من شتاء أميركا الجنوبية إلى صيف أوروبا وشمال أفريقيا.

كان رئيس كرة القدم في أميركا الجنوبية أليخاندرو دومينغيز مأخوذاً بالفكرة لدرجة أنه نشر على وسائل التواصل الاجتماعي في اليوم التالي للمباراة النهائية، كاتباً: "النسخة المقبلة في ديارنا! في عام 2030، كأس العالم قادمة إلى أوروغواي والأرجنتين وباراغواي. ستكون فرصة عظيمة لكرة القدم للاحتفال بمئوية كأس العالم ببطولة تضم 64 منتخباً".

ثم صرح لقناة "سكاي نيوز" بعد نسخة 2026 بأنه يدعم التوسع، قائلاً: "كأس العالم ملك للشعب، وبعد مرور 100 عام (قرن من الزمان)، يجب أن نمنح الفرصة لمزيد من الدول. أعتقد أن هذا أثبت أن تجربة 48 منتخباً كانت ناجحة تماماً".

ثم زاد الأمر تعقيداً بقوله "آمل ذلك، بالتأكيد"، عندما سُئل عما إذا كان يأمل في أن تستضيف أميركا الجنوبية مباريات أكثر في عام 2030 من المباريات الثلاث المخطط لها.

في هذه الحالة، كم عدد المباريات التي ستُخصص لأميركا الجنوبية؟ ومتى وأين؟ وما هي المنتخبات التي ستتنافس في تلك المباريات وستتحمل عبء السفر الإضافي والتكيف مع الظروف المختلفة؟ وكيف يمكن لـ"فيفا" ضمان العدالة بين المنتخبات؟ وإلى أي مدى ستتمكن كل دولة أو مدينة من التعامل مع الضغط على الموارد جراء استضافة المزيد من المنتخبات؟ كلها أسئلة لا نملك إجابات عنها حتى الآن.

 

هل يرتفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً؟

 

كيف ستعمل نهائيات كأس العالم؟

قد يختار "فيفا" إعادة هيكلة ضخمة لنظام كأس العالم، وربما يميل نحو التحول الذي أجراه الاتحاد الأوروبي من مرحلة المجموعات إلى مرحلة الدوري في مسابقاته القارية.

ولكن بناءً على المعطيات الحالية، فإن كأس عالم مكونة من 64 منتخباً تعني ببساطة إضافة المزيد من المجموعات، أربع مجموعات إضافية على وجه التحديد، يضافوا إلى الـ12 مجموعة التي شهدناها هذا العام.

في هذه الحالة، سيكون التغيير الكبير هو إلغاء تأهل أصحاب المركز الثالث. ففي كأس العالم 2026، تمت إضافة دور الـ32 لاستيعاب الزيادة إلى 48 منتخباً، مما يعني تأهل ثمانية فرق أنهت دور المجموعات في المركز الثالث، وهو خروج عن النظام الواضح والمعروف المتمثل في "تأهل الأول والثاني أو الاستبعاد".

 

 

المجموعات خلال كأس العالم 2026 من 48 منتخباً.

 

ومع ذلك، سيتحتم على "فيفا" العودة إلى ذلك النظام التقليدي إذا قام بتوسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً، لأن صاحب المركز الأول والثاني من كل مجموعة سيملؤون جدول دور الـ32 بالكامل.

سيكون هذا هو التغيير الرئيسي الوحيد في نهائيات كأس العالم إذا حافظ "فيفا" على نظام المجموعات المكونة من أربعة منتخبات، بالإضافة إلى الأدوار الإقصائية. أما إذا زادوا من حجم المجموعات، أو ألغوا المجموعات تماماً، فقد يتم تقديم المزيد من جولات خروج المغلوب. ومن الأمثلة على ما قد تبدو عليه هذه الجولة الإضافية: الملحق الإقصائي كما هو موضح في دوري أبطال أوروبا.

إن توسيع النهائيات لتضم 64 منتخباً يعني زيادة عدد المباريات من 104 إلى 128 مباراة، وهو ما سيعني على الأرجح إضافة أسبوع آخر على الأقل إلى بطولة تستغرق بالفعل خَمسة أسابيع، ما لم يقرر "فيفا" ضغط جدول المباريات بشكل أكبر أو إقامة المزيد منها في وقت واحد. ومع الأهمية الكبيرة لأرقام المشاهدة وعائدات البث الضخمة، يبدو هذا الخيار الأخير غير مرجح.

كما سيؤدي ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة وصحة اللاعبين، مع إضافة المزيد من المباريات إلى تقويم وموسم كروي مزدحم بالفعل، واستهلاك البطولة لمساحة زمنية أكبر.

 

هل يرتفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً؟

 

ما مدى احتمالية حدوث توسع آخر في كأس العالم؟

لا يمكنك استبعاد أي شيء مع "فيفا" إذا كانت هناك فائدة تجارية أو مالية مرتبطة به، كما هو الحال مع كأس العالم المكونة من 64 منتخباً. ولكن في الوقت الحالي، فإن هذا التوسع ليس مضموناً بأي حال من الأحوال.

وقال إنفانتينو إن هذا النمو المحتمل هو أمر "سيفحصه فيفا بعد كأس العالم"، ولكن وسط موجة الردود العنيفة والهجوم الذي يواجهه في ما يتعلق بتعليق عقوبة إيقاف مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون بعد بطاقته الحمراء، وهو التطور الذي جاء بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستكون أولوياته هي التصدي لدعوات الاستقالة واستعادة قدر من الاستقرار.

 

ترامب وإنفانتينو. (أ ف ب)

 

ويستعد إنفانتينو لإعادة انتخابه، ولكن بالنظر إلى المطالبات باستقالته، قد لا يبقى في السلطة لوقت كافٍ لرؤية هذه الرؤية تتحقق قبل نسخة 2034 في المملكة العربية السعودية.

وبينما قدّم اتحاد أميركا الجنوبية (كونميبول) رسمياً هذا المقترح بالتحديد للتوسع في نيسان/أبريل 2025، فإن العديد من قادة كرة القدم الآخرين قد رفضوه. ومع ذلك، فإن القرار النهائي سيعود إلى مجلس "فيفا"، لذا سيكشف الوقت ما إذا كانت الهيئة الحاكمة للعبة في العالم ستكثف جهودها بشأن هذا المقترح في أعقاب كأس العالم 2026.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية