4 أزمات تحاصر يسرائيل كاتس... أيّها تنفجر أولاً؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تراكمت الضغوط على وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال الأيام الأخيرة، تزامناً مع أربع أزمات وضعت أداءه وقراراته في دائرة الانتقاد داخل إسرائيل وخارجها. وتتقاطع هذه الأزمات بين المؤسسة العسكرية، والإدارة الأميركية، وحسابات السياسة الداخلية، والتحديات الميدانية في الضفة الغربية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها على أكثر من جبهة، وتقترب من استحقاقات انتخابية تضاعف حساسية القرارات الأمنية.

 

الأزمة الأولى: إقالة بلوت تشعل السجال

 

اندلعت الأزمة الأبرز خلال مقابلة أجراها كاتس مع "القناة 14" الإسرائيلية، المعروفة بقربها من تيار اليمين، حين أعلن عزمه على إقالة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت، وتعيين اللواء دادو بار خليفا خلفاً له.

وجاء الإعلان خلال نقاش تناول قضية المستوطن تال يانون دارديك، المتهم بالمشاركة في اعتداءات ضد فلسطينيين في منطقة خربة حمصة بالأغوار خلال آذار/مارس 2026، حيث تصاعدت حدة الحوار داخل الاستوديو قبل أن يعلن كاتس قراره بصورة مفاجئة.

وأثار الإعلان موجة واسعة من الانتقادات. واعتبر رئيس هيئة الأركان الأسبق بيني غانتس أن إدخال تعيين كبار الضباط في التجاذبات السياسية "يضر بالأمن القومي"، فيما وصف وزير الأمن السابق يوآف غالانت ما جرى بأنه "لعب بالنار". أما أفيغدور ليبرمان، فرأى أن "اتخاذ قرارات أمنية بدوافع انتخابية لا ينسجم مع مسؤولية وزير الأمن".

 

قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوت. (اكس)

 

الأزمة الثانية: مواجهة مع رئيس هيئة الأركان

 

تحول إعلان كاتس سريعاً إلى مواجهة مباشرة مع قيادة الجيش، بعدما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس هيئة الأركان إيال زامير لم يكن على علم مسبق بالقرار، كما لم يوافق عليه.

وفي تطور لافت، أبلغ زامير أعضاء هيئة الأركان أنه لن يجري أي تعيينات أو ترقيات في المناصب العسكرية العليا قبل مطلع عام 2027، مع ربط القرار بقرب الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وضرورة إبقاء المؤسسة العسكرية خارج التجاذبات السياسية.

وأعطى القرار بعداً عملياً للأزمة، إذ يعني بقاء بلوت في منصبه حتى انتهاء ولايته الصيف المقبل، خلافاً لما أعلنه وزير الأمن.

وفي خضم الجدل، أصدر مكتب كاتس بياناً أوضح فيه أن الوزير "لم يعلن إقالة بلوت"، ووصف التقارير التي تحدثت عن ذلك بأنها "غير صحيحة"، الأمر الذي زاد الغموض حيال مصير القرار.

ورأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن خطوة زامير "هدفت إلى تثبيت الاستقرار داخل الجيش بعد الهزة التي أحدثتها تصريحات كاتس"، في وقت تنشغل فيه القيادة العسكرية بإدارة العمليات على جبهات عدة، وفي مقدمها الجبهة الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن هذه التطورات قد تضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في موقف حرج، نظراً إلى العلاقة التي جمعته سابقاً ببلوت، الذي شغل منصب سكرتيره العسكري لسنوات.

 

الأزمة الثالثة: اتساع الخلافات مع الإدارة الأميركية

 

تزامنت أزمة المؤسسة العسكرية مع تباينات برزت بين كاتس والإدارة الأميركية بعد أيام من الإعلان عن اتفاق نزع سلاح حركة "حماس" في قطاع غزة.

وتتركز الخلافات، وفق ما أقر به كاتس، حول قضايا تتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في القطاع، والانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش، إضافة إلى المشاريع الاستيطانية ومدى الالتزام بالخطط الدولية الخاصة بمرحلة ما بعد الاتفاق.

وفي السياق نفسه، نقلت "القناة 12" الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين استغرابهم استمرار عمليات الاغتيال في غزة، رغم التفاهمات التي رافقت الاتفاق، والتي تضمنت وقف هذا النوع من العمليات مقابل انتقال "حماس" إلى المرحلة التالية من التنفيذ، والمتمثلة في تسليم سلاحها.

واعتبر المسؤولون أن الاتفاق جاء ثمرة ثمانية أشهر من المفاوضات الهادفة إلى نزع السلاح من غزة، متسائلين: "لماذا الاستمرار في عمليات الاغتيال الآن ومنح حماس ذريعة للتراجع؟".

وتوسعت دائرة الانتقادات بعد تصريحات أدلى بها كاتس للصحافيين بالتزامن مع توجه نتنياهو إلى البيت الأبيض، كشف خلالها أن طائرات أميركية كانت تقلع من قواعد داخل إسرائيل لتنفيذ مهمات في إيران.

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل داخل المؤسسة الأمنية، إذ اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن الوزير "كشف معلومات حساسة"، ورأوا أن ما صدر عنه جاء في إطار محاولة الظهور بمظهر السياسي المتشدد قبيل الانتخابات التمهيدية في حزب "الليكود".

كذلك، أشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن هذه التصريحات زادت التوتر مع واشنطن، خصوصاً أنها جاءت على خلفية خلافات قائمة بين الجانبين بشأن عدد من الملفات الأمنية.

وذهب السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايك هيرتسوغ إلى أبعد من ذلك، إذ وصف تصريحات كاتس بأنها "دعوة لإيران لمهاجمة إسرائيل"، مضيفاً أن وزير الأمن "قد يجد نفسه شخصاً غير مرغوب فيه في واشنطن، وسيكون ذلك أمراً يستحقه تماماً".

 

فلسطيني يرفع ذراعيه في مواجهة جنود الجيش الإسرائيلي خلال عملية عسكرية في نابلس، بالضفة الغربية المحتلة، 2 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

 

الأزمة الرابعة: نقص القوات يربك خطط الضفة

 

تواجه خطط كاتس لتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية عقبة ميدانية تتمثل في نقص القوات والموارد، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وكان وزير الأمن قد وجّه، في ختام اجتماع مع مسؤولين في قيادة المنطقة الوسطى وهيئة الأركان، الجيش الإسرائيلي إلى توسيع النشاط الهجومي والاستعداد لاحتلال مخيم إضافي للاجئين في الضفة الغربية، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة أُرجئ إلى حين استكمال عرض الخطط العملياتية واتخاذ القرار النهائي بشأنها.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية تدرس توسيع النموذج الذي نُفذ في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث انتشر الجيش الإسرائيلي بصورة دائمة بعد إخلاء السكان وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية.

وأضافت أن الخطط الموضوعة على طاولة رئيس هيئة الأركان تشمل مخيمات أخرى، بينها قلنديا شمال القدس، والجلزون شمال رام الله، وبلاطة في نابلس، مع توافر خطة عملياتية جاهزة للمخيم الأخير.

ويرتبط تنفيذ هذه الخطط بتوفير قوات إضافية قادرة على البقاء داخل المخيمات بعد السيطرة عليها، في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، وانتشار فرقتين عسكريتين في المنطقة العازلة جنوب لبنان، واستمرار التوتر مع إيران، وهي عوامل تفرض أعباء متزايدة على الجيش الإسرائيلي.

وبين صدامه مع قيادة الجيش، وتوتر العلاقة مع واشنطن، وتعثر خططه في الضفة الغربية، يجد يسرائيل كاتس نفسه أمام أكثر اختباراته تعقيداً منذ توليه وزارة الأمن، في وقت تزداد فيه كلفة أي قرار أمني مع اقتراب الاستحقاقات السياسية في إسرائيل.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية