4 آب كارثة وطن مع النيترات والحقيقة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء 28 تموز، أنها عثرت هذا الشهر على نحو 4 أطنان من مادة نيترات الأمونيوم شديدة الانفجار في بلدة حولا الحدودية.

خبر وجود هذه الكمية الكبيرة من نيترات الأمونيوم في جنوب لبنان  أتى قبل أيام قليلة من ذكرى 4 آب/ أغسطس الكارثية، عندما حصل انفجار مرفأ بيروت عام 2020، وأدى إلى مقتل وجرح الآلاف، إضافة إلى تدمير نصف العاصمة بيروت. هذا الانفجار الـ"ميني نووي" حصل في العنبر ذي الرقم 12 في المرفأ، الذي كان يختزن نحو 2,750 طناً من هذه المادة، التي وصلت إلى بيروت عبر السفينة MV Rhosus عام 2013، ما شكّل ذاكرة أليمة عند اللبنانيين، خصوصاً أنه بالرغم من مرور ستة أعوام فإنّ القضاء اللبناني لم يستطع حتى الساعة تحديد المسؤول أو محاسبة أحد في هذا الخصوص.

أعاد بيان اليونيفيل المشهدية الأليمة إلى الذاكرة الجماعية، لكنه في الوقت نفسه أعاد طرح الكثير من الأسئلة حول الفاعل الرئيسي بعد الربط بين وجود هذه الكمية في مناطق تعتبر داخل نفوذ حزب الله وبين مشهدية التعطيل التي مارسها الحزب لمجريات التحقيق مع القاضي طارق بيطار، ولا سيما ما حصل في 14 تشرين الأول عام 2021 مع مناصري الثنائي، في منطقة عين الرمانة، بعد دعوة منهما، أمام قصر العدل احتجاجاً على سير التحقيق الذي ينتهجه بيطار في ملف المرفأ على اعتبار أنه كان مسيّساً.

إن تدخل الحزب في مسار التحقيق في انفجار المرفأ، وتحديداً بعد ترديد الجملة الشهيرة "لقد طفح الكيل...سأقبعك من مكانك"، التي أطلقها رئيس وحدة الارتباط والتنسيق السابق في حزب الله، وفيق صفا، بحسب ما أورده القاضي بيطار في محضر رسمي، بعد لقاء الرجلين في أيلول عام 2021. هذا ما رفع من نسبة التشكيك لدى الكثير من اللبنانيين على ربط الانفجار بمشاريع الحزب، على اعتبار أنه كان يستخدمها في الحرب السورية؛ فاكتشاف هذه الكمية من قبل اليونيفيل، وتحديداً في بلدة حولا، هل يقطع الشك باليقين، ويحسم علاقة الحزب بتفجير 4 آب/ أغسطس؟

كل شيء وارد. ولكن هذا لا يجعله حكماً مبرماً لتوجيه الاتهام إلى الحزب، خصوصاً أن هذه المادة شديدة الانفجار قد تكون عائدة إلى الجيش الإسرائيلي، الذي يمارس عمليات تدمير هائلة في مناطق جنوبية داخل وخارج الخط الأصفرز. وقد أكّدت بعض المصادر لوكالة الصحافة الفرنسية أن "كتابات باللغة العبرية" كانت على حاويات نيترات الأمونيوم، مرجّحًة أنها تستخدم من قبل الإسرائيلي الذي اعتمد بعد دخوله لبنان طريقة التفجير بدلاً من القصف بالصواريخ؛ فهذه أشدّ فاعلية وذات كلفة أقلّ.

لا أحد يستطيع حسم ملف وجود النيترات جنوباً، رغم كل الجهود التي يبذلها القاضي بيطار. هذا ما يسمح للشائعات بأن تسيطر على الملف، ما يسبّب تأثيراً في مجريات التحقيق وتمييع الحقيقة. الأمر الذي يبعد الشبهات عن الإجرام الإسرائيلي، ولا سيما أن هناك الكثير من شهود العيان أكدوا أنهم سمعوا وشاهدوا تحليقاً كثيفاً للطيران الإسرائيلي فوق بيروت قبل التفجير؛ فيصبح من الممكن أن تكون إسرائيل قد استهدفت المرفأ، لإفقاده القدرة التنافسية تجاه مرفأ حيفا، بعد أن كانت الدراسات تؤكّد أن هناك ممراً مدعوماً من الولايات المتحدة يهدف إلى منافسة "الحزام والطريق" (الممر الاقتصادي والتجاري الصيني إلى أوروبا)، وهي المبادرة التي تجعل من مرفأ بيروت همزة وصل. فسيناريو أن تكون إسرائيل مع قصف المرفأ يعزّز فرضية حرب المرافئ، خصوصاً أن ممر الاقتصاد الهندي الذي يجعل من مرفأ حيفا همزة الوصل كانت قيد الدراسة.

بعيداً عن حرب المرافئ أو الحرب السورية، إن كان فعلًا الحزب من كان يسهل عملية نقل النيترات إلى الداخل السوري لاستخدامه من قبل النظام السابق المجرم، فالأكيد أن عدم التوصل إلى تحديد الفاعل الحقيقي ومحاسبته سيضع القضية في إطار الضياع القانوني، وسيؤكد أن هذا الموضوع كما الكثير من المواضيع في لبنان تدخل نفق الضياع والنسيان والإفلات من العقاب، ما قد يجهّل الفاعل ويترك لبنان ساحة للفوضى، تستفيد منها إسرائيل وأيّ دولة طامعة في لبنان والمنطقة، ومنها إيران. -المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية