112 ملياراً أرباح "غوغل" في الربع الثاني... من أين؟
في نتائج الربع الثاني من 2026 التي أعلنت عنها "غوغل"، حققت الشركة الأم "ألفابت" بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو إيرادات قياسية، بلغت 119.8 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 24%، فيما ارتفع ربحها التشغيلي 30% إلى 40.8 مليار دولار. غير أن المفاجأة الكبرى كانت في صافي الربح الذي قفز إلى 112.2 مليار دولار، بفضل مكاسب استثمارية استثنائية.
الإعلانات: ماكينة المال الأساسية
جاء 81.6 مليار دولار، أي نحو 68% من إيرادات "ألفابت"، من الإعلانات. ويظل البحث قلب هذه المنظومة؛ إذ حققت إعلانات "Google Search and Other" نحو 63.27 مليار دولار، بزيادة تقارب 17% على أساس سنوي، ما يعني أن أكثر من نصف كل دولار دخل إلى الشركة جاء مباشرة من البحث والإعلانات المرتبطة به.
أما إعلانات "يوتيوب"، فحققت 11.06 مليار دولار، بزيادة 13%، مدفوعة بقوة الإعلانات المباشرة وإعلانات العلامات التجارية، إضافة إلى الزخم الذي وفرته بطولة كأس العالم 2026. وقالت ألفابت إن أكثر من 1.7 مليار مشاهد فريد تابعوا مقاطع مرتبطة بالمونديال على يوتيوب خلال الربع.
في المقابل، بلغت إيرادات شبكة غوغل الإعلانية، التي تشمل الإعلانات المعروضة عبر مواقع وتطبيقات الشركاء، نحو 7.3 مليارات دولار، مسجلة تراجعاً طفيفاً مقارنة بالعام السابق. كما حققت فئة الاشتراكات والمنصات والأجهزة نحو 12.91 مليار دولار، بنمو 15%. ولا تمثل هذه الأموال متجر "غوغل بلاي" (Google Play) وحده، بل تشمل أيضاً اشتراكات يوتيوب و"Google One"، وخدمات ومنصات وأجهزة مثل هواتف "Pixel".
السحابة تتحول إلى المحرك الثاني
كان التحول الأبرز في "Google Cloud": قفزت إيراداتها 82% إلى 24.77 مليار دولار، مقارنة بـ13.62 ملياراً قبل عام. وبذلك أصبحت السحابة تمثل قرابة 21% من إيرادات "ألفابت"، وأسهمت وحدها بنحو نصف الزيادة التي سجلتها إيرادات المجموعة خلال الربع.
الأهم أن السحابة لم تعد نشاطاً سريع النمو لكنه ضعيف الربحية؛ فقد ارتفع ربحها التشغيلي من 2.83 مليار دولار إلى 8.81 مليارات، لتصل هوامشها التشغيلية إلى نحو 36%. وأرجعت الشركة هذا التسارع إلى الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وحلول الشركات المبنية على "Gemini"، والخدمات الأساسية لمنصة "Google Cloud". وقال الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إن نحو 90% من شركات قائمة "Fortune 100" تستخدم Gemini Enterprise.

أما "الرهانات الأخرى"، بما فيها Waymo ومشروعات الاتصال والتقنيات التجريبية، فلم تحقق سوى 382 مليون دولار من الإيرادات، وسجلت خسارة تشغيلية قدرها 1.8 مليار دولار. وهذا يؤكد أن البحث والإعلانات والسحابة لا تزال تمول المشاريع المستقبلية للمجموعة.
كيف أصبح الربح أكبر من الإيرادات؟
بعد اقتطاع 45.94 مليار دولار كتكلفة مباشرة للإيرادات، بلغ إجمالي الربح نحو 73.85 مليار دولار. ثم أنفقت "ألفابت" 18.22 ملياراً على البحث والتطوير، و8.4 مليارات على المبيعات والتسويق، و6.46 مليارات على الإدارة، لينتهي النشاط الأساسي بربح تشغيلي قدره 40.77 مليار دولار، وهامش قوي بنسبة 34%.
لكن صافي الربح البالغ 112.2 مليار دولار لم يأتِ من التشغيل وحده: سجلت الشركة 97.98 مليار دولار من الإيرادات الأخرى، معظمها مكاسب غير محققة بلغت نحو 99 مليار دولار نتيجة ارتفاع قيمة استثماراتها في أسهم شركات أخرى. وبحسب "أسوشيتد برس"، ارتبط الجزء الأكبر من هذه القفزة بإعادة تقييم استثمار "ألفابت" في "سبيس إكس" عقب إدراجها في البورصة خلال حزيران/يونيو المنصرم. وبعد ضرائب بلغت 26.56 مليار دولار، استقر صافي الربح المتاح للمساهمين العاديين عند 112.11 مليار دولار.
اقتصادياً، لا تعني هذه المكاسب أن "غوغل" قبضت 98 مليار دولار نقداً؛ إذ بلغ التدفق النقدي التشغيلي 39.1 مليار دولار، بينما أنفقت الشركة 44.9 ملياراً على مراكز البيانات والخوادم والبنية التحتية، ما أدى إلى تدفق نقدي حر سلبي بنحو 5.9 مليارات دولار. كما رفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 إلى ما بين 195 و205 مليارات دولار، في رهان ضخم على الذكاء الاصطناعي.
وهكذا، أتت أموال "غوغل" من 3 مصادر أساسية: الإعلان أولاً، والسحابة ثانياً، والاشتراكات والمنصات ثالثاً. أما الربح القياسي فكان استثنائياً، إذ نتج معظمه من ارتفاع قيمة الاستثمارات، لا من النشاط اليومي. والنتيجة أن "غوغل" ما زالت إمبراطورية إعلانات، لكنها تتحول سريعاً إلى شركة سحابية وذكاء اصطناعي، تمول هذا الانتقال بأرباح البحوث وباستثمارات رأسمالية غير مسبوقة.