100 ألف وحدة سكنية متضررة و1500 عائلة بلا مأوى… أرقام صادمة من حرب إيران

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}


عقب مرور شهرين على شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً ضدّ إيران، تكشف أرقام رسمية إيرانية أنّ الحرب خلّفت دماراً سكنياً واسعاً، مع تضرّر أو تدمير نحو 100 ألف وحدة سكنية، بينها 46600 في طهران وحدها، فيما دُمّر 1500 منزل بالكامل، ما ترك عائلاتها بلا مأوى، في مؤشر واضح إلى كلفة إنسانية مرتفعة للحرب.

 

وخلال الحرب، لطالما أكدت واشنطن وتل أبيب أنّ الضربات تستهدف مواقع عسكرية وأمنية فقط، إلا أنّ المعطيات الميدانية تُظهر أنّ نطاق الاستهداف امتد إلى الأحياء السكنية والبنية المدنية، مع تسجيل أضرار واسعة في العاصمة ومناطق أخرى.

 

خسائر بشرية مرتفعة وأرقام صادمة

 

وبحسب مسؤولين إيرانيين، فقد قُتل في الحرب الأخيرة 3 آلاف و468 إيرانياً، أي بمعدل 87 مواطناً يومياً (لمدة 40 يوماً) جراء الضربات الجوية والصاروخية الأميركية والإسرائيلية.

وقيل إن شدّة الهجمات كانت كبيرة إلى درجة أنّ نحو 1400 جثمان، أي 40 في المئة من الضحايا، لم يكن من الممكن التعرّف إليها، فجرى تحديد هويتها عبر اختبار الحمض النووي. وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني أحد هؤلاء، إذ أفاد شقيقه بأنّه لم يُعثر منه إلا على يد واحدة.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية إصابة نحو 31 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
وفي حرب الأيام الـ12 في حزيران/ يونيو 2025، قُتل 1062 إيرانياً.

 

دمار واسع في طهران

 

سُجّلت أعلى أعداد القتلى والجرحى في هذه الحرب في طهران، ثم في محافظتي هرمزغان وأصفهان، فيما تعرّضت المدن الواقعة في شرق إيران وشمالها لعدد أقل من الهجمات.

وتُظهر التقارير الرسمية أنّ عدد الوحدات السكنية المتضررة في طهران خلال الحرب الأخيرة كان أربعة أضعاف ما سُجّل في حرب الأيام الـ12، ومن بين 46600 منزل متضرر، دُمّر 1500 منزل بالكامل، فيما تعرّضت بقية الوحدات لأضرار كلية وجزئية وتحتاج إلى إصلاحات لتصبح صالحة للسكن.

وأكد رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيرانية بير حسين كوليوند أن 125 ألف وحدة مدنية تضررت في عموم إيران، من بينها 100 ألف وحدة سكنية، فيما البقية، أي نحو 25 ألف وحدة، فهي تجارية. ووفقاً لكوليوند، فقد تضرر أيضاً 339 مرفقاً صحياً ومستشفى.

كذلك، هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل في الأسبوع الأخير الذي سبق وقف إطلاق النار بعض المصانع والورش المدنية، ما أثار غضب الرأي العام، ودفع حتى المواطنين المعارضين للنظام إلى اتخاذ موقف سلبي من هذا التصرف.

 

صحافيون داخل مبنى سكني فقد واجهته جراء غارات أميركية-إسرائيلية، جنوب طهران. (أ ف ب)

 

مساعدات محدودة وانتقادات

 

وأعلنت الحكومة الإيرانية أنّها ستدفع لمن تضررت منازلهم مبلغ 2000 دولار كبدل لاستئجار وحدة سكنية، و2500 دولار لشراء المستلزمات الأساسية للمنزل، وذلك إلى حين إصلاح المنازل أو إعادة بنائها أو تشييدها من جديد.

لكن المتضررين من الحرب يقولون إن هذه المبالغ لا تتجاوز 30 في المئة مما يحتاجون إليه، ولا يمكنها حل مشكلتهم، كما أنّ عملية صرف هذه المساعدات ليست سريعة ولا سهلة. ولهذا، لجأ بعض المتضررين إلى منازل أقاربهم في مدن أخرى ريثما تُتخذ الإجراءات اللازمة لجعل منازلهم صالحة للسكن.

في المقابل، يقول المسؤولون الحكوميون وبلدية طهران إن فرقاً تطوعية نُظّمت لإصلاح المنازل، وإن أكثر من 65 في المئة من الوحدات المتضررة جرى ترميمها وتسليمها إلى أصحابها، إلا أنّ بعض السكان يؤكدون أنّ هذه الفرق غير متخصصة، واقتصر دورها على معالجة الأضرار البسيطة مثل تكسّر الزجاج والأبواب والنوافذ.

 

أزمة إيواء وضغط متزايد

 

وأفادت تقارير ميدانية بأن غالبية سكان طهران الذين غادروا المدينة بسبب الحرب، ولا سيما نحو المدن الساحلية في الشمال، عادوا بعد وقف إطلاق النار الأولي ليجدوا منازلهم مدمرة أو متضررة بشدة.

ولهذا السبب، شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في الطلبات المتعلقة بالإيواء وإصلاح المنازل وتلقي المساعدات النقدية، ما أدى إلى تأخير في معالجة الملفات وزيادة الشكاوى بين المتضررين.

وقد أنشأت بلدية طهران 124 مكتباً لإدارة الأزمات، وطلبت من المتضررين التوجه إليها لتقديم الملفات والحصول على التعويضات. كما وضعت 45 فندقاً تحت تصرف 6600 مواطن للإيواء الموقت، معظمها من فئتي أربع وخمس نجوم، إلا أن هذه القدرة تبقى محدودة مقارنة بحجم الطلب، ما دفع البلدية إلى السعي لاستئجار 10 فنادق إضافية.

وتجري هذه التطورات في وقت لا تزال فيه إيران تعيش حالة "لا حرب ولا سلم"، فيما تشير معظم استطلاعات الرأي إلى توقعات واسعة بإمكان تجدد المواجهة، وما قد يحمله ذلك من خسائر إضافية.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية