من "المطراش" إلى مكالمات الفيديو.. كيف تطور تواصل الحجاج مع ذويهم أثناء الرحلة؟
استعاد مدير جمعية الثقافة والفنون بمحافظة الأحساء يوسف الخميس، تفاصيل رحلات الحج القديمة والمحطات التاريخية للقوافل، مسلطاً الضوء على التطور الجذري لوسائل النقل والاتصالات وصولاً للخدمات المتطورة في العهد السعودي الزاهر.
وأكد الخميس أن هناك فارقاً شاسعاً بين الماضي والحاضر، مشيداً بما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين من جهود عظيمة جعلت رحلة الحج أكثر أمناً وراحة وطمأنينة لضيوف الرحمن.
وأكد الخميس أن هناك فارقاً شاسعاً بين الماضي والحاضر، مشيداً بما تقدمه حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين من جهود عظيمة جعلت رحلة الحج أكثر أمناً وراحة وطمأنينة لضيوف الرحمن.
استعداد مبكر
وأوضح أن الحاج قديماً كان يستعد لرحلته مبكراً، مستعيناً بأصحاب الحملات والمطوفين لتنظيم السفر عبر طرق برية وعرة تفتقر للخدمات.
وبيّن أن وسائل النقل شهدت تحولات كبرى، مبتدئة بالرحلات على ظهور الإبل،
وأشار إلى أن استخدام السيارات قلص مدة الرحلة من ثلاثة أشهر تقريباً إلى نحو 25 يوماً ذهاباً وإياباً، مع الحرص على وضع سواتر لحفظ خصوصية النساء والأسر داخل المركبات.
تتبع مسارات الصحراء والآبار
ولفت إلى أن القوافل كانت تعتمد كلياً على خبرة السائقين في تتبع مسارات الصحراء ومواقع الآبار، حيث كانت تقيم مخيمات استراحة متقطعة يتولى فيها الحجاج إعداد طعامهم بأنفسهم.
وتطرق إلى أبرز محطات تجمع الحجاج في الأحساء، ومنها منطقة «المبرز» التي ارتبط اسمها ببروز القوافل واستقرارها قرب ينابيع المياه، إلى جانب «ساحة الخيل» بالهفوف التي كانت تستقبل حجاج دول الخليج العربي.
دموع الفرح والوداع
وحول طقوس الوداع، وصف الخميس تلك اللحظات بامتزاج الفرح بأداء الفريضة مع الحزن والخوف من مشقة الطريق، حيث كانت تقام احتفاليات بسيطة تردد فيها الأناشيد الدينية والأدعية بمشاركة الجيران وأهل الحي.
وفيما يخص وسائل الاتصال، أوضح أن الحجاج كانوا يطمئنون ذويهم عبر أشخاص يُعرفون ب «المرسول» أو «المطراش»، لتتطور لاحقاً إلى كبائن الهواتف الثابتة، وصولاً إلى تطبيقات التواصل المرئي الفوري في وقتنا الحاضر.
وأكد القائد الكشفي أن فرق الكشافة سجلت حضوراً بارزاً منذ القدم لخدمة الحجاج، مساهمة في الإرشاد والتنظيم وتسهيل حركة ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة.
وعن رحلة العودة، بيّن الخميس أن أسواق مكة المكرمة كانت تمتلئ بالحجاج بعد طواف الوداع لاقتناء الهدايا والتذكارات لتوزيعها على الأهل والجيران والأطفال.
وكشف أن الأهالي كانوا يرفعون «علماً أخضر» فوق المنازل كإشعار متعارف عليه بقرب عودة الحاج سالماً، لتنطلق بعدها مظاهر الفرح والاستقبال بالقهوة والشاي في كافة أرجاء الحارة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن من عاش تجربة الحج قديماً يدرك حجم النقلة النوعية اليوم، حيث وفرت الدولة إمكانيات هائلة من طرق وخدمات تقنية وصحية جعلت الحاج يشعر وكأنه في بيته من شدة الراحة والتنظيم.