خبير لـ «اليوم»: تصوير قزحية العين فن يوثق بصمة بصرية فريدة لكل إنسان

أكد خبير التصوير الفوتوغرافي أشرف حبيب، أن تصوير قزحية العين أصبح أحد الاتجاهات الفنية التي تلقى إقبالًا متزايدًا في المملكة، حيث يحرص الكثيرون على الاحتفاظ بتفاصيل أعينهم كذكرى مميزة، سواء في صورة فنية أو قلادة أو لوحة تجمع بين قزحيتي شخصين، مشيرًا إلى أن نجاح هذا الفن يعتمد على فهم الخصائص الفريدة للعيون العربية وآلية تصويرها باحترافية.

وأوضح حبيب، لـ«اليوم»، على هامش معرض «بوابة الإبصار»، أنه يعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي منذ أكثر من 15 عامًا، فيما أمضى ثلاث سنوات في دراسة وتطوير تقنيات تصوير قزحية العين، مؤكدًا أن هذا النوع من التصوير يُعد من أكثر مجالات التصوير دقةً وصعوبةً.

إظهار الجمال الخفي داخل العين

وقال إن الفكرة انطلقت من رغبته في إظهار الجمال الخفي داخل العين، مبينًا أن كثيرًا من الناس يركزون على الملامح الخارجية، بينما تحمل القزحية تفاصيل وألوانًا وتكوينات فريدة تجعل كل عين مختلفة عن الأخرى، حتى بين العين اليمنى واليسرى للشخص نفسه.

وأضاف أن الإقبال على هذا النوع من التصوير ازداد بشكل ملحوظ، خاصة بين الأزواج والعائلات، إذ يفضل البعض دمج قزحيتي شخصين في عمل فني واحد، أو تحويلها إلى قلادة أو هدية تحمل قيمة عاطفية، لتصبح ذكرى دائمة ترمز إلى الارتباط والمحبة.

وأشار إلى أن فكرة تصوير القزحية كانت منتشرة في أوروبا منذ سنوات، إلا أنه رأى ضرورة تطوير أسلوب يناسب العيون العربية، بعد أن لاحظ اختلافًا كبيرًا بين العيون الفاتحة والعيون الداكنة من حيث التفاصيل والبنية الداخلية.

وأوضح أن العيون الفاتحة يسهل إبراز تفاصيلها باستخدام التقنيات المتعارف عليها عالميًا، بينما تتميز العيون العربية الداكنة بتضاريس وأنماط أكثر تعقيدًا، وهو ما استدعى إجراء أبحاث وتجارب استمرت ثلاث سنوات للوصول إلى آلية تصوير تكشف جمالياتها الحقيقية.

تفاصيل دقيقة

وأكد أن درجات البني الداكن والعسلي، وهي الأكثر انتشارًا في المملكة، تحتوي على تفاصيل دقيقة لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، لكنها تظهر بوضوح عند استخدام تقنيات تصوير احترافية مخصصة لهذا النوع من العيون.

وكشف حبيب أنه لاحظ، خلال عمليات التصوير التي امتدت لسنوات، تغيرات طفيفة في تفاصيل القزحية لدى الشخص نفسه عند إعادة تصويرها بعد فترة زمنية، مشيرًا إلى أن هذه التغيرات قد ترتبط بعوامل مختلفة، مثل الحالة النفسية أو الضغوط أو بعض المتغيرات الصحية التي تؤثر في تفاصيل القزحية، مؤكدًا أن هذه الاختلافات شكلية فقط، ولا تؤثر في قوة الإبصار أو صحة العين.

ولفت إلى أن كثيرًا من العملاء سبق أن خاضوا تجربة تصوير القزحية في أماكن أخرى، لكنهم فوجئوا بظهور تفاصيل جديدة عند إعادة تصوير أعينهم باستخدام تقنيات مخصصة للعيون الداكنة، ما يؤكد أهمية الخبرة واختيار أسلوب التصوير المناسب لكل لون عين.

وأضاف أن تصوير قزحية العين أصبح متوفرًا في عدد من مدن المملكة، إلا أن جودة النتائج تختلف باختلاف الخبرة والتقنيات المستخدمة، مبينًا أن الاعتماد على الأساليب الأوروبية لا يحقق النتائج المرجوة مع العيون العربية، نظرًا لاختلاف تركيبها اللوني وثراء تفاصيلها الداخلية.

واختتم حبيب حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذا الفن لا يقتصر على التقاط صورة، بل يتمثل في توثيق بصمة بصرية فريدة لكل إنسان، وتحويلها إلى عمل فني يحتفظ به صاحبه لسنوات، مشيرًا إلى أن معرض «بوابة الإبصار» أسهم في تعريف الزوار بهذا الفن وإبراز الجمال الاستثنائي الذي تحمله قزحية العين العربية.
اقرأ المقال كاملاً على اليوم السعودية