اللومي الحساوي.. 70 منتجًا مبتكرًا وذروة الموسم ترفع الباكورة إلى 200 ريال
يشهد اللومي الحساوي هذه الأيام ذروة حضوره في الأسواق مع انطلاق موسمه السنوي، وسط إقبال متزايد من المستهلكين داخل المملكة ودول الخليج.
يرجع ذلك الرواج لما يتميز يه اللومي الحساوي من جودة عالية ورائحة زكية ونكهة فريدة جعلته أحد أبرز المنتجات الزراعية التي ارتبط اسمها بواحة الأحساء، ولم يعد اللومي الحساوي مجرد محصول موسمي، بل تحول إلى علامة زراعية واقتصادية تعكس عراقة الواحة وتطورها، في ظل تنامي الصناعات التحويلية المرتبطة به، وتوسع المزارعين في زراعته، وارتفاع الطلب عليه عاماً بعد عام.
يرجع ذلك الرواج لما يتميز يه اللومي الحساوي من جودة عالية ورائحة زكية ونكهة فريدة جعلته أحد أبرز المنتجات الزراعية التي ارتبط اسمها بواحة الأحساء، ولم يعد اللومي الحساوي مجرد محصول موسمي، بل تحول إلى علامة زراعية واقتصادية تعكس عراقة الواحة وتطورها، في ظل تنامي الصناعات التحويلية المرتبطة به، وتوسع المزارعين في زراعته، وارتفاع الطلب عليه عاماً بعد عام.
توارث زراعة اللومي الحساوي
وقال باقر المسلم، مزارع مهتم بزراعة اللومي الحساوي، إن زراعة اللومي الحساوي متوارثة منذ القدم، ولا تزال تحظى باهتمام المزارعين في الأحساء.
وأشار إلى أن لديه شجرة لومي يصل عمرها إلى 17 سنة، وما تزال منتجة إذا حظيت بالعناية المناسبة، موضحاً أن خدمة الشجرة تشمل التقليم الدوري، واستخدام الأسمدة والأدوية الزراعية، مع الاهتمام بتنظيم الري، خاصة خلال فترة الإزهار؛ إذ يجب تقليل كمية المياه لمدة تقارب 15 يوماً حتى يثبت الزهر ويعقد جيداً، لأن كثرة الري في هذه المرحلة تؤدي إلى تساقط الأزهار، كما يؤكد أن تخصيص مساحة مستقلة لأشجار اللومي بعيداً عن النخيل يسهم في تحسين نموها وزيادة إنتاجها، بينما تؤدي مزاحمة النخيل لها إلى ضعف إنتاجها مع مرور الوقت، ولذلك ينصح بترك مسافة مناسبة بين أشجار اللومي والنخيل لضمان جودة الثمار وكثرتها.
وقال المسلم إن العناية بشجرة اللومي تبدأ باختيار الشتلات الجيدة وشرائها من مصادر موثوقة، ثم الاهتمام بها طوال مراحل نموها، مؤكداً أن استخدام السماد يجب أن يكون بحذر، لأن بعض الأسمدة القوية، مثل مخلفات الدواجن،
مميزات اللومي الحساوي
وأكد المسلم أن اللومي الحساوي يتميز برائحته الزكية التي يعرفها الناس دون حاجة إلى تعريف، مشيراً إلى أن هذه الرائحة تُعد من أبرز سماته التي تميزه عن غيره، موضحاً أن جودة اللومي لا تعتمد على الأرض وحدها، وإنما على حسن العناية بالشجرة، من خلال الاهتمام بالتربة، والري، والتسميد، ومتابعة نموها باستمرار، لأن الشجرة لا تعطي إنتاجاً جيداً إذا أُهملت، مؤكداً أن بعض أنواع التربة غير المناسبة قد تؤدي إلى ضعف الشجرة أو موتها، ولذلك يحرص المزارع على اختيار الأرض الملائمة وتوفير الرعاية اللازمة لها.
وأشار المسلم إلى أن إنتاجه من اللومي يحظى بإقبال كبير، إذ يحجز الزبائن الكميات مسبقاً، وما إن يصل إلى السوق حتى تُباع الثمار مباشرة لما تتمتع به من جودة ورائحة طيبة، مشيراً إلى أن حسن التعامل مع الناس لا يقل أهمية عن جودة المنتج، وأن طيبة القلب هي أغلى ما يملكه، وهي السبب في محبة الناس له وثقتهم به.
التنافس بين المزارعين
وقال جعفر الجبران، مسوق الهوية الزراعية والتراثية في المملكة، إن اللومي الحساوي يُعد من الأشجار المميزة في الأحساء، ويحرص المزارعون على العناية بها لضمان سلامتها وصحتها، حتى تنتج ثماراً ذات جودة عالية، موضحاً أنه خلال الزيارات الميدانية لعدد من المزارع، يلاحظ التنافس بين المزارعين في إبراز أفضل المنتجات، ومن بينها اللومي الحساوي الذي يتميز بحجم ثماره، وصحة أشجاره، ونظافة بساتينه، ما يعكس مستوى العناية والاهتمام الذي يحظى به.
وقال إن هذا التميز أسهم في زيادة ثقة المزارعين، وتشجيعهم على التوسع في زراعة اللومي، حتى أصبحت زراعته خياراً مهماً لدى كثير من الشباب الراغبين في الاستثمار الزراعي، كما برز مفهوم الاستدامة الزراعية بوصفه أحد الأسس التي يعتمد عليها المزارعون في اختيار محاصيلهم، من خلال التركيز على الزراعات ذات الجدوى الاقتصادية التي تحقق دخلاً مستداماً وتساعد على استمرار النشاط الزراعي لسنوات طويلة.
وأوضح الجبران، في هذا الإطار، أن وزارة البيئة والمياه والزراعة تعمل على دعم الاستدامة الزراعية، وتمكين صغار المزارعين من تعزيز فرصهم في التسويق وتحقيق قيمة اقتصادية أفضل لمنتجاتهم، بما يسهم في تنمية القطاع الزراعي والمحافظة على جودة المنتجات المحلية، وفي مقدمتها اللومي الحساوي.
دعم المنتج وصناعات تحويلية
وأضاف الجبران أن أكبر دافع لتطوير زراعة اللومي الحساوي جاء من الدعم الرسمي الذي تحظى به الأحساء، ولا سيما من محافظة الأحساء بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، ومن خلال تنظيم مهرجان اللومي الحساوي الذي تنظمه غرفة الأحساء.
وأوضح أن المهرجان أسهم في إيجاد بيئة متكاملة تجمع بين الإبداع والتنافس والابتكار، حيث لم يعد اللومي الحساوي يقتصر على كونه منتجاً غذائياً، بل أصبح يدخل في صناعات متعددة، مثل العطور، والزيوت، ومنتجات التجميل، وبعض الاستخدامات الطبية، وهو ما رفع من قيمته الاقتصادية وفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، مؤكداً أن تحقيق الاستدامة الزراعية لا يعتمد على جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة وحدها، بل هو ثمرة تكامل بين مختلف الجهات الداعمة، مثل غرفة الأحساء في الجانب التجاري، والجهات الحكومية المختصة في التسويق والتصدير، بما يسهم في تعزيز حضور المنتج محلياً وخارجياً، كما يشير إلى أن الأحساء أصبحت اليوم وجهة بارزة للمواسم والمهرجانات الزراعية، وتشهد إقبالاً من الزوار من داخل المملكة ودول الخليج لاقتناء منتجاتها المتميزة، وهو ما يعكس نجاح الشراكة بين المزارعين والقطاعين الحكومي والخاص.
وأكد الجبران أن هذا الدعم شجع المزارع الأحسائي على زيادة الإنتاج وتطوير خبراته، حتى أصبح ينقل تجاربه ومعارفه الزراعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مسهماً في نشر المعرفة وتعزيز مكانة واحة الأحساء بوصفها نموذجاً رائداً في الزراعة والإنتاج الزراعي المستدام.
روح التنافس
وقال إن من أجمل ما يميز الأحساء روح التنافس بين المزارعين في تقديم أفضل المنتجات الزراعية، سواء في موسم الرطب أو موسم اللومي الحساوي، الذي أصبح يحظى باهتمام واسع وينتظره الكثير من الأهالي والزوار لاقتناء أجود الثمار، مشيراً إلى أن مفهوم الموسم لم يعد يقتصر على فترة الحصاد، بل أصبح يمتد طوال العام بفضل الصناعات التحويلية الزراعية التي تعتمد على اللومي الحساوي، ما أسهم في استمرار الطلب على المنتج وزيادة قيمته الاقتصادية، مضيفاً أن اللومي الحساوي أصبح علامة مميزة "براند" ترتبط باسم الأحساء وهويتها الزراعية، حتى بات يُعد من أبرز منتجاتها بعد التمور، ويستحق مكانته بوصفه أحد أهم أشجار البساتين في الواحة.
وقال الجبران إن شجرة اللومي تمتاز بقلة تعرضها للآفات الحشرية، وسهولة العناية بها، وعدم احتياجها إلى رعاية معقدة، وهو ما شجع الكثير من الشباب على التوجه إلى زراعتها والاستثمار فيها، مؤكداً أن ثقافة زراعة اللومي الحساوي أصبحت منظومة متكاملة تبدأ من إنتاج الشتلات في المشاتل، مروراً بالعناية بالمزارع، وصولاً إلى تسويق المنتج في الأسواق، بما يعزز مكانة الأحساء مركزاً رائداً لإنتاج اللومي الحساوي، مؤكداً أن القطاع الزراعي في الأحساء يقوم على منظومة مترابطة ومتكاملة، تبدأ من المشاتل التي تنتج الشتلات، وصولاً إلى البساتين والمزارع التي تحتضنها، ويشير إلى أن الإقبال المتزايد على زراعة اللومي الحساوي أسهم في تنشيط قطاع المشاتل، نتيجة الطلب المستمر على الشتلات لإعادة زراعتها في المزارع.
زراعة 60 ألف شجرة من اللومي الحساوي
وأكد الجبران أن الأحساء تشهد توسعاً ملحوظاً في زراعة اللومي، حيث يُزرع سنوياً ما يزيد على 60 ألف شجرة، وهو رقم يعكس النمو المتسارع لهذا القطاع، مشيراً إلى أن هذا التوسع سيؤتي ثماره خلال السنوات المقبلة، لترسخ الأحساء مكانتها بوصفها مركزاً رئيسياً لإنتاج الحمضيات، وفي مقدمتها اللومي الحساوي، بما يعزز مكانتها الزراعية والاقتصادية على مستوى المملكة.
وقال الجبران إن أسعار اللومي الحساوي ترتبط ارتباطاً مباشراً بجودة المنتج، إذ تشهد بداية الموسم أعلى الأسعار نظراً لتميز باكورة الإنتاج وارتفاع الطلب عليها، مشيراً إلى أن سعر السلة، التي تزن نحو 12 كيلوجراماً، يتراوح بين 140 و150 ريالاً، بينما قد يصل سعرها في بداية الموسم إلى نحو 200 ريال، موضحاً أن هذه الأسعار تُعد مناسبة، لأنها تعكس حجم الجهد والتكاليف التي يتحملها المزارع طوال الموسم، منذ زراعة الأشجار والعناية بها حتى موعد الحصاد، بما يحقق عائداً عادلاً للمزارع، وفي الوقت نفسه يوفر منتجاً عالي الجودة للمستهلك.
وقال الجبران إن موسم اللومي الحساوي يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل رئيسية، تختلف فيها خصائص الثمار واستخداماتها، فالمرحلة الأولى تبدأ في شهر يونيو، وهي مرحلة الباكورة أو بداية نضج اللومي، حيث تُستخدم الثمار غالباً في السلطات والشوربات والاستخدامات اليومية، والمرحلة الثانية، التي يصفها بالموسم الذهبي، تمتد من منتصف يوليو إلى منتصف أغسطس، وفيها تصل نسبة الحموضة إلى أعلى مستوياتها، ما يجعلها الأنسب للصناعات التحويلية، مثل إعداد المخللات والليمون المعتق وغيرها من المنتجات الغذائية، أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة تغيّر لون الثمار، وفيها تنخفض نسبة الحموضة تدريجياً، بينما يميل الطعم إلى الحلاوة أكثر، ما يجعلها مناسبة للاستهلاك الطازج وفقاً لتفضيلات المستهلكين.
أكثر من 70 منتجاً مبتكراً يدخل اللومي الحساوي في مكوناتها
وقال الجبران إن اللومي الحساوي لم يعد مجرد محصول زراعي، بل أصبح
وأشار إلى أن موسم اللومي الحساوي يحظى باهتمام واسع، إذ ترد العديد من الاستفسارات من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج حول موعد بداية الموسم وموعد إقامة مهرجان اللومي الحساوي، وأن كثيراً من الزوار يخططون لمواعيد سفرهم بما يتوافق مع انطلاق المهرجان، رغبةً في حضور فعالياته واقتناء منتجات اللومي الحساوي ومنتجات الأسر المنتجة والمزارعين، مؤكداً أن مهرجان اللومي الحساوي أصبح مناسبة سنوية بارزة في الأحساء، ومنصة لإبراز ما تزخر به الواحة من منتجات زراعية وصناعات تحويلية، كما يمثل نافذة لتعريف الزوار بجودة اللومي الحساوي وما يرافقه من ابتكارات تعكس تطور القطاع الزراعي في المحافظة.