نزيف العقول في Xbox: كيف تقضي مايكروسوفت على أحلام أساطيرها Fallout وThe Elder Scrolls؟
في أعقاب زلزال التسريحات الذي ضرب قطاع الألعاب في Xbox مطلع هذا الشهر، خرج المطورون المسرّحون من مختلف الاستوديوهات عن صمتهم ليكشفوا عن حقيقة صادمة: “الهيكلة الجديدة” لـ Xbox ليست سوى عملية تدمير ذاتي!
وفي حديث مفعم بالمرارة لموقع Game Developer، أشار أحد موظفي استوديو Bethesda إلى مفارقة عجيبة؛ فبينما تتغنى رئيسة Xbox التنفيذية، “آشا شارما”، برغبة الشركة في التركيز على السلاسل الكبرى والعملاقة مثل Fallout وThe Elder Scrolls، جاءت مقصلة الإقالات لتجعل الاستوديوهات عاجزة تماماً عن قيادة هذه المشاريع الطموحة.
“لقد خسرت استوديوهات Bethesda عقولاً ومواهب لا تُعوض هذا الأسبوع. تقول Xbox إنها تريد التركيز على عناوينها الكبرى.. لكن تحقيق ذلك بات اليوم أصعب من أي وقت مضى!”
— مقتطف من شهادة أحد المطورين المسرّحين.
نزيف المعرفة.. من يجمع الشتات؟
ولم تتوقف الخسائر عند الأرقام؛ بل حذر موظف آخر من كارثة صامتة تضرب استوديوهات Xbox، وهي “الهجرة الجماعية للخبرات التراكمية” (Brain Drain).
إذ يقول: “إن حجم المعرفة العميقة وتاريخ العمل التراكمي الذي فُقد – أو سيفقد تماماً مع مغادرة هؤلاء المبدعين لصناعة الألعاب بلا عودة – هو أمر مروّع ومرعب حقاً. أما من تَبقى من المطورين، فسيجدون أنفسهم في حالة تخبط وهرولة مستمرة لمحاولة تجميع الشظايا المبعثرة”.
رعب مستمر.. هل يوليو هو شهر المقصلة السنوي؟
لم يكن قرار طرد الموظفين هو الضربة الوحيدة؛ بل إن إعلان مايكروسوفت عن نيتها تسريح 1600 موظف إضافي في قطاع Xbox قبل نهاية السنة المالية قد أطاح بما تبقى من معنويات المطورين. فلم يعد هناك شخص واحد يشعر بالأمان الوثيق في مقعده.
والأدهى من ذلك، هو التخوف من تحول هذا الكابوس إلى طقس سنوي؛ فإذا شهد شهر يوليو من عام 2027 موجة تسريحات أخرى، فستكون هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي تُباد فيها الوظائف في نفس الشهر لثلاث سنوات متتالية!
يتساءل أحد موظفي Bethesda بيأس:
“لا أدري كيف يمكن لأي شخص باقٍ في استوديوهات Xbox أن يشعر بالأمان وهو يعلم أن هناك 1600 رأس أخرى ستسقط قريباً؟ وحتى لو نجونا.. ماذا سيحدث بعد يونيو 2027؟ هل سننتظر مقصلة جديدة في يوليو للمرة الثالثة على التوالي؟”
هذا الرعب المتواصل أكده الصحفي الشهير في شبكة بلومبرغ، “جيسون شراير”، الذي كتب معلقاً: “معرفة الموظفين بأن موجة ثانية من التسريحات قد تضرب في أي لحظة، نشرت حالة من الذعر والتوتر الحاد بين آلاف العاملين في الشركة”.

كواليس الرسائل المسربة: “واقع الصناعة المرير”
على الرغم من غياب الأرقام الرسمية الدقيقة لحجم الكارثة، إلا أن الشائعات تؤكد أن استوديو Bethesda تلقى الطعنة الأكبر. ووفقاً لتقرير مسرب، أرسلت رئيسة الاستوديو، “جيل براف”، بريداً إلكترونياً للموظفين تبرر فيه هذه القرارات القاسية قائلة:
“إن هذا القرار يعكس الواقع المرير لصناعتنا وتجارتنا، ويمثل مسؤوليتنا لضمان أن تعمل Bethesda على أرضية أكثر استقراراً في المستقبل.”
وأضافت براف في رسالتها: “لكي ننجح مستقبلاً، علينا تغيير مسارنا. يجب أن نقوي أعمالنا، ونعود إلى النمو المستدام، ونضمن قدرتنا على مواصلة الاستثمار في سلاسل ألعابنا ولاعبينا.. وأعلم تماماً أن هذه الكلمات لا تجعل من هذا اليوم العصيب يوماً سهلاً”.
وكشفت الرسالة المسربة أيضاً عن تحول جوهري في سياسة الشركة؛ حيث ستتخلى Bethesda عن نموذجها القديم الذي كان يمنح كل استوديو فرعي الحرية الكاملة للعمل على مشروعه الخاص بشكل مستقل، لتصب تركيزها بالكامل على “أقوى السلاسل الجماهيرية فقط”.
محرك id Tech في دائرة الخطر
ولم تكن الأقسام الهندسية بمنأى عن العاصفة؛ إذ تشير الأنباء إلى أن استوديو id Software قد تلقى ضربة قاصمة طالت فرق البرمجة والهندسة المسؤولة عن تطوير وتحديث محرك الألعاب الشهير id Tech. ورغم هذه الضربات، إلا أن الشائعات والتسريبات تشير إلى أن إدارة Xbox لا تزال تخطط للاعتماد على هذا المحرك الأسطوري في مشاريعها المستقبلية.. فهل تنجح في ذلك بلا مهندسيها؟