من الكونسول إلى السحابة… Sony ترسم ملامح جيل PS6 الجديد
لو كان اللاعبون يأملون أن تكون أزمة الأقراص الفيزيائية مجرد حادثة عابرة، فإن تصريحات Sony الأخيرة على الأرجح لن تهدّئ هذه المخاوف كثيرًا.
فبعد إعلانها وقف إنتاج أقراص Blu-ray لألعاب PlayStation الجديدة بدءًا من عام 2028، عادت Sony لتكشف عن ملامح خطتها طويلة المدى لجيلها القادم — المتوقع أن يكون PlayStation 6. وخلال جلسة أسئلة المستثمرين في مايو، والتي تمّت ترجمتها حديثًا، بدا واضحًا أن الشركة تتجه نحو رؤية واحدة حاسمة: مستقبل PlayStation سيكون “منصة رقمية بالكامل”.
خلال الجلسة، سُئلت Sony عمّا إذا كانت ما تزال ترى نفسها كشركة “أجهزة كونسول” تقليدية، خاصة مع وجود أكثر من 125 مليون مستخدم نشط شهريًا، والتوسع في نماذج الإيرادات المتكررة. وجاء ردها مدافعًا عن قيمة العتاد المخصص، حيث أكدت أن “قيمة جهازنا لا تكمن في العتاد نفسه، بل في التجربة التي يقدّمها”. وبحسب الشركة، فإن PlayStation يختلف عن الأجهزة العامة، لأنه يوفر وصولًا سريعًا وسلسًا للمحتوى، يتيح للاعبين الدخول إلى الألعاب فورًا دون أي تعقيدات.
لكن هنا تحديدًا، اتخذت الإجابة منعطفًا أكثر إثارة للقلق.
إذ أضافت Sony أن “جزءًا كبيرًا من قيمة منظومتنا يأتي من شركات النشر الخارجية، التي تستفيد من قاعدة المستخدمين الضخمة، والتفاعل المجتمعي القوي، وأدوات تحقيق الدخل”. ثم ختمت هذه الفكرة بعبارة لافتة: “وهذا يدعم انتقالنا نحو نموذج منصة رقمية حقيقية بالكامل”.

هذه التصريحات تعزز أيضًا التقارير التي تشير إلى أن Sony باتت أكثر انتقائية في إصداراتها على الحاسب الشخصي. فبحسب تقارير إعلامية سابقة، يُقال إن الإدارة داخل استوديوهات PlayStation شددت على أن الألعاب القصصية الحصرية يجب أن تبقى داخل منظومة PlayStation. وفي الوقت نفسه، أكدت الشركة أنها لا تريد تقييد نفسها بمنظومتها الصلبة، بل تسعى للتوسع بحذر نحو منصات أخرى مثل الحاسب والهواتف.
ورغم أن ألعاب الطرف الأول لا تمثل النسبة الأكبر من المبيعات، إلا أنها تبقى “البوابة الأساسية” التي تدخل منها الجماهير إلى عالم PlayStation. وتراهن Sony على أن عناوينها الكبرى تعزز الولاء للعلامة التجارية على المدى الطويل.
الأرقام توضح الصورة أكثر: إيرادات الحاسب والمنصات الأخرى تقدر بحوالي 650 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 16.5 مليار دولار من متجر PlayStation Store وحده. أي أن وجود ألعاب PlayStation خارج منصاتها لا يمثل سوى نحو 4% من إجمالي الإيرادات، ما يدفع الشركة إلى “تحسين القيمة الإجمالية بدلًا من التشتت”.
ومع ذلك، لا يبدو أن Sony تنوي التخلي عن الحاسب تمامًا. فهي ترى أن ألعاب الخدمات الحية قد تستفيد من التوسع عبر منصات متعددة، كما تسمح لشركائها بنشر ألعابهم على الحاسب بهدف الوصول إلى جمهور أوسع. ويتجلى ذلك في مشاريع مثل لعبة Marvel Tokon التي ستصدر على الحاسب وPlayStation معًا في أغسطس.
أما المفاجأة الأخرى فكانت نظرة Sony لجيلها القادم. فبدل محاولة منافسة منصات الحاسب بشكل مباشر، تقول الشركة إن PlayStation 6 ستقدم “قيمة فريدة خاصة بها”، مع توسع في أساليب اللعب خارج نطاق غرفة المعيشة، في إشارة تعزز شائعات جهاز محمول شبيه بـ Switch ضمن منظومة PlayStation.
وفي ختام حديثها، أبدت الشركة تفاؤلًا بالمستقبل، مؤكدة أنها ترى “فرص نمو كبيرة خلال السنوات الخمس القادمة”. ومع التقارير التي تشير إلى إعادة توظيف منشآت إنتاج الأقراص بالفعل، يبدو أن العدّ التنازلي نحو مستقبل PlayStation الرقمي بالكامل قد بدأ فعليًا.