مقبرة الأحلام: مشاريع واعدة ألغتها Rockstar في ظل هيمنة GTA Online

تُعد شركة Rockstar Games واحدة من أعتى وأقوى شركات تطوير الألعاب في التاريخ الحديث، حيث اقترن اسمها دائمًا بالجودة العالية، والعوالم المفتوحة المذهلة، والتفاصيل الدقيقة التي تُبهر اللاعبين. لكن خلف هذا النجاح الباهر وسلسلة الإنجازات المتتالية في ألعاب مثل Grand Theft Auto وRed Dead Redemption، تقبع “مقبرة أفكار” تضم مجموعة من أكثر المشاريع طموحًا والتي لم ترَ النور قط.

على مدار السنوات الأخيرة، تسربت تقارير وشهادات من مطورين سابقين تشير إلى أن الشركة كانت تعمل على عناوين وإضافات ضخمة، إلا أنها قوبلت بالإلغاء والتجميد. وتتفق أغلب المصادر على أن السبب الجوهري وراء هذه التصفيات الشاملة للمشاريع الفردية يعود إلى ناطحة السحاب المالية التي شيدتها الشركة والمعروفة بـ GTA Online.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المشاريع الملغاة التي حُرم منها جمهور ألعاب الفيديو، وكيف غيّر النجاح المالي للعب الجماعي مسار الشركة للابد.

1. لعبة Midnight Club 5

Midnight Club

طالما كانت سلسلة Midnight Club هي الرمز الحقيقي لسباقات الشوارع والتعديل اللامحدود على السيارات في حقبة الألفينيات. وبعد النجاح الكبير الذي حققه الجزء الرابع Midnight Club: Los Angeles عام 2008، كان استوديو Rockstar San Diego يستعد لإطلاق الجزء الخامس الذي كان سيمثل قفزة نوعية في الرسوميات وفيزياء القيادة.

أُشير إلى أن المشروع دخل مراحل التخطيط والتطوير الأولى، إلا أن Rockstar قررت إعادة توزيع الموارد البشرية والاستوديوهات للتركيز على العوالم المفتوحة الأكبر حجمًا، ثم لاحقًا تم دمج عناصر قيادة السيارات والتعديل داخل عالم GTA نفسه، مما جعل الشركة ترى أن وجود لعبة سباقات منفصلة لم يعد ضرورة تجارية مجدية.

2. لعبة GTA Tokyo

كانت فكرة إخراج سلسلة Grand Theft Auto خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية حلمًا يراود المطورين والجمهور على حد سواء. وفي منتصف العشرينيات (حوالي عام 2003 إلى 2005)، قامت Rockstar برحلات استكشافية حقيقية إلى العاصمة اليابانية طوكيو لالتقاط الصور، ومعاينة الثقافة المحلية، وأخذ قياسات الشوارع.

بل إن الشركة قامت بالفعل بتسجيل العلامة التجارية GTA: Tokyo وGTA: Bogota. ولكن سرعان ما اصطدم المشروع بعقبات لوجستية وتقنية معقدة، أبرزها صعوبة نقل الهجاء الساخر للثقافة الأمريكية الذي تميزت به السلسلة إلى ثقافة مختلفة كليًا، بالإضافة إلى تعقيد نظام الطرق في طوكيو آنذاك. ونتيجة لذلك، أُلغي المشروع واستقرت السلسلة في موطنها الأمريكي.

3. لعبة Agent

Agent

تُعد لعبة Agent واحدة من أكبر الألغاز في تاريخ صناعة الألعاب. أُعلن عن اللعبة رسمياً في معرض E3 عام 2009 كعنوان حصري لمنصة PlayStation 3، واستوديو Rockstar North هو من كان يتولى تطويرها. كانت اللعبة تدور في حقبة الحرب الباردة خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتأخذ اللاعبين في رحلة تجسس واستخبارات عبر مدن عالمية مختلفة.

على الرغم من الحماس الهائل، دخلت اللعبة في فترة صمت إعلامي دامت سنوات طويلة. ظلت الشائعات تحوم حولها حتى أزالت Rockstar العلامة التجارية رسميًا في عام 2018. كشفت التسريبات لاحقًا أن سحب المطورين للعمل على GTA V وRed Dead Redemption 2 كان المسمار الأخير في نعش هذا المشروع التجسسي الطموح.

4. لعبة Bully 2

Bully 2

أحد أكثر المشاريع التي حسِر عليها الجمهور. حققت لعبة Bully (المعروفة في بعض المناطق بـ Canis Canem Edit) نجاحًا نديًا عام 2006 بفضل فكرتها المبتكرة التي تنقل أسلوب العالم المفتوح إلى أسوار مدرسة إعدادية.

بدأت محاولات تطوير Bully 2 عدة مرات، وكانت إحداها في استوديو Rockstar New England بين عامي 2010 و2013، حيث تم بناء نسخة قابلة للعب تحتوي على آليات تسلق وتفاعل متطورة للغاية. ولكن في كل مرة كانت اللعبة تقترب من مرحلة الإنتاج الكامل، يتم سحب فريق العمل لمساعدة الاستوديوهات الأخرى في إنهاء مشاريع أكبر، حتى طُوي الملف نهائيًا لتوجيه الجهود كاملة نحو Red Dead Redemption 2 وطور الأونلاين.

5. إضافات طور القصة للعبة GTA 5

عندما صدرت GTA V عام 2013، وعدت Rockstar الجمهور بإضافات قصصية ضخمة توسع من عالم طور الفردي على غرار إضافات GTA IV الشهيرة (The Lost and Damned و The Ballad of Gay Tony). كان هناك مخطط شامل يتضمن ثلاث إضافات رئيسية:

  • إضافة إعادة Liberty City و North Yankton: كانت تهدف إلى توسيع الخريطة لتمكين اللاعب من السفر مجددًا إلى مدينة “ليبرتي سيتي” الثلجية ومدينة “نورث يانكتون”، مما كان سيجعل اللعبة أضخم تجربة عالم مفتوح في تاريخ الشركة.
  • إضافة Trevor Agent (تريفور العميل): إضافة قصصية بطلها شخصية “تريفور فيليبس” بعد أحداث اللعبة الرئيسية، حيث يتم تجنيده من قبل وكالة الفيدراليين (FIB) لتنفيذ عمليات تجسس سرية. والجدير بالذكر أن هذه الإضافة كانت ستستغل بعض الأفكار والأكواد التي صُممت أصلاً للعبة Agent الملغاة!
  • طور الزومبي (GTA 5 Zombies Mode): على غرار النجاح الأسطوري لإضافة Undead Nightmare في Red Dead Redemption، كانت Rockstar تعمل على تحويل مدينة “لوس سانتوس” بالكامل إلى عالم ما بعد الكارثة مليء بالموتى الأحياء، مع تغيير التصاميم البيئية والمباني المهجورة.

السبب الرئيسي: هيمنة GTA Online والتغير الاستراتيجي

GTA Online

لماذا تم إلغاء كل هذه المشاريع والإضافات التي كانت ستسجل في التاريخ؟ الإجابة تتلخص في كلمتين GTA Online.

عندما أطلقت Rockstar طور اللعب الجماعي لـ GTA V، لم تتوقع حتى هي حجم النجاح المالي الخيالي الذي ستحققه اللعبة. أصبحت بطاقات الشراء داخل اللعبة (Shark Cards) تُدر على الشركة مئات الملايين من الدولارات سنوياً بأقل تكلفة إنتاجية ممكنة مقارنة بتطوير لعبة كاملة أو إضافة قصصية فردية.

أدركت الإدارة أن تطوير إضافة قصة فردية يستغرق سنوات من العمل الصعب والتمثيل الصوتي والبرمجة المعقدة ليتم بيعها مرة واحدة بسعر ثابت، في حين أن طرح تحديث مجاني لطور الأونلاين يحمل سيارات وأسلحة جديدة يحقق أرباحًا مستمرة تتجاوز أرباح ألعاب كاملة.

نتيجةً لذلك:

  • تم تحويل جميع أفكار إضافات القصة (مثل الأسلحة، المركبات السرية، ومقرات الجواسيس) لتصبح تحديثات داخل GTA Online (مثل تحديث The Doomsday Heist الذي استغل الكثير من أفكار إضافة تريفور العميل).
  • تم إلغاء المشاريع الفرعية لتوحيد جميع استوديوهات Rockstar حول العالم للعمل على مشروع واحد ضخم في كل فترة (مثل RDR2 ولاحقًا GTA 6)، إلى جانب تقديم الدعم المستمر لـ GTA Online.
  • الخلاصة

    لا شك أن خيارات Rockstar الاستراتيجية كانت ناجحة جدًا من الناحية المالية، وأمنت للشركة استقرارًا تجاريًا غير مسبوق يتيح لها إنفاق مئات الملايين على العناوين الكبرى. ولكن على الجانب الآخر، دفع جمهور الألعاب الفردية ثمنًا باهظًا، بضياع عناوين ساحرة مثل Bully 2 وAgent وإضافات قصصية كانت ستثري عالم GTA V. ويبقى السؤال المعلق: هل ستستمر هذه السياسة مع GTA 6 أم سنشهد عودة الاهتمام بالمحتوى الفردي؟

    اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر