محلل: Microsoft “راهنت على الحصان الخطأ” وهي اليوم تدفع ثمن ذلك الرهان
بعد الموجة الأخيرة، وربما الأكثر تدميرًا، من تسريحات Xbox، والتي أسفرت هذه المرة عن التخلي عن أربعة استوديوهات – وربما خمسة – إلى جانب تسريح آلاف الموظفين من أسماء عريقة مثل Bethesda وObsidian وid Software، بات من الصعب تجاهل حقيقة واحدة: الاستراتيجية التي بُنيت حول خدمة Game Pass لم تحقق ما كانت تطمح إليه Microsoft.
منذ البداية، كان رئيس Xbox فيل سبنسر، بدعم مباشر من الرئيس التنفيذي لـMicrosoft ساتيا ناديلا، يسعى إلى تكرار النجاح الهائل الذي حققته Netflix في عالم البث، ولكن داخل صناعة الألعاب. كانت الفكرة بسيطة على الورق: خدمة اشتراك شهرية ضخمة تضم مكتبة متنامية من المحتوى، تجذب ملايين المشتركين وتضمن تدفقًا مستمرًا للإيرادات.
لكن الواقع أثبت أن المقارنة بين الألعاب والمسلسلات لم تكن دقيقة.
فالألعاب تختلف جذريًا عن الأعمال التلفزيونية؛ إذ تستغرق عشرات، بل أحيانًا مئات الساعات لإنهائها، كما أنها تقدم تجربة تفاعلية تجعل اللاعبين يعودون إليها مرارًا، على عكس الأفلام أو المسلسلات التي يشاهدها معظم الناس مرة واحدة ثم ينتقلون إلى غيرها.
لهذا السبب، تنجح خدمات مثل Netflix لأنها تعتمد على مكتبة ضخمة ومتجددة باستمرار. صحيح أن أعمالًا جماهيرية مثل Stranger Things وMoney Heist تجذب المشتركين، لكنها ليست السبب الوحيد لاستمرارهم. فالمستخدم يحتاج دائمًا إلى محتوى جديد يشاهده، وإلا ألغى اشتراكه وانتقل إلى خدمة أخرى.
أما في عالم الألعاب، فالوضع مختلف تمامًا.
فمعظم اللاعبين يشترون لعبتين أو ثلاث ألعاب فقط خلال العام، ويقضون فيها عشرات الساعات دون الحاجة إلى مكتبة تضم مئات العناوين. ومع الانتشار الواسع للألعاب المجانية عالية الجودة، أصبحت الحاجة إلى اشتراك شهري أقل إلحاحًا بالنسبة لشريحة كبيرة من اللاعبين.
ورغم هذه الفروقات الجوهرية، اختارت Microsoft تطبيق الوصفة نفسها التي نجحت مع Netflix.
فأنفقت الشركة أكثر من 80 مليار دولار على الاستحواذ على استوديوهات التطوير، إضافة إلى نحو مليار دولار سنويًا لإبرام صفقات مع شركات خارجية بهدف إضافة ألعابها إلى Game Pass منذ اليوم الأول.
لكن هذا التوسع الضخم أرهق قسم Xbox ماليًا، وهي الحقيقة التي اعترفت بها الرئيسة التنفيذية الجديدة للقسم آشا شارما.

الأرقام تكشف حجم الفجوة
عندما انطلقت Game Pass عام 2017، وضعت إدارة Xbox هدفًا طموحًا يتمثل في الوصول إلى 77 مليون مشترك نشط بحلول السنة المالية 2026.
إلا أن الواقع جاء بعيدًا للغاية عن تلك الطموحات.
فبحسب تقرير نشرته The Wall Street Journal، يبلغ عدد مشتركي الخدمة حاليًا نحو 30 مليون مشترك فقط، وهو رقم أقل حتى من آخر رقم رسمي أعلنت عنه Microsoft قبل عامين، والذي بلغ 34 مليون مشترك.
ولم تقتصر المشكلة على تباطؤ نمو المشتركين، بل امتدت أيضًا إلى التأثير المباشر على مبيعات الألعاب.
فوفقًا لتقرير Bloomberg، خسرت Microsoft نحو 300 مليون دولار نتيجة طرح Call of Duty عبر خدمة Game Pass منذ يوم الإطلاق، بعدما أدى ذلك إلى تراجع مبيعات النسخ الكاملة للعبة. وتشير التقارير إلى أن الشركة أدركت هذه المشكلة، وبدأت بالفعل في التراجع عن هذه السياسة خلال العام الجاري.
اللاعبون حسموا موقفهم
يبدو أن الرسالة التي أرسلها اللاعبون إلى Microsoft كانت واضحة: نموذج الاشتراكات لا يعمل بالطريقة نفسها في صناعة الألعاب.
قد تحقق الخدمات التي تضم مكتبات من الألعاب القديمة، مثل PlayStation Plus Extra وNintendo Switch Online، نجاحًا باعتبارها قيمة إضافية للمستخدمين، لكنها لا تبدو نموذجًا قادرًا على استبدال شراء الألعاب الجديدة بالكامل.
ويلخص المحلل ريس إليوت من شركة Alinea Analytics المشهد بقوله إن Microsoft “راهنت على الحصان الخطأ”، وهي اليوم تدفع ثمن ذلك الرهان بعد سنوات من الإنفاق الهائل.
أما مستقبل Game Pass في عهد آشا شارما، فما يزال غامضًا. لكن إذا كانت التطورات الأخيرة تحمل أي دلالة، فمن المستبعد أن تبقى الخدمة حجر الأساس الذي تُبنى عليه استراتيجية Xbox خلال السنوات المقبلة.