لماذا ندفع 80 دولارًا مقابل لعبة رقمية؟ غضب اللاعبين يتصاعد بعد قرار سوني
في الوقت الذي أثارت فيه الألعاب ذات السعر البالغ 80 دولارًا موجة واسعة من الجدل، جاءت خطوة سوني بإعلان خططها لإيقاف إنتاج النسخ الفيزيائية ابتداءً من عام 2028 لتزيد الغضب إلى مستويات غير مسبوقة.
فشركة نينتندو تبيع ألعابها الرقمية عبر متجر eShop بأسعار أقل، لأنها لا تتحمل تكاليف تصنيع الأقراص أو التغليف أو الشحن أو التوزيع، كما أنها لا تشارك أرباحها مع متاجر التجزئة. والأمر نفسه ينطبق على سوني، إذ تُظهر نتائجها المالية للسنة المالية 2025 أنها تحقق أرباحًا أكبر بكثير من مبيعات الألعاب الرقمية مقارنة بالنسخ الفيزيائية. وهنا يطرح اللاعبون سؤالًا منطقيًا: ما القيمة الإضافية التي تبرر دفع 80 دولارًا مقابل نسخة رقمية؟
فالنسخة الرقمية، على عكس القرص، لا يمكنك إعارتها لصديق أو إعادة بيعها لاسترداد جزء من ثمنها، لأنك في الواقع لا تمتلك اللعبة نفسها، بل مجرد ترخيص لاستخدامها. أما الميزة الوحيدة التي تقدمها فهي سهولة الوصول، لكن حتى هذه الميزة تعتمد على امتلاك اتصال إنترنت سريع ومستقر. وفي المنازل التي تعاني من بطء الشبكة، قد يتحول تحميل لعبة بحجم يتجاوز مئات الجيجابايت إلى تجربة مرهقة. لذلك، ورغم أن الألعاب الرقمية أصبحت الأكثر انتشارًا، فإنها لا توفر المزايا التي تقدمها النسخ الفيزيائية، وهو ما دفع الكثيرين للتساؤل: إذا كانت تكاليف الإنتاج والتوزيع قد اختفت، فلماذا بقي السعر كما هو؟
هذا التساؤل انتشر بقوة على منصة X، حيث كتب المستخدم SithLordTrell في منشور حصد تفاعلًا واسعًا:
“لماذا ستبقى الألعاب بسعر 80 دولارًا إذا لم تعد هناك متاجر تبيع الأقراص أو تكاليف تصنيع وشحن؟ هذا يبدو وكأنه عملية استغلال.”
ويرى كثير من اللاعبين أن الوفر الذي تحققه الشركات بعد التخلي عن الأقراص كان ينبغي أن ينعكس على المستهلك، بدلًا من التمسك بالأسعار الجديدة التي تتراوح بين 70 و80 دولارًا.

ويزداد القلق مع الشائعات التي تشير إلى أن PS6 قد يتجاوز سعره 1000 دولار، خاصة مع ارتفاع أسعار ذواكر SSD وRAM نتيجة الطلب العالمي المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومع إضافة ألعاب باهظة الثمن إلى المعادلة، تتحول هواية الألعاب تدريجيًا إلى رفاهية يصعب على كثيرين تحمل تكلفتها.
وكان من الممكن أن يسهم التوزيع الرقمي في تخفيض الأسعار، لكن الواقع يسير في الاتجاه المعاكس. ويستشهد اللاعبون بما يُشاع عن إصدار GTA 6 الفيزيائي، الذي قد يكون مجرد علبة تحتوي على رمز تحميل بسعر يتراوح بين 80 و100 دولار، وهو ما يعكس، بحسب رأيهم، أن الناشرين لا ينوون تمرير أي وفورات إلى المستهلك.
وفي تعليق لافت، شبّه أحد المستخدمين الوضع بما حدث أثناء جائحة كورونا، قائلًا:
“عندما كنت في الجامعة كانوا يبررون زيادة الرسوم الدراسية بتكاليف الخدمات داخل الحرم الجامعي. ثم جاءت الجائحة، واختفت تلك الخدمات، لكن الرسوم استمرت في الارتفاع. أشعر أن ما يحدث مع الألعاب الرقمية اليوم يشبه ذلك تمامًا.”
ويرى مراقبون أن المستقبل قد يكون أكثر تعقيدًا، فإذا أصبحت أجهزة الألعاب رقمية بالكامل ومرتبطة بمتجر واحد فقط، فلن يبقى أمام اللاعبين سوق للمستعمل أو منافسة بين المتاجر، ما يمنح الشركات المالكة للمنصات سيطرة شبه كاملة على الأسعار والعروض.
وفي هذه الحالة، قد لا يكون سعر 70 أو 80 دولارًا هو المشكلة الوحيدة، بل أيضًا استمرار الألعاب الحصرية بأسعار مرتفعة حتى بعد مرور سنوات على إصدارها، رغم أن ما يحصل عليه اللاعب في النهاية ليس سوى ترخيص قابل للإلغاء وليس ملكية فعلية للعبة.
ومع اقتراب جيل PS6، يخشى كثيرون أن يصبح هذا السيناريو واقعًا، بينما يُنظر إلى مشروع Project Helix بوصفه خيارًا أكثر مرونة بفضل دعمه لمتاجر رقمية متعددة، وهو ما قد يخلق منافسة حقيقية تصب في مصلحة اللاعبين.