لماذا لا يزال Steam يتفوق على Epic Games Store رغم مليارات Epic؟

عندما كشفت Epic Games عن متجر Epic Games Store في ديسمبر 2018، لم يكن الهدف إطلاق منصة جديدة لبيع ألعاب الحاسب الشخصي فحسب، بل إعادة تشكيل سوق ظل لسنوات طويلة تحت هيمنة شبه مطلقة لـ Steam. امتلكت الشركة حينها كل ما قد يحتاجه أي منافس لدخول هذه المعركة؛ نجاحًا عالميًا غير مسبوق بفضل Fortnite، ومحرك Unreal Engine الذي تعتمد عليه آلاف الاستوديوهات، وسيولة مالية ضخمة سمحت لها بالإنفاق بسخاء على الحصريات والعروض الترويجية والألعاب المجانية.

في ذلك الوقت، بدا أن الصناعة على موعد مع أول منافسة حقيقية لهيمنة Valve منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. لكن بعد مرور ما يقرب من سبع سنوات، أصبح المشهد أكثر وضوحًا؛ فقد نجح Epic Games Store في ترسيخ نفسه كأحد أكبر متاجر ألعاب الحاسب، إلا أنه لم ينجح في تغيير قواعد اللعبة كما كان مأمولًا. لا يزال Steam الوجهة الأولى لغالبية لاعبي PC، بينما يواصل متجر Epic البحث عن هوية تتجاوز كونه المنصة التي توزع الألعاب المجانية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: لماذا أخفقت Epic، رغم إمكاناتها الهائلة، في تجاوز Steam؟

Epic لم يفشل… لكنه لم يحقق هدفه الأكبر

Epic Games Store

وصف تجربة Epic Games Store بالفشل سيكون استنتاجًا غير منصف. فمن الناحية التجارية، استطاع المتجر الوصول إلى عشرات الملايين من المستخدمين، وحقق حضورًا قويًا لدى كبار الناشرين، كما أصبح إطلاق الألعاب عليه أمرًا اعتياديًا بعد أن كان كثيرون ينظرون إليه في البداية كمنصة ثانوية.

أكبر عوامل هذا النجاح تمثل في سياسة الألعاب المجانية الأسبوعية، التي تحولت إلى واحدة من أنجح الحملات التسويقية في تاريخ صناعة الألعاب. فعلى مدار سنوات، وزعت Epic مئات الألعاب، من بينها إنتاجات ضخمة كان اللاعبون يدفعون ثمنها قبل فترة قصيرة. ونتيجة لذلك، أصبحت مكتبات عدد هائل من المستخدمين تضم مئات الألعاب دون أن ينفقوا سوى مبالغ محدودة.

كما نجحت الشركة في جذب المطورين عبر نموذج أكثر سخاءً لتوزيع الإيرادات، إذ يحصل الاستوديو على نسبة أكبر من عائدات المبيعات مقارنةً بمتجر Steam، وهو ما جعل كثيرًا من المطورين ينظرون إلى Epic باعتباره شريكًا اقتصاديًا أكثر جاذبية.

وعلى مستوى المستهلك، قدمت المتجر خصومات موسمية وكوبونات شراء جعلت أسعار بعض الألعاب أقل بصورة ملحوظة من المنصات المنافسة، وهو ما دفع كثيرًا من اللاعبين إلى شراء ألعابهم عبر Epic عندما يتعلق الأمر بالسعر فقط، لكن المشكلة أن المنافسة لم تكن تدور حول الأسعار وحدها.

Steam لم يكن يبيع ألعابًا فقط

Steam

أحد الأخطاء التي وقعت فيها Epic هو التعامل مع Steam باعتباره متجرًا رقميًا، بينما كانت Valve تبني، منذ أكثر من عقدين، منظومة متكاملة يصعب اختزالها في عملية شراء لعبة.

اليوم، يمثل Steam شبكة اجتماعية ضخمة بقدر ما هو متجر. فالمستخدم يمتلك قائمة أصدقاء، وسجلًا طويلًا من الإنجازات، ومراجعات يمكنه الاعتماد عليها قبل اتخاذ قرار الشراء، ومنتديات نشطة، وأدلة كتبها اللاعبون، وورشًا لتعديل الألعاب، وحفظًا سحابيًا، وبثًا مباشرًا، ودعمًا متقدمًا لوحدات التحكم، بالإضافة إلى خدمات مثل Steam Input وRemote Play وSteam Workshop، وصولًا إلى Steam Deck الذي ربط المنصة بعالم الأجهزة المحمولة.

هذه الخدمات لم تظهر دفعة واحدة، بل تراكمت عبر سنوات طويلة، حتى أصبحت جزءًا من هوية Steam نفسها.

في المقابل، ركز Epic خلال سنواته الأولى على توسيع مكتبة الألعاب قبل بناء التجربة المحيطة بها. صحيح أن المتجر أضاف تدريجيًا العديد من المزايا التي طالب بها المستخدمون، لكن معظمها جاء بعد سنوات من إطلاق الخدمة، وهو ما جعل Steam يحتفظ بفارق مريح يصعب تقليصه.

الأموال تستطيع شراء المستخدم… لكنها لا تشتري الولاء

Pillars of Eternity Epic Games

ربما كانت أكبر مفاجأة في هذه المنافسة أن الألعاب المجانية لم تغيّر سلوك اللاعبين كما توقعت Epic، فالكثير من المستخدمين أصبحوا يدخلون إلى المتجر أسبوعيًا لإضافة اللعبة المجانية إلى مكتبتهم، ثم يغلقونه ويعودون إلى Steam لقضاء معظم وقتهم.

ويرجع ذلك إلى مفهوم اقتصادي يعرف بـ”تكلفة الانتقال”. فبعد سنوات من بناء مكتبة ألعاب ضخمة على Steam، وتجميع مئات الأصدقاء، وتوثيق الإنجازات وساعات اللعب، يصبح الانتقال الكامل إلى منصة أخرى قرارًا مكلفًا نفسيًا وعمليًا، حتى لو كانت تلك المنصة تقدم أسعارًا أفضل.

بمعنى آخر، نجحت Epic في زيادة عدد الحسابات، لكنها لم تنجح بالقدر نفسه في زيادة الاعتماد اليومي على متجرها، ولهذا السبب، فإن مقارنة عدد المستخدمين المسجلين بين المنصتين لا تعكس الواقع بالكامل، لأن النشاط الفعلي لا يزال يميل بصورة واضحة لصالح Steam.

المجتمع… السلاح الذي لا يمكن شراؤه

يصعب بناء مجتمع رقمي بمجرد ضخ الأموال، فقيمة Steam الحقيقية لا تكمن في عدد الألعاب الموجودة عليه، بل في التفاعل المستمر بين ملايين اللاعبين. قبل شراء أي لعبة، يستطيع المستخدم قراءة آلاف المراجعات، ومشاهدة صور وفيديوهات نشرها لاعبون آخرون، وتحميل تعديلات مجانية، أو متابعة نقاشات المجتمع حول آخر التحديثات والمشكلات.

هذا المحتوى يولده المستخدمون أنفسهم، ولذلك يزداد ثراءً كلما كبر حجم المجتمع، أما Epic Games Store، فما زال يفتقر إلى هذا العمق الاجتماعي. ورغم التطوير المستمر، لا يشعر المستخدم بأن المنصة تمثل مجتمعًا متكاملًا، بل مجرد واجهة حديثة لشراء الألعاب وتشغيلها، وهذا الفارق هو ما يجعل Steam أكثر من مجرد متجر، ويجعل تقليده عملية تحتاج سنوات طويلة، لا حملات تسويقية قصيرة.

Valve لم تكتفِ بالدفاع عن الصدارة

من السهل الاعتقاد أن Steam حافظ على مكانته لأن المنافسين لم يكونوا أقوياء بما يكفي، لكن الواقع مختلف، ففي الوقت الذي كانت Epic تبني متجرها، كانت Valve تطور منصتها بوتيرة مستمرة. أطلقت Steam Deck، ووسعت دعم نظام Linux، وطورت واجهة المستخدم، وأضافت تحسينات مستمرة إلى نظام التوصيات، كما عززت أدوات المطورين وخدمات البث واللعب عن بُعد.

بمعنى آخر، لم يكن Steam هدفًا ثابتًا يمكن اللحاق به، بل منصة تتحرك باستمرار، وهذا جعل Epic تقضي سنوات في إضافة خصائص كانت موجودة بالفعل لدى منافسها، بينما كان الأخير ينتقل إلى مرحلة جديدة من التطوير.

كيف يمكن لشركة Epic تغيير المعادلة؟

Epic

إذا أرادت Epic Games Store أن يتحول من منافس جيد إلى منصة قادرة على تهديد هيمنة Steam، فإن عليها إعادة ترتيب أولوياتها، فالتركيز المستقبلي يجب ألا يكون على شراء الحصريات أو توزيع الألعاب المجانية فقط، لأن هذه الإستراتيجيات أثبتت أنها فعالة في جذب الانتباه، لكنها أقل فاعلية في بناء الولاء طويل الأمد.

الاستثمار الحقيقي يجب أن يتجه نحو تطوير المجتمع داخل المنصة، وإطلاق أدوات أكثر تطورًا للمراجعات، والتوصيات، والتعديلات، والمحتوى الذي ينشئه المستخدمون، مع تقديم نظام مكافآت يمنح اللاعبين سببًا للبقاء داخل المنصة حتى عندما لا توجد لعبة مجانية جديدة.

كما أن التكامل بصورة أعمق مع Unreal Engine قد يمنح Epic ميزة يصعب على المنافسين تقليدها، سواء عبر توفير أدوات نشر أكثر تطورًا للمطورين أو تقديم مزايا حصرية للاستوديوهات التي تستخدم المحرك.

وفي الوقت نفسه، سيكون من المفيد أن تستثمر الشركة في تحسين تجربة الاستخدام اليومية، لأن كثيرًا من اللاعبين لا يقارنون بين الأسعار بقدر ما يقارنون بين سهولة الوصول إلى الألعاب، وسرعة الأداء، وجودة الخدمات المحيطة بها.

المنافسة الحقيقية بدأت الآن

بعد سبع سنوات من إطلاق Epic Games Store، يمكن القول إن المشروع تجاوز مرحلة إثبات الوجود، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة تهديد الصدارة، لقد أثبتت Epic أن بإمكانها بناء متجر ناجح، وجذب ملايين المستخدمين، وتقديم نموذج اقتصادي أكثر جاذبية للمطورين، لكن التجربة أثبتت أيضًا أن سوق المنصات الرقمية لا يُحسم بحجم الإنفاق وحده.

ما صنع Steam لم يكن الخصومات أو عدد الألعاب، بل سنوات طويلة من بناء الثقة، والاستماع إلى المجتمع، وتطوير خدمات تجعل المستخدم يشعر بأن المنصة جزء من تجربة اللعب نفسها، لا مجرد مكان لشراء العناوين الجديدة.

وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي تعلمته Epic خلال السنوات الماضية؛ فاللاعب قد يزور متجرًا بسبب لعبة مجانية، لكنه لن يجعله منصته الرئيسية إلا إذا وجد فيه تجربة يصعب الاستغناء عنها. وحتى يحدث ذلك، سيظل Steam متربعًا على عرش ألعاب الحاسب، بينما يواصل Epic Games Store مطاردة هدف يبدو أقرب اليوم إلى سباق ماراثوني منه إلى منافسة يمكن حسمها بالعروض والخصومات وحدها.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر