لماذا اختارت Capcom المبارز الأسطوري موساشي بطلًا لـ Onimusha؟
بعد غياب استمر قرابة عقدين، تعود سلسلة Onimusha من جديد عبر Onimusha: Way of the Sword، لكن هذه العودة لا تعتمد فقط على تطوير الرسوميات أو تحديث أسلوب القتال، وإنما تعيد بناء هوية السلسلة بالكامل من خلال استلهام التاريخ الياباني بصورة أعمق من أي وقت مضى. وبين جميع القرارات التي اتخذتها Capcom، كان اختيار المبارز الأسطوري مياموتو موساشي ليكون بطل اللعبة هو القرار الأكثر لفتًا للانتباه.
ورغم أن اللعبة تدور في عالم مليء بالشياطين والوحوش الخيالية، فإن مخرجها ساتورو نيهي يؤكد أن معظم عناصرها مستمدة من أماكن وشخصيات وأساطير حقيقية، وأن اختيار موساشي لم يكن مجرد استغلال لشخصية تاريخية شهيرة، بل جاء لأنه يجسد الفلسفة التي أراد الفريق بناء اللعبة حولها.
Onimusha الجديدة تستند إلى التاريخ أكثر مما تبدو
قد يظن اللاعب للوهلة الأولى أن Way of the Sword لعبة خيالية بالكامل، خاصة مع المعارك ضد الكائنات الشيطانية والمشاهد السريالية التي تتنقل بين العوالم المظلمة.
لكن نيهي أوضح أن هذا الانطباع لا يعكس الحقيقة كاملة، إذ إن مدينة كيوتو نفسها كانت نقطة الانطلاق لتصميم العالم، نظرًا لما تحمله من تاريخ طويل مليء بالأساطير الشعبية وحكايات اليوكاي، وهي الكائنات الخارقة في الفولكلور الياباني.
ومن هنا جاءت فكرة ربط تلك الأساطير بوحوش Genma المعروفة في السلسلة، بحيث تبدو القصص الشعبية وكأنها تفسيرات لأحداث وقعت فعلًا داخل عالم اللعبة، وهو ما يمنح البيئة طابعًا أكثر واقعية رغم العناصر الخيالية التي تحتويها.
حتى الوحوش مستوحاة من أساطير حقيقية
لا تقتصر الاستفادة من التاريخ على تصميم المدن أو المواقع، وإنما تمتد حتى إلى تصميم الأعداء. وضرب نيهي مثالًا بوحش Rasho-gan الذي يواجهه اللاعب داخل أحد المزارات الشهيرة في اللعبة.
ورغم أن هذا الوحش من ابتكار Capcom، فإن تصميمه مستوحى من ضريح حقيقي يقصده الناس للتخلص من المصائب أو قطع ارتباطهم بالأقدار السيئة.
ولهذا بُنيت شخصية الوحش حول فكرة “قطع خيوط القدر”، فجاء سلاحه على هيئة مقص ضخم، بينما يعتمد في قصته على خداع الزوار وإجبارهم على التخلي عن أجزاء من أجسادهم مقابل تحقيق أمنياتهم.
حتى تفاصيل شكله، مثل تعدد الأعين والأذرع، جاءت لتعكس هذه الفكرة، ليصبح تصميمه مرتبطًا بالمكان الذي يعيش فيه، وليس مجرد وحش عشوائي.
لماذا وقع الاختيار على مياموتو موساشي؟
عندما بدأ فريق التطوير التفكير في بطل جديد للسلسلة، كان الهدف تقديم ساموراي حقيقي يحمل شخصية مختلفة عن أبطال الأجزاء السابقة. ويقول نيهي إن أول اسم تبادر إلى أذهان الفريق كان مياموتو موساشي، أحد أشهر المبارزين في التاريخ الياباني.
لكن شهرة موساشي لم تكن السبب الوحيد وراء اختياره، إذ يرى الفريق أن الروايات التاريخية تصفه كمحارب لا يتردد في استخدام أي وسيلة تمنحه الأفضلية داخل القتال، وهو ما يتوافق تمامًا مع فلسفة المعارك في Way of the Sword.
فأسلوب اللعب الجديد لا يعتمد على القوة وحدها، وإنما يكافئ استغلال الفرص، واستخدام البيئة، واتخاذ القرارات المناسبة في اللحظة المناسبة، وهي صفات رأى المطورون أنها تنسجم مع الصورة التاريخية لموساشي.
بطل قوي… لكنه لا يريد قوته
ورغم أن اللعبة تستلهم شخصية موساشي، فإنها لا تعيد سرد حياته التاريخية، بل تقدم نسخة جديدة تعيش داخل عالم Onimusha.
ولهذا السبب أضاف الفريق عنصرًا غير متوقع، وهو القفاز الشيطاني الذي يمنح موساشي قوة هائلة. لكن المفارقة أن البطل لا يرغب في امتلاك هذه القوة أصلًا.
ويوضح نيهي أن موساشي شخصية تؤمن بتحقيق النصر اعتمادًا على مهارتها الشخصية فقط، ولذلك يشعر أن القفاز يمثل وسيلة غير عادلة، وشبهه المخرج باستخدام الرياضيين للمنشطات.
هذا الصراع الداخلي أصبح جزءًا أساسيًا من القصة، إذ يسعى موساشي طوال رحلته للتخلص من القفاز، لكنه يضطر إلى استخدام قوته في مواجهة الأخطار التي تعترض طريقه.
تكريم لأسطورة السينما اليابانية
لم يقتصر استلهام التاريخ على اختيار شخصية موساشي، وإنما امتد أيضًا إلى مظهره. فقد اعتمدت Capcom على ملامح الممثل الياباني الراحل توشيرو ميفوني، الذي اشتهر عالميًا بأدواره في أفلام الساموراي، وسبق أن جسد شخصية موساشي في ثلاثية Samurai Trilogy للمخرج هيروشي إيناغاكي.
وأثار هذا القرار بعض النقاشات عند الكشف عنه، خاصة أن ميفوني توفي منذ سنوات، لكن نيهي أكد أن الاختيار تم بالتعاون مع عائلة الممثل، وأن الهدف كان تكريم أحد أهم رموز السينما اليابانية.
وأوضح أن الفريق لم يكن يبحث فقط عن وجه مناسب، وإنما عن شخصية تمتلك الحضور والحدة التي ميزت أداء ميفوني في أفلامه، وهو ما جعل استلهام ملامحه يبدو الخيار الأنسب.
أفلام الساموراي ألهمت أسلوب الشخصية
يشير نيهي إلى أن الفريق لم يعتمد على فيلم واحد بعينه أثناء تطوير الشخصية، وإنما شاهد عددًا كبيرًا من أفلام ميفوني لاستلهام طريقته في الحركة والانفعال والتعامل مع الخصوم.
وبالنسبة له، يظل فيلم Sanjuro، الذي أخرجه أكيرا كوروساوا، المفضل لديه بين جميع أعمال الممثل. وهذا يوضح أن تأثير السينما اليابانية في اللعبة لا يقتصر على الشكل الخارجي، وإنما يمتد إلى أسلوب تقديم الشخصية وطريقة تحركها داخل العالم.
Onimusha تعود في زمن ازدهار ألعاب الساموراي
عندما بدأت Capcom تطوير اللعبة عام 2020، لم تكن موجة ألعاب الساموراي قد بلغت حجمها الحالي. لكن مع صدور ألعاب مثل Ghost of Tsushima ونجاحها الكبير، ثم استمرار الاهتمام بهذا النوع من الألعاب، وجدت Way of the Sword نفسها تعود في توقيت مثالي.
ويرى نيهي أن هذا الأمر جاء بمحض الصدفة، لكنه سعيد بأن السلسلة أصبحت جزءًا من هذا الحراك، خاصة أنها كانت من أوائل الألعاب التي ساهمت في ترسيخ هذا النوع منذ أيام PlayStation 2.
Onimusha لا تحكي التاريخ… بل تتحاور معه
ما يميز Way of the Sword أنها لا تحاول إعادة تقديم أحداث تاريخية بحذافيرها، ولا تكتفي كذلك بابتكار عالم خيالي منفصل عن الواقع.
بدلًا من ذلك، تمزج اللعبة بين شخصيات حقيقية، وأماكن تاريخية، وأساطير يابانية، وسينما الساموراي، لتصنع تجربة تبدو وكأنها امتداد لتراث ثقافي كامل، وليس مجرد لعبة أكشن تدور حول قتال الوحوش.
ولهذا السبب لم يكن اختيار مياموتو موساشي مجرد قرار متعلق بالقصة، وإنما يمثل جوهر الرؤية التي أرادت Capcom تقديمها. فالشخصية التاريخية تمنح اللعبة ارتباطًا مباشرًا بالماضي، بينما تضيف عناصر Onimusha الخيالية طبقة جديدة تجعلها تقدم تفسيرًا مختلفًا للأساطير التي تناقلها اليابانيون عبر مئات السنين، وهو ما يمنح السلسلة هويتها الخاصة مع بداية فصل جديد طال انتظاره.