لقاء خاص مع المصور المبدع عماد الدين علاء الدين

لقاء خاص مع المصور المبدع عماد الدين علاء الدين

في هذا الحوار الماتع مع المصور المبدع عماد الدين علاء الدين نقتربُ أكثر من تجربتهِ علنا نتمكن من سبر أغوار وأسرار صوره تلك التي لم تكن على ما يبدو تُلتقط بالعدسة فقط، بل بالرؤية والشغف معاً:

حدّثنا عن بداياتك في عالم التصوير. ما الذي جذبك إلى هذا المجال في البداية، وكيف تطوّرت رؤيتك الفنية على مرّ السنين؟

رحلتي مع التصوير بدأت كهواية منذ سنوات طويلة ـ ما يقرب من أربعة عقود – وتحديدا عندما أهداني والدي – رحمه الله – أول كاميرا تصوير، وكانت كاميرا احترافية آنذاك. ومنذ ذلك الوقت بدأت تتشكّل علاقتي بالكاميرا كأداة وبالأشياء من حولي كموضوعات للتصوير، فبدأت أوثّق كل ما حولي بشعور يجمع بين العفوية والشغف، وكانت الأماكن التفاصيل اليومية واللحظات العابرة هي مفاتيح العالم الجديد بعين الكاميرا.

كنت أشعر دائماً أن الصورة تكتسب قيمة أكبر مع مرور الزمن، لأنها تتحول إلى ذاكرة تحفظ اللحظة والمشاعر معاً؛ ومع السنوات، لم يعد التصوير مجرد توثيق، بل أصبح وسيلة للتأمل في الضوء، والهندسة، والسكينة داخل المكان.

رؤيتي من تسجيل المشهد تطورت إلى بحث عن المعنى خلفه، وهذا تحقق عبر التجربة الطويلة، والعمل المستمر في التصوير التوثيقي، والاحتكاك بالفضاءات المختلفة.

يُعرَّف عملك في إطارَين: مصوّر فني ومصوّر صحفي. هل ترى أن هذين المجالين منفصلان عن بعضهما، أم أنهما في النهاية يسعيان إلى هدف واحد في البحث عن الحقيقة ورواية القصص؟

أعتبر نفسي – بالدرجة الأولى – مصوراً توثيقياً، ذلك لأنني لا أقوم بإضافة عناصر إلى الصورة أو تغيير حقيقتها، بل أحرص على الحفاظ على روح المشهد كما هو، مع تعديلات بسيطة جداً تحافظ على صدق الصورة كما هو متعارف عليه في العمل الصحفي.

من وجهة نظري، التصوير الفني والصحفي يلتقيان في جوهر واحد، وهو رواية الحقيقة بصرياً. إذ إن التصوير الصحفي لا يقتصر على الأخبار فقط، بل يشمل الثقافة والفن والإنسان والهوية.

ما أقوم به من توثيق للعمارة الإسلامية والمساجد هو امتداد لهذا المفهوم، لأنه يهدف إلى نقل وإيصال جماليات المكان وروحه إلى العالم بطريقة بصرية صادقة.

بينما يتجه كثير من المصوّرين في دبي نحو المباني الشاهقة والمشهد العمراني الحديث، يتوجّه عملك نحو الفضاءات الروحية والقباب والتصاميم الداخلية. ما الذي ألهمك هذا الاتجاه في بداياتك؟

العمق البصري والروحي الموجود في هذه الفضاءات هو ما جذبني إلى هذا الاتجاه، فالمساجد ليست فقط أماكن عبادة، بل هي أعمال معمارية متكاملة، تجمع بين الفن والهندسة والروحانية.

التفاصيل الدقيقة مماثلة في الخط العربي، والزخارف الإسلامية، والنقوش النباتية، وتوزيع الضوء داخل المكان، كلها عناصر صنعت لديّ حالة من الاهتمام العميق؛ ومع الوقت، أصبحت القباب والتصاميم الداخلية أكثر ما يلفت نظري، لأنها تجمع أكبر قدر من التفاصيل في مشهد واحد، وتفتح مجالاً واسعاً للتأمل البصري والروحي.

 في معرض “سبع رؤى من الإمارات”، تمثّل كل صورة إمارة مختلفة من خلال منظور بصري مميز. ما المعايير التي حكمت عملية اختيارك لهذه الصور السبع؟

في هذا المشروع، كان الهدف أن تمثل كل صورة روح إمارة مختلفة، وليس مجرد مكان جغرافي. لكل إمارة هويتها البصرية والمعمارية الخاصة، وفي الوقت نفسه هناك روح مشتركة تجمع بينها جميعاً. ونحن فخورون بالإمارات، بسبب هذا التنوع المذهل الذي يجمع بين الأصالة والحداثة من ناحية، وبين العمارة الإسلامية والمدارس المعمارية المختلفة التي امتزجت في هوية واحدة معاصرة من ناحية ثانية. ولكي تتحقق الصيغة الفنية التي اريدها، اعتمدت في الاختيار على التنوع في الضوء، والإحساس البصري، بحيث تعكس كل صورة شخصية مختلفة، لكنها تبقى ضمن إطار واحد، يوحد الإمارات السبع، في لغة جمالية وروحانية واحدة.

الضوء والتناظر الهندسي حاضران بقوة في أعمالك. ما الذي تبحث عنه في لحظة التقاط الصورة، وكيف تعرف أن المكان بات جاهزاً للتصوير؟

الضوء بالنسبة لي هو العنصر الأساسي في بناء الصورة، فقبل التصوير، أبحث دائماً عن اللحظة التي يتحقق فيها التوازن بين الضوء الخارجي والضوء الداخلي، لأن هذا التوازن لا يكون موجوداً طوال الوقت، فهناك ساعات محددة فقط يصبح فيها الضوء ناعماً ومتناسقاً، يدخل من النوافذ والقباب بشكل يسمح بظهور التفاصيل، من دون أن يطغى على المشهد. وفي المقابل، الضوء القوي يسبب فقدان التوازن البصري، والليل – أحياناً – يخفي هذا الحوار بين الداخل والخارج، لذلك أنتظر تلك اللحظة الدقيقة، التي يصبح فيها الضوء في حالة انسجام كامل مع الهندسة والزخارف، وهذه هي اللحظة التي أشعر فيها أن الصورة أصبحت جاهزة.

الكثير من تركيباتك البصرية تبدأ بالنظر إلى الأعلى وليس إلى الأمام، محوّلةً السقوف والقباب إلى مشاهد بصرية رائعة. هل تعتقد أن الفضاءات الروحية تكشف عن نفسها بطريقة مختلفة حين نغيّر زاوية نظرنا بهذا الشكل؟

أعتقد أن الجمال موجود في كل الزوايا، لكن القباب – تحديداً – تحتوي على كثافة بصرية كبيرة مكونة من خطوط وزخارف وآيات ونقوش، وهذا يجعل النظر إلى الأعلى كاشفاً طبقة مختلفة من المكان.

أمّا تغيير زاوية النظر فهو يساعدنا على إعادة اكتشاف الفضاء بطريقة أعمق، ويجعلنا نرى التفاصيل التي لا ننتبه لها عادة؛ فالقبة – تحديداً – تجمع بين التناظر الهندسي والروحانية في آن واحد، وهذا ما يجعلها محوراً بصرياً مهماً في أعمالي.

يجمع هذا المعرض رؤى مختلفة من الإمارات السبع في ون زعبيل. كيف يؤثر هذا المكان تحديداً على طريقة تلقّي الجمهور لهذه الأعمال والقصص التي تحملها؟ وما المشاعر أو التأملات التي تتمنى أن يحملها الزوار معهم بعد تجربة المعرض؟

إقامة المعرض في ون زعبيل تضيف قيمة خاصة للتجربة، لأنه يضع هذه الأعمال الروحانية والمعمارية في فضاء حديث ومعاصر، وهذا التباين بين الحداثة في المكان وبين السكينة الموجودة في الصور يخلق تجربة مختلفة للجمهور.

عرض الإمارات السبع في هذا السياق يجعل المشاهد يعيد اكتشاف التفاصيل من زاوية جديدة، ويمنحه فرصة للتأمل في الجمال الذي يربط بيننا، ونحن فخورون بالإمارات، لجمعها هذا التنوع الغني الذي يجمع بين الثقافات المعمارية والروح البصرية المتفردة، وأتمنى كما في كل مرة أن يغادر الزائر المعرض وهو يحمل شعوراً بالهدوء، وإحساساً أعمق بالجمال الموجود في التفاصيل التي قد تمر علينا من دون أن نلاحظها.

بعد أن جمعت الإمارات السبع في إطار فني واحد، إلى أين ترى مسيرتك الفنية متجهة؟ هل ثمة موضوعات أو فضاءات أو حكايات لا تزال تشعر بحاجة إلى استكشافها؟

أشعر أن هذه الرحلة ما زالت في بدايتها، وأن هناك الكثير من الفضاءات والقصص البصرية التي تستحق الاستكشاف، لأن اهتمامي يمتد إلى العلاقة بين الضوء والمكان والإنسان، وكيف يمكن للصورة أن تنقل الإحساس والهوية والثقافة في آن معاً، بسبب ذلك أرغب في الاستمرار نحو تطوير هذا الخط الفني، وربما توسيعه ليشمل فضاءات معمارية وروحية مختلفة حول العالم، مع الحفاظ على جوهر العمل التوثيقي، الذي يعكس الحقيقة والجمال في آن واحد.

The post لقاء خاص مع المصور المبدع عماد الدين علاء الدين appeared first on عصري.نت.

اقرأ المقال كاملاً على ثري دوت نت