لعبة Warhounds ولماذا توصف بأنها الوريث الروحي المنتظر لعشاق XCOM – الجزء الثالث

بعد ان استعرضنا لعبة Warhounds ولماذا توصف بأنها الوريث الروحي المنتظر لعشاق XCOM الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.

أسلوب اللعب في Warhounds

يمثل أسلوب اللعب العنصر الأكثر جذبًا في Warhounds لأن اللعبة لا تكتفي بتكرار القاعدة المعروفة في ألعاب تقمص الأدوار التكتيكية بل تحاول تقديم لمسة خاصة تضيف شيئًا مختلفًا إلى هذا النوع وتجعل التجربة تبدو مألوفة من جهة ولكنها تحمل في الوقت نفسه شخصية مستقلة وواضحة من جهة أخرى وهذا ما يمنحها جاذبية كبيرة خصوصًا لدى اللاعبين الذين يبحثون عن لعبة تحافظ على عمق التخطيط المعروف في هذا النوع مع تقديم تفاصيل جديدة تغير طريقة التعامل مع المعارك وإدارة الفريق.

وكما هو الحال في معظم الألعاب التكتيكية فإن بناء قوة قتالية فعالة يعد أول طبقة من طبقات الاستراتيجية التي يجب على اللاعب التفكير فيها منذ البداية لأن النجاح لا يعتمد فقط على ما يحدث أثناء القتال بل يبدأ قبل ذلك بكثير من خلال اختيار الوحدات المناسبة وتشكيل فرقة قادرة على التعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات والمهام وهذا يعني أن إعداد الفريق في Warhounds ليس خطوة بسيطة تسبق المعركة فقط بل هو جزء أساسي من المعركة نفسها بصورة غير مباشرة.

وعند تطوير فرقة المرتزقة الخاصة به يحصل اللاعب في Warhounds على خمس فئات رئيسية يمكن الاختيار بينها وهي Assault و Specialist و Sniper و Machine Gunner و Grenadier وتمثل هذه الفئات العمود الفقري لأي تشكيلة قتالية داخل اللعبة لأن لكل واحدة منها دورًا واضحًا ومجالًا مختلفًا للتأثير في أرض المعركة وهو ما يجعل بناء الفريق عملية تحتاج إلى فهم وتوازن لا إلى اختيار عشوائي أو اعتماد مفرط على نوع واحد من المقاتلين.

ففئة Assault تبدو ملائمة للمواجهات المباشرة والضغط السريع على الخصوم بينما تمنح فئة Specialist مساحة أوسع للدعم أو الحلول المرنة التي تساعد الفريق في الظروف المعقدة أما Sniper فتمنح اللاعب القدرة على التعامل مع الأهداف من مسافات بعيدة بدقة وحسم في حين توفر فئة Machine Gunner قوة نارية مستمرة يمكن أن تغير شكل الاشتباك بالكامل وتأتي Grenadier لتضيف بعدًا هجوميًا يعتمد على التفجير والسيطرة على المساحات وإرباك مواقع الأعداء. وهذا التنوع يجعل كل فئة تبدو ضرورية بطريقتها الخاصة ويمنع التشكيلة من الوقوع في التكرار أو الضعف أمام موقف معين.

وكما في أفضل الفئات القتالية في XCOM فإن كل فئة من هذه الفئات تأتي مع نقاط قوة واضحة ونقاط ضعف يجب على اللاعب أن يضعها في حسابه قبل بداية أي مهمة ولذلك لا يكفي أن يمتلك اللاعب مقاتلين أقوياء بشكل عام بل عليه أن يعرف أي الفئات يجب أن يرافقها في المهمة المناسبة لأن طبيعة الهدف والبيئة والخصوم المتوقعين قد تجعل بعض الاختيارات أكثر فاعلية من غيرها. وهذا يرفع من قيمة التخطيط المسبق ويجعل كل مهمة اختبارًا للفهم والتقدير السليم لا لمجرد القوة العددية.

ولحسن الحظ فإن Warhounds لا تترك اللاعب تحت رحمة الاختيارات الأولى فقط بل تمنحه مساحة واسعة لإدارة جيش المرتزقة بين المهمات حتى يظل مستعدًا لأي تهديد مستقبلي. وهذا الجانب مهم جدًا لأنه يعني أن التحضير لا ينتهي مع انتهاء المعركة بل يستمر داخل القاعدة من خلال تنظيم الفريق وتحسينه ومراجعة نقاط الضعف والاستعداد للتحدي التالي بصورة أكثر نضجًا وكفاءة.

وعند العودة إلى القاعدة تفتح اللعبة أمام اللاعب مجموعة كبيرة من الخيارات الإدارية والاستراتيجية إذ يستطيع تجنيد مرتزقة جدد لتعزيز صفوف الجيش وتوسيع قدراته كما يمكنه تطوير الوحدات الموجودة بالفعل وشراء تجهيزات جديدة وتحسين العتاد ومعالجة المقاتلين المصابين حتى يعودوا إلى الجاهزية الكاملة. وهذا يجعل القاعدة أكثر من مجرد شاشة انتقال بين المهمات لأنها تتحول إلى مركز فعلي لصناعة القرار وبناء القوة التي سيعتمد عليها اللاعب لاحقًا في ساحة القتال.

ويبرز هنا بوضوح أن حرية الاختيار تمثل أحد أهم أسس Warhounds لأن القرارات التي يتخذها اللاعب داخل القاعدة لا تبقى محصورة في الجانب الإداري فقط بل يمكن أن تترك أثرًا مباشرًا على نتائج المهمات المقبلة وعلى مسار القصة الأكبر ككل. فكل قرار يتعلق بالتجنيد أو الترقية أو توزيع الموارد أو إعداد الفريق قد يفتح فرصًا جديدة أو يخلق صعوبات إضافية وهو ما يمنح التجربة طابعًا مترابطًا يجعل ما يحدث خارج القتال مؤثرًا بقدر ما يحدث داخله.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد لأن Warhounds تمنح اللاعب أيضًا خيار الاصطفاف مع فصائل مختلفة أو بناء علاقات بين الوحدات نفسها من أجل تقوية الروابط القتالية بينها ومنحها فرصًا أفضل للنجاح. وهذا يضيف بعدًا إنسانيًا واستراتيجيًا في الوقت نفسه لأن الحرب هنا لا تحسم فقط بالسلاح والتمركز بل أيضًا بدرجة الانسجام داخل الفريق وبنوع العلاقات التي تتشكل بين أفراده وبالجهات التي يختار اللاعب الاقتراب منها أو العمل معها.

ومن خلال هذه العناصر كلها يبدو أن Warhounds تحاول تقديم تجربة تكتيكية متكاملة لا تقتصر على تبادل الأدوار داخل المعركة فقط بل تبني حول القتال نظامًا أوسع يشمل تشكيل الفريق وإدارته وتطويره واتخاذ قرارات تؤثر في العالم والقصة والعلاقات. وهذا ما يجعل أسلوب اللعب فيها يبدو عميقًا ومرنًا ومفتوحًا أمام أكثر من طريقة للتعامل مع التحديات وهو تحديدًا ما يبحث عنه كثير من عشاق هذا النوع من الألعاب.

Warhounds تحاول حل أكبر مشكلة اشتهرت بها XCOM

من أكثر الجوانب التي سببت الإحباط للاعبين في سلسلة XCOM على مدار السنوات نظام العشوائية المستخدم في تحديد ما إذا كانت الطلقة ستصيب الهدف أم لا لأن هذا النظام جعل كثيرًا من اللحظات الحاسمة تبدو غير عادلة حتى عندما يكون اللاعب قد اتخذ القرار الصحيح من الناحية التكتيكية واستعد للمواجهة بأفضل صورة ممكنة. ولهذا أصبحت هذه المشكلة واحدة من أكثر الأمور التي يتكرر الحديث عنها بين محبي السلسلة لأنها تمس جوهر التجربة نفسها وتؤثر مباشرة في الإحساس بالسيطرة داخل أرض المعركة.

وفي كثير من الأحيان كانت XCOM تعرض للاعب نسبة مرتفعة جدًا لنجاح الطلقة مثل 89 بالمئة على سبيل المثال وفي مواقف تبدو فيها الإصابة شبه مؤكدة خصوصًا عندما يكون العدو على مسافة قريبة جدًا ومع ذلك قد تنتهي النتيجة بإخفاق كامل بسبب رمية عشوائية ضئيلة الاحتمال. وهذا النوع من اللحظات هو ما جعل النظام يكتسب سمعته المثيرة للجدل لأن اللاعب لا يشعر عندها بأنه خسر بسبب سوء التخطيط أو ضعف التنفيذ بل بسبب حظ سيئ ظهر في أسوأ وقت ممكن.

وما يزيد من حدة الإحباط أن مثل هذه الطلقات الفاشلة لا تكون مجرد خطأ صغير يمكن تجاوزه بسهولة بل قد تقلب نتيجة المهمة بالكامل لأن تفويت هدف مهم في لحظة حرجة قد يمنح العدو فرصة للهجوم المضاد أو قد يؤدي إلى إصابة أحد أفراد الفريق أو حتى خسارة مهمة كاملة كان يمكن أن تنتهي بنجاح لو سارت الأمور وفق المنطق المتوقع. ولهذا لم تكن المشكلة في XCOM مجرد رقم يظهر على الشاشة بل في الأثر النفسي والتكتيكي الذي يتركه هذا النوع من العشوائية على مجرى اللعب كله.

ومن هنا تحاول Warhounds أن تقدم حلًا مختلفًا لهذا الجانب الذي طالما أزعج جمهور الألعاب التكتيكية إذ تسعى اللعبة إلى التخلص من الاعتماد المزعج على العشوائية في لحظات إطلاق النار وتريد بدلًا من ذلك أن تمنح اللاعب القدرة على اتخاذ قراراته بناء على عناصر يستطيع فهمها والتحكم فيها بصورة أوضح مثل زاوية الرؤية والتمركز والمسافة والخط المباشر للاشتباك وطبيعة البيئة المحيطة. وبهذا تصبح النتيجة أقرب إلى منطق المعركة نفسها لا إلى احتمال خفي قد يفسد كل شيء فجأة.

وهذا التوجه يجعل Warhounds تبدو وكأنها تحاول إعادة السلطة إلى يد اللاعب بعد سنوات اعتاد فيها جمهور هذا النوع على تقبل نسبة من الفوضى المصاحبة للقرارات القتالية. فاللعبة لا تريد أن يشعر اللاعب بأنه تحت رحمة رقم غير مرئي أو رمية غير متوقعة بل تريد أن تربط النجاح والفشل بمقدار فهمه للميدان ومدى جودة قراراته أثناء إدارة الاشتباك. وهذا فارق مهم جدًا لأنه يعيد تعريف الإحساس بالمسؤولية داخل اللعبة ويجعل كل نتيجة أكثر إقناعًا وأكثر قابلية للفهم.

وبدل أن يعتمد اللاعب على الحظ كي تمر الطلقة في اللحظة المناسبة يبدو أن Warhounds تدفعه إلى التركيز على ما يمكنه تحسينه فعليًا مثل اختيار الموقع الأفضل للمقاتل وتحقيق زاوية إطلاق أوضح واستغلال البيئة بشكل أدق ووضع كل عنصر من عناصر الفرقة في مكان يخدم الخطة العامة. وعندما يصبح هذا هو الأساس فإن المعركة تتحول إلى ساحة اختبار حقيقية للذكاء والانضباط والتخطيط لا إلى انتظار ما إذا كانت النسبة المرتفعة ستصمد هذه المرة أم ستنهار بشكل غير متوقع.

وهذا لا يعني أن اللعبة ستكون أسهل بالضرورة بل ربما تكون أكثر صرامة لأن غياب العشوائية المريحة أحيانًا يعني أن الخطأ سيبدو أوضح وأن المسؤولية ستقع بشكل أكبر على اللاعب نفسه. لكن بالنسبة إلى كثير من عشاق هذا النوع فإن هذا بالضبط هو الجانب الجذاب لأنهم يريدون أن يشعروا بأن النتيجة النهائية جاءت بسبب قراراتهم هم لا بسبب تقلبات نظام لا يمكن التنبؤ به بصورة كاملة.

ولهذا فإن واحدة من أهم نقاط القوة التي تروج لها Warhounds هي أنها لا تحاول فقط تقليد XCOM بل تسعى أيضًا إلى معالجة واحدة من أشهر مشكلاتها وأكثرها إثارة للجدل. وإذا نجحت فعلًا في تقديم نظام اشتباك يجعل اللاعب يعتمد على عناصر ملموسة يمكن قراءتها والسيطرة عليها فقد تكون قد وجدت لنفسها مكانة خاصة بين الألعاب التكتيكية الحديثة وقد تتحول بالنسبة إلى كثيرين من مجرد لعبة مستلهمة من XCOM إلى لعبة تقدم البديل الذي كانوا يتمنونه منذ سنوات.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر