لعبة Warhounds ولماذا توصف بأنها الوريث الروحي المنتظر لعشاق XCOM – الجزء الأول
يعد نوع ألعاب تقمص الأدوار التكتيكية من أكثر الأنواع تنوعًا واتساعًا في عالم الألعاب إذ يضم تجارب مختلفة جدًا تمتد من ألعاب يابانية معروفة مثل Fire Emblem و Final Fantasy Tactics إلى ألعاب أخرى تميل إلى البناء المتغير والتجارب المتجددة مثل Into the Breach وبين هذا وذاك توجد مساحات واسعة من الأساليب والمدارس التي جعلت هذا النوع واحدًا من أغنى الأنواع من حيث التنوع والهوية. وفي قلب هذا المشهد تبرز سلاسل مثل XCOM و Jagged Alliance بوصفها من أهم الأسماء التي رسخت مفهوم التخطيط الدقيق والقتال القائم على الأدوار وإدارة الفريق تحت الضغط وهو الإرث الذي تحاول لعبة Warhounds أن تستلهمه وتعيد تقديمه بصورة حديثة ومكثفة.
وتأتي Warhounds بوصفها لعبة تكتيكية جديدة من تطوير Everplay DMCC ونشر Brightika مع موعد إصدار معلن خلال عام 2026 على Steam وهي تقدم نفسها بوضوح على أنها تجربة موجهة لعشاق المواجهات الصعبة والقرارات المدروسة وإدارة فرقة مرتزقة نخبوية في أجواء تحمل طابع أفلام الأكشن القديمة مع لمسة أكثر جدية وخشونة في تصميم العالم والمهام. وهذه الفكرة وحدها تجعلها تبدو للكثيرين كأنها محاولة مباشرة لملء الفراغ الذي تركه غياب مشروع كبير جديد يحمل روح XCOM الكلاسيكية.
وتدور فكرة اللعبة حول قيادة فرقة قتالية محترفة داخل نسخة مستقبلية بديلة من إفريقيا حيث تتشابك الصراعات المسلحة والمصالح الخاصة والحروب غير المباشرة وتتحول كل مهمة إلى اختبار للتخطيط والانضباط وحسن استغلال الموارد. واللاعب هنا لا يكتفي بخوض المعارك فقط بل يدير فريقه ويطوره ويقوي قاعدته ويتابع تجهيزات المقاتلين وخيارات التجنيد والإنفاق والتحرك التالي مما يمنح التجربة بعدًا استراتيجيًا أوسع من مجرد تنفيذ الأوامر داخل أرض المعركة.
وأحد أهم العناصر التي تجعل Warhounds مختلفة عن كثير من الألعاب المشابهة هو تركيزها القوي على الواقعية القتالية وعدم الاعتماد على العشوائية بالشكل التقليدي الذي اعتاده اللاعبون في ألعاب هذا النوع. فاللعبة تروج لفكرة عدم وجود ما تصفه بالعشوائية المزيفة إذ يتم التعامل مع كل طلقة بصورة مستقلة وتحتسب الاشتباكات بطريقة أكثر صرامة ودقة مما يمنح إطلاق النار وزنًا أكبر ويجعل التموضع والتغطية وزوايا الرؤية والحركة أكثر أهمية في كل مواجهة. وهذا التوجه قد يكون من أكثر النقاط الجاذبة لعشاق XCOM الذين طالما أرادوا نظامًا أكثر وضوحًا وعدالة في احتساب فرص الإصابة والنجاة.
ولهذا لا تبدو Warhounds مجرد لعبة تقلد XCOM من الخارج فقط بل مشروعًا يحاول أخذ الأساس المعروف لهذا النوع ثم دفعه في اتجاه أكثر حدة وواقعية. فهي تستعير فكرة الفرقة الصغيرة عالية الكفاءة وإدارة القاعدة والتقدم بين المهام لكنها تضيف عليها هوية خاصة تقوم على الرصاص المحسوب بدقة والقرارات التي لا تحتمل التهاون والشعور المستمر بأن أي خطأ في التموضع أو التوقيت قد يكلفك الكثير. وهذا ما يمنحها فرصة حقيقية لتكون أكثر من مجرد بديل مؤقت بل عنوانًا قادرًا على بناء مكانته الخاصة إذا نجح في تنفيذ وعوده.
ويزداد الاهتمام باللعبة أكثر بسبب حالة الغموض التي تحيط بسلسلة XCOM نفسها في الوقت الحالي إذ إن آخر إصدار جديد حمل الاسم كان XCOM Legends وهي لعبة مجانية على الهواتف صدرت في 2021 ثم أغلقت في 2024 بينما لم تقدم Firaxis أو 2K تحديثات واضحة بشأن مستقبل السلسلة الأساسية منذ ذلك الوقت. وهذا الفراغ جعل شريحة كبيرة من اللاعبين تبحث عن عنوان جديد يقدم تجربة واسعة النطاق تقترب من الإحساس الذي قدمته XCOM 2 وهو تحديدًا ما يجعل Warhounds تبدو للكثيرين كأنها جاءت في الوقت المناسب تمامًا.
أبرز مميزات Warhounds
تقدم لعبة Warhounds طور حملة يستلهم أجواء أفلام الأكشن القديمة ويضع أحداثه داخل نسخة مستقبلية بديلة من إفريقيا وهو ما يمنح التجربة طابعًا مختلفًا عن كثير من ألعاب التكتيك التقليدية لأن العالم هنا لا يعتمد فقط على المعارك والخطط بل يستفيد أيضًا من البيئة العامة والأجواء المشحونة بالصراعات ليخلق إحساسًا دائمًا بالتوتر والخطر والتحرك المستمر من مهمة إلى أخرى وكأن اللاعب يعيش داخل فيلم حربي طويل تتصاعد أحداثه تدريجيًا وتزداد حدته مع كل مواجهة جديدة.
ولا تكتفي الحملة بتقديم خلفية شكلية للأحداث بل تبدو مصممة لتمنح اللاعب شعورًا بأنه يقود مجموعة مقاتلين داخل عالم مضطرب تحكمه المصالح والقوة والقرارات الصعبة وهذا يجعل كل مهمة أكثر أهمية لأن التقدم لا يرتبط فقط بالفوز في الاشتباك بل أيضًا بفهم السياق العام والتعامل مع التحديات بوصفها جزءًا من رحلة أكبر وأكثر عمقًا من مجرد سلسلة معارك منفصلة.
ومن أهم ما يميز Warhounds أن اتخاذ القرار فيها يعتمد على الفيزياء وخطوط الرؤية لا على العشوائية التقليدية التي تظهر في كثير من ألعاب هذا النوع وهذا يعني أن النجاح لا يأتي من الحظ بل من القراءة الدقيقة لساحة القتال وفهم المسافات والزوايا والتمركز وطريقة تحرك الخصوم والحلفاء وكل ذلك يمنح اللاعب إحساسًا أكبر بالسيطرة على ما يحدث ويجعل كل نتيجة تبدو منطقية ومرتبطة بذكائه في التخطيط لا برمية خفية قد تقلب المواجهة فجأة.
ويمنح هذا الأسلوب المعارك طابعًا أكثر واقعية وأكثر توترًا في الوقت نفسه لأن كل حركة تصبح محسوبة وكل موضع تتخذه وحداتك قد يصنع الفارق بين التفوق والانهيار كما أن الاعتماد على خطوط الرؤية يضيف طبقة مهمة من العمق التكتيكي لأن رؤية الهدف والوصول إلى زاوية إطلاق مناسبة وحماية المقاتلين من النيران المعادية كلها عناصر تتحول إلى أساس اللعب لا إلى تفاصيل ثانوية على الهامش.
وتتيح اللعبة أيضًا تخصيص المقاتلين الذين تستأجرهم عبر مجموعة واسعة من خيارات الفئات وهذا يمنح اللاعب حرية كبيرة في تشكيل الفريق بالطريقة التي تناسب أسلوبه الخاص فقد يفضل البعض بناء فرقة متوازنة قادرة على التعامل مع مختلف الظروف بينما قد يميل آخرون إلى التركيز على الهجوم السريع أو الدفاع الصلب أو الدعم التكتيكي المتخصص وهذا التنوع يجعل كل تشكيلة مختلفة عن الأخرى ويمنح التجربة قيمة أكبر مع الاستمرار.
ولا يقتصر التخصيص هنا على تغيير الأدوار بشكل سطحي بل يفتح المجال أمام بناء هوية واضحة لكل مقاتل داخل الفريق بحيث يشعر اللاعب أن كل عنصر في مجموعته يؤدي وظيفة محددة وله أهمية حقيقية في أرض المعركة وهذا يرفع من قيمة إدارة الفرقة ويجعل اختيار العناصر وتوزيع المهام والتفكير في نقاط القوة والضعف جزءًا أساسيًا من متعة اللعب وليس مجرد خطوة تمهيدية قبل القتال.
وإلى جانب المواجهات نفسها تمنح Warhounds اللاعب دورًا إداريًا واضحًا بين المهمات حيث يمكنه تطوير القاعدة وإدارة الوحدات والاستعداد للمرحلة التالية وهذا الجانب يضيف بعدًا استراتيجيًا مهمًا لأن النجاح لا يتوقف عند تنفيذ المهمة الحالية فقط بل يمتد إلى كيفية استخدام الموارد وتحسين المرافق والحفاظ على كفاءة الفريق والاستعداد للتحديات اللاحقة بأفضل صورة ممكنة.
ويجعل هذا النظام اللعبة أكثر عمقًا لأن اللاعب لا يعيش لحظات القتال فقط بل يشارك أيضًا في بناء القوة التي يعتمد عليها مستقبلًا فكل ترقية للقاعدة وكل قرار يتعلق بالوحدات قد ينعكس مباشرة على أدائك في المعارك التالية وهذا الترابط بين ما يحدث داخل المهمة وما يحدث خارجها يمنح التجربة إحساسًا بالاستمرارية ويجعل التقدم فيها أكثر إرضاء وتأثيرًا.