كيف أنقذت سيجا Nvidia من الإفلاس قبل 30 عاماً؟

لولا سيجا… لما وُجدت إنفيديا بالشكل الذي نعرفه اليوم. بهذه الكلمات استعاد الرئيس التنفيذي لـNvidia، جينسن هوانغ، واحدة من أهم اللحظات المفصلية في تاريخ شركته، خلال زيارة إلى صالة ألعاب أركيد في طوكيو يوم الأربعاء، حيث اجتمع مع عدد من قيادات سيجا، بينهم رئيسها السابق، للاحتفال بشراكة قديمة كانت سببًا في إنقاذ شركة أصبحت اليوم الأكبر في العالم.

كان المشهد أشبه برحلة إلى الماضي، يستحضر التاريخ المعقد الذي جمع الشركتين، لكنه يأتي أيضًا في توقيت يحمل مفارقة لافتة؛ فـإنفيديا التي ساعدتها سيجا على الوقوف مجددًا، أصبحت اليوم أحد أبرز اللاعبين الذين يعيدون تشكيل صناعة الألعاب نفسها، عبر سباق الذكاء الاصطناعي الذي يرفع أسعار العتاد ويضع شركات الألعاب أمام تحديات غير مسبوقة.

وقال هوانغ خلال الزيارة:

“لولا ما فعلته سيجا من أجل إنفيديا، ولولا ما قدمه السيد إيريماجيري لنا، لما كانت إنفيديا موجودة اليوم.”

وأضاف:

“من الصعب تخيل أننا في عام 1995 كنا على وشك الإفلاس، بعدما راهنّا على التقنية الخاطئة تمامًا، ثم نجد أنفسنا اليوم أكبر شركة في العالم. إنه أمر يكاد يكون غير قابل للتصديق.”

في تسعينيات القرن الماضي، تلقت إنفيديا ضربة قاسية بعدما أعلنت مايكروسوفت أن تقنية DirectX لن تدعم معمارية الرسوميات الخاصة بها، لتخسر بذلك رهانًا كبيرًا. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ فشلت أيضًا في الفوز بعقد تصنيع المعالج الرسومي لجهاز Dreamcast التابع لسيجا.

Sega

ورغم رفض عرضها في النهاية، قرر رئيس سيجا آنذاك، شويتشيرو إيريماجيري، منح الشركة الناشئة فرصة أخيرة، باستثمار بلغت قيمته 5 ملايين دولار. ذلك المبلغ كان كافيًا لإنقاذ إنفيديا من الانهيار، ومهّد الطريق لإطلاق بطاقتها الشهيرة GeForce 256، قبل أن تنجح لاحقًا في الحصول على عقد للمساهمة في تطوير جهاز Xbox الأول من مايكروسوفت.

وبحسب التقارير، باعت سيجا لاحقًا حصتها في إنفيديا مقابل 15 مليون دولار فقط. لكن لو احتفظت بهذه الأسهم حتى اليوم، لكانت قيمتها تجاوزت تريليون دولار.

وعلق هوانغ قائلًا:

“أتمنى أن يشعر جميع العاملين في سيجا بالفخر، كما نشعر نحن، بتاريخ هذا التعاون الذي بدأ بين إنفيديا وسيجا وما زال مستمرًا حتى يومنا هذا. إنه أمر رائع بحق.”

لكن الزمن تغيّر كثيرًا خلال العقود الثلاثة الماضية. فاليوم، لم تعد إنفيديا مجرد شركة بطاقات رسومية تخدم اللاعبين، بل أصبحت المحرك الرئيسي لسباق الذكاء الاصطناعي العالمي، مع ازدياد المنافسة بين نماذج اللغة الضخمة ومراكز البيانات العملاقة التابعة لشركات مثل مايكروسوفت وجوجل.

هذا السباق المحموم يتطلب كميات هائلة من الشرائح الإلكترونية، والتي تعتمد بدورها على ذواكر RAM. ومع تضاعف أسعار هذه المكونات بسبب الطلب غير المسبوق، بدأت صناعة الألعاب بأكملها تشعر بالضغط، سواء على مستوى أجهزة الكونسول أو مكونات الحاسب الشخصي.

ومع استمرار ارتفاع أسعار الذاكرة، تواجه شركات مثل نينتندو ومايكروسوفت تحديات متزايدة. فقد خفضت نينتندو توقعاتها للشحن خلال العام المقبل، بينما تحدث مسؤولو Xbox علنًا عن الصعوبة المتزايدة في تقديم جيل جديد من الأجهزة بأسعار يستطيع المستهلك تحملها.

أما سيجا، فقد غادرت سوق أجهزة الألعاب منذ سنوات طويلة، وكان Dreamcast آخر أجهزتها المنزلية. لكنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على ازدهار منظومة الألعاب بأكملها. ومع التغيرات العاصفة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، بات من الصعب أكثر من أي وقت مضى التنبؤ بالشكل الذي ستبدو عليه هذه الصناعة بعد خمس سنوات فقط.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر