سلاسل PlayStation الأسطورية التي من الصعب أن تحصل على ألعاب جديدة – الجزء الرابع
بعد ان استعرضنا سلاسل PlayStation الأسطورية التي من الصعب أن تحصل على ألعاب جديدة الجزء الأول و الجزء الثاني و الجزء الثالث نستكمل القائمه في الجزء الرابع .
Resistance لعبة تصويب قاتمة من زمن مختلف في تاريخ PlayStation
ظهرت Resistance في فترة كانت فيها صناعة الألعاب تميل بقوة نحو ألعاب التصويب المظلمة والواقعية والحادة خلال أواخر 2000s وبداية 2010s وهي مرحلة امتلأت فيها السوق بألعاب FPS ذات الأجواء العسكرية أو الكئيبة أو العنيفة ولذلك كان من اللافت أن يقدم استوديو Insomniac Games المعروف بسلاسل ملونة وخفيفة مثل Spyro the Dragon و Ratchet and Clank سلسلة تصويب أصلية تحمل طابعا جادا وقاسيا ومختلفا تماما عن صورته المعتادة.
ورغم أن فكرة انتقال Insomniac إلى عالم ألعاب التصويب الواقعية والقاتمة بدت غريبة في البداية فإن النتيجة كانت قوية للغاية لأن الاستوديو استطاع أن يضع بصمته الخاصة داخل هذا النوع بدلا من تقديم تجربة مقلدة فقط فقد حملت Resistance روح تلك المرحلة من الصناعة لكنها أضافت إليها خيالا علميا واضحا وأعداء مرعبين وأسلحة مبتكرة جعلتها مختلفة عن ألعاب التصويب العسكرية التقليدية التي كانت منتشرة بكثرة في ذلك الوقت.
تدور قوة Resistance في أنها لم تعتمد فقط على إطلاق النار المباشر بل قدمت عالما بديلا مليئا بالغزو والدمار والتهديد المستمر حيث تواجه البشرية كائنات Chimera المخيفة التي أصبحت واحدة من أبرز علامات السلسلة بفضل تصميمها العدواني وحضورها المرعب وقدرتها على جعل المعارك تبدو أكبر من مجرد مواجهات عادية بين جنود وأعداء متشابهين.
وكما هو متوقع من مطوري Ratchet and Clank تألقت السلسلة في تقديم أسلحة متنوعة وغريبة وممتعة الاستخدام حيث لم تكن الترسانة مجرد بنادق تقليدية بل ضمت أدوات قتالية تحمل أفكارا إبداعية تمنح اللاعب طرقا مختلفة للتعامل مع الأعداء وهذا الجانب جعل Resistance تحتفظ بشخصية Insomniac حتى داخل قالب أكثر قتامة وجدية.
ثلاثية Resistance أصبحت مع الوقت من أبرز حصريات PS3 لأن كل جزء منها قدم تجربة تصويب قوية وسلسة ومليئة باللحظات المتوترة كما أنها ساعدت في منح الجهاز هوية خاصة خلال فترة كان فيها سوق ألعاب التصويب شديد المنافسة وكانت المنصات تحتاج إلى عناوين قوية تثبت قدرتها على جذب جمهور محبي FPS.
ما يجعل السلسلة محبوبة حتى اليوم هو أنها تجمع بين الإحساس الثقيل لألعاب تلك المرحلة وبين لمسة خيال علمي تجعلها أكثر تميزا فالعالم ليس واقعا عسكريا عاديا بل نسخة بديلة من التاريخ تغزوها مخلوقات خطيرة وتدفع البشر إلى القتال من أجل البقاء وسط أجواء يائسة ومشحونة بالخسارة والخوف.
لكن رغم جودة السلسلة وارتباطها القوي بذاكرة لاعبي PS3 فإن Resistance تبدو اليوم كأنها بقايا من زمن مختلف داخل الصناعة لأن توجهات السوق تغيرت بشكل كبير ولم تعد Sony ولا Insomniac تسيران في المسار نفسه الذي كان سائدا خلال تلك الفترة.
Insomniac الآن مشغولة بمشاريع ضخمة وأكثر قربا من الجمهور الحديث مثل Marvels Spider Man و Marvels Wolverine وهي ألعاب تمتلك انتشارا جماهيريا أوسع وقيمة تجارية أكبر بكثير من إعادة إحياء سلسلة تصويب قديمة من عصر PS3.
هذا لا يعني أن Resistance فقدت قيمتها بل على العكس فهي تظل واحدة من أفضل الأمثلة على قدرة Insomniac على النجاح خارج مناطقها المعتادة لأنها أثبتت أن الاستوديو يستطيع تقديم تجربة قاتمة ومليئة بالعنف والتهديد دون أن يتخلى عن حس الابتكار في الأسلحة وتصميم المعارك.
مع ذلك تبدو فرص عودة Resistance ضعيفة للغاية لأن السوق الحالي لا يفتقر إلى ألعاب التصويب كما أن Sony تركز أكثر على السلاسل التي تحقق حضورا عالميا ضخما وتناسب استراتيجية الإنتاج الحديثة وهذا يجعل عنوانا مثل Resistance أقل أولوية رغم حب اللاعبين له.
InFamous عندما امتلكت PlayStation أبطالها الخارقين بعيدا عن Marvel
على نحو مشابه لما حدث مع بعض استوديوهات PlayStation الأخرى انتقل Sucker Punch Productions المعروف بسلسلة Sly Cooper إلى تقديم تجربة أكثر نضجا وظلاما خلال عصر PS3 لكنه لم يتجه إلى ألعاب التصويب مثل كثير من المطورين في تلك الفترة بل اختار تقديم لعبة عالم مفتوح تعتمد على أبطال خارقين يمكن التحكم بهم وهذا القرار أدى إلى ظهور InFamous التي سرعان ما أصبحت واحدة من أشهر حصريات PlayStation في أواخر 2000s وبداية 2010s.
تميزت InFamous بأنها منحت اللاعبين إحساسا قويا بالحرية داخل مدن واسعة يمكن استكشافها باستخدام قدرات خارقة متنوعة حيث لم يكن التنقل مجرد وسيلة للوصول من مكان إلى آخر بل جزءا أساسيا من متعة اللعبة نفسها لأن اللاعب يستطيع القفز والانزلاق واستخدام الطاقة والتحرك بين المباني بطريقة تجعل العالم المفتوح أكثر حيوية وإثارة.
ما جعل السلسلة مختلفة أيضا هو أنها لم تقدم فكرة البطل الخارق بشكل بسيط أو مباشر بل ربطت قدرات الشخصية بنظام أخلاقي يؤثر على مسار القصة ويغير نظرة العالم إلى اللاعب حسب قراراته فكل اختيار كان يمكن أن يدفع الشخصية نحو طريق البطولة أو الشر وهذا منح التجربة طابعا شخصيا جعل اللاعب يشعر بأن أفعاله لها وزن داخل العالم.
نظام الأخلاق في InFamous كان من أكثر عناصرها تميزا لأنه جعل القصة قابلة للتغير حسب تصرفات اللاعب ولم تكن القرارات مجرد تفاصيل شكلية بل كانت تؤثر على القوى المتاحة وطريقة تعامل الشخصيات مع البطل وحتى النبرة العامة للأحداث وهذا جعل إعادة اللعب أكثر جاذبية لمن يريد رؤية المسار الآخر من الحكاية.
شخصية Cole MacGrath أصبحت مع الوقت واحدة من أشهر الأبطال الخارقين الذين لم يخرجوا من صفحات القصص المصورة بل من عالم الألعاب مباشرة فقد كان شخصية قريبة من اللاعبين بسبب صراعه الداخلي وقدراته الكهربائية الثقيلة والاختيارات الصعبة التي يواجهها بين استخدام قوته لحماية الناس أو السيطرة عليهم.
نجاح InFamous لم يتوقف عند جيل PS3 فقط بل امتد إلى بداية PS4 مع InFamous Second Son التي كانت من أوائل الحصريات الحقيقية للجهاز وساهمت بالفعل في جذب اللاعبين إلى شراء المنصة عام 2014 لأنها استعرضت قدرات الجيل الجديد بصريا وقدمت مدينة نابضة بالحياة وقدرات خارقة أكثر تنوعا وتأثيرات بصرية لافتة.
كانت InFamous Second Son مهمة لأنها جاءت في وقت كان PS4 يحتاج فيه إلى ألعاب حصرية قوية تثبت قيمة الجهاز الجديد وقد نجحت اللعبة في تقديم تجربة سريعة ومباشرة وجذابة بصريا جعلت كثيرا من اللاعبين يشعرون بأن PlayStation ما زالت تمتلك سلاسل أصلية قادرة على منافسة عناوين الأبطال الخارقين الشهيرة.
لكن رغم هذا النجاح أصبحت عودة InFamous غير مؤكدة لأن Sucker Punch مشغول الآن بسلسلة Ghost التي حققت نجاحا كبيرا وفتحت أمام الاستوديو مسارا جديدا أكثر ارتباطا بالأكشن التاريخي والعوالم السينمائية الواسعة وهذا يجعل العودة إلى InFamous أقل أولوية في الوقت الحالي.
إلى جانب ذلك تمتلك Sony حاليا حضورا قويا في ألعاب الأبطال الخارقين من خلال حقوق ألعاب Marvel الحصرية مثل Spider Man وهذا يقلل من الحاجة التجارية لإحياء InFamous لأن الشركة تملك بالفعل سلسلة خارقة حديثة ذات شعبية عالمية ضخمة.
ورغم ذلك فإن غياب InFamous يظل مؤسفا لأن السلسلة كانت تمنح PlayStation شيئا مختلفا فهي لم تكن تعتمد على شخصية معروفة مسبقا من القصص المصورة بل بنت أبطالها وعالمها وقواعدها الخاصة من داخل صناعة الألعاب وهذا جعلها أكثر ارتباطا بهوية PlayStation من أي ترخيص خارجي مهما كان ناجحا.