سلاسل PlayStation الأسطورية التي من الصعب أن تحصل على ألعاب جديدة – الجزء الثاني

بعد ان استعرضنا سلاسل PlayStation الأسطورية التي من الصعب أن تحصل على ألعاب جديدة  الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

PaRappa The Rapper واحدة من أهم سلاسل ألعاب الإيقاع في تاريخ PlayStation

قد تبدو PaRappa The Rapper للوهلة الأولى لعبة بسيطة وغريبة وخفيفة أكثر من اللازم لكنها في الحقيقة كانت من أكثر الألعاب ابتكارا في وقتها لأنها قدمت فكرة لعبة إيقاع تعتمد على ضغط الأزرار في التوقيت الصحيح بطريقة كانت مدهشة خلال منتصف التسعينات حين لم يكن هذا النوع من الألعاب منتشرا بالشكل الذي نعرفه اليوم ولهذا يمكن اعتبارها واحدة من العناوين التي ساعدت على تمهيد الطريق لألعاب الإيقاع الحديثة.

ما جعل PaRappa The Rapper مختلفة لم يكن أسلوب اللعب فقط بل أيضا شكلها الفني غير المعتاد وشخصياتها الغريبة وروحها المرحة التي جعلتها تبرز بسهولة وسط مكتبة PS1 فقد كانت اللعبة تبدو كأنها عالم كرتوني مسطح ومليء بالطاقة مع موسيقى خفيفة ومواقف طريفة تمنح اللاعب تجربة لا تشبه ألعاب الأكشن أو السباقات أو المنصات التي كانت تسيطر على السوق في ذلك الوقت.

شخصية PaRappa نفسها أصبحت خلال تلك الفترة واحدة من أكثر الشخصيات المحبوبة المرتبطة باسم PlayStation حتى لو لم تكن تميمة رسمية للمنصة فقد كان تصميمها البسيط وشخصيتها المتفائلة وجملها الشهيرة جزءا من ذاكرة كثير من اللاعبين الذين عاشوا تلك المرحلة وكانت تمثل الجانب المرح والتجريبي من هوية Sony في بداياتها.

لكن رغم أهميتها التاريخية لم تستمر السلسلة طويلا بالشكل الذي كان يمكن أن تستحقه فبعد إصدارين رئيسيين وعمل فرعي بدأ حضور PaRappa The Rapper يتراجع تدريجيا حتى أصبحت الشخصية بعيدة عن واجهة PlayStation ولم تعد Sony تتعامل معها كعنوان أساسي يمكن البناء عليه في الأجيال الحديثة.

هذا الغياب يبدو محزنا لأن ألعاب PaRappa The Rapper كانت تملك هوية قوية جدا ويمكن تمييزها فورا من أسلوبها البصري وموسيقاها وطريقة تقديمها البسيطة والمباشرة كما أنها كانت من النوع الذي لا يحتاج إلى ميزانية ضخمة حتى ينجح بل يحتاج إلى أفكار ذكية وإخراج فني جذاب وموسيقى ممتعة قادرة على البقاء في ذاكرة اللاعبين.

صحيح أن هذا النوع من المشاريع الصغيرة والبسيطة لم يعد يحظى بنفس المساحة التي كان يملكها قديما داخل خطط الشركات الكبرى لكن وجود سلاسل مثل Rhythm Heaven و Taiko no Tatsujin حتى اليوم يثبت أن ألعاب الإيقاع الخفيفة ما زالت تملك جمهورا وفيا عندما تقدم بشكل ممتع وشخصية واضحة.

ولهذا فإن عودة PaRappa The Rapper ليست مستحيلة من الناحية الفنية أو التجارية إذا قررت Sony منحها فرصة جديدة سواء من خلال جزء حديث صغير أو إعادة تصور بأسلوب معاصر يحافظ على روح اللعبة الأصلية مع تقديم مراحل وأغان وشخصيات تناسب اللاعبين الجدد.

المشكلة أن Sony تبدو حاليا أكثر تركيزا على المشاريع الضخمة والسلاسل السينمائية ذات الميزانيات الكبيرة وهذا يجعل عناوين مثل PaRappa The Rapper أقل حضورا ضمن أولوياتها رغم أنها قد تمنح PlayStation تنوعا مهما وتعيد جزءا من شخصيتها القديمة التي كانت تسمح بوجود ألعاب غريبة ومرحة وتجريبية إلى جانب الإصدارات الكبرى.

تبقى PaRappa The Rapper واحدة من السلاسل التي تستحق التقدير لأنها لم تكن مجرد لعبة إيقاع لطيفة بل كانت مشروعا سابقا لعصره ساعد على تعريف اللاعبين بفكرة اللعب مع الموسيقى بطريقة سهلة ومباشرة وتركت أثرا واضحا في تاريخ PlayStation حتى لو أصبحت اليوم منسية أكثر مما ينبغي.

MediEvil سلسلة المغامرات القوطية التي عادت لفترة قصيرة ثم اختفت من جديد

تعد MediEvil واحدة من أفضل سلاسل PS1 وأكثرها ظلما رغم أنها لم تحصل دائما على نفس الشهرة التي حصلت عليها بعض عناوين PlayStation الأخرى في تلك الفترة فقد قدمت السلسلة تجربتين ممتعتين في قالب أكشن ومغامرات مع عالم غريب مليء بالسحر والوحوش والمقابر والأجواء القوطية التي جعلتها مختلفة بشكل واضح عن معظم الألعاب التي صدرت في ذلك الجيل.

ما جعل MediEvil عالقة في ذاكرة اللاعبين لم يكن أسلوب اللعب وحده بل شخصيتها الفنية الفريدة التي كانت قريبة من أجواء Tim Burton من حيث التصميم الغريب والشخصيات المشوهة بطريقة كرتونية والبيئات المظلمة التي تحمل قدرا كبيرا من السخرية والمرح في الوقت نفسه وهذا المزج بين الرعب الخفيف والكوميديا السوداء منح السلسلة هوية خاصة لا يمكن الخلط بينها وبين أي لعبة أخرى بسهولة.

شخصية Sir Daniel Fortesque كانت من أبرز عناصر السلسلة لأنها قدمت بطلا غير تقليدي تماما فهو فارس ميت يعود للحياة بطريقة ساخرة ومحرجة أكثر من كونها بطولية ومع ذلك يجد نفسه مضطرا لإنقاذ العالم من الشر وهذا جعل القصة ممتعة وخفيفة ومليئة بالمواقف الطريفة التي ساعدت اللعبة على بناء طابعها الخاص بعيدا عن الجدية المبالغ فيها.

الغريب أن الجزء الأول من MediEvil حصل على إعادة إنتاج أكثر من مرة حيث عاد لأول مرة على PSP في عام 2005 ثم حصل على إعادة إنتاج أخرى على PS4 في عام 2019 وهو أمر يوضح أن Sony لم تنس السلسلة بالكامل لكنها في الوقت نفسه لم تكن مستعدة لدفعها بقوة كعنوان رئيسي جديد داخل مكتبة PlayStation الحديثة.

إعادة إنتاج MediEvil في عام 2019 كانت مفاجأة سعيدة لكثير من محبي PlayStation القدامى لأن عودة السلسلة بعد كل هذه السنوات منحتهم أملا حقيقيا في أن Sony ربما تستعد لإحياء العنوان من جديد وربما تمهد الطريق لإعادة إنتاج MediEvil 2 أو حتى تطوير MediEvil 3 بعد انتظار طويل.

لكن هذا الأمل لم يتحول إلى واقع لأن استقبال نسخة 2019 كان متباينا ولم تحقق المبيعات على ما يبدو النجاح الذي يشجع Sony على الاستثمار بشكل أكبر في السلسلة ولذلك اختفت MediEvil مرة أخرى بعد هذه العودة القصيرة وكأنها لم تحصل إلا على فرصة أخيرة لاختبار اهتمام الجمهور.

المؤسف في الأمر أن MediEvil كانت تمتلك كل المقومات التي تسمح لها بالعودة بشكل أقوى لو حصلت على معالجة حديثة أكثر طموحا فهي تملك عالما مميزا وبطلا محبوبا وأسلوبا فنيا واضحا ونبرة تجمع بين الرعب والكوميديا بطريقة نادرة داخل ألعاب PlayStation الحالية.

ربما لم تكن إعادة إنتاج 2019 كافية لإقناع اللاعبين الجدد بالكامل لأنها التزمت كثيرا بروح اللعبة القديمة بدلا من إعادة بناء التجربة بشكل أوسع يناسب المعايير الحديثة وهذا جعلها ممتعة لمحبي الأصل لكنها أقل تأثيرا على من لم يرتبطوا بالسلسلة من قبل.

رغم ذلك تبقى MediEvil من السلاسل التي يشعر كثيرون أنها تستحق فرصة أفضل لأن عالمها القوطي وشخصيتها الساخرة يمكن أن ينجحا اليوم إذا تم تقديمهما بأسلوب أكثر سلاسة وتصميما أعمق ومغامرة أوسع تحافظ على روح الأصل دون أن تبدو عالقة بالكامل في الماضي.

تظل MediEvil مثالا واضحا على سلسلة PlayStation كلاسيكية عادت للحظة قصيرة ثم اختفت مرة أخرى حيث أثبتت عودتها أن هناك حبا قديما ما زال موجودا تجاهها لكنها لم تحصل على الزخم الكافي لتتحول هذه العودة إلى بداية جديدة حقيقية.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر