حين ابتلعت ألعاب AAA المساحة: شوهي يوشيدا يفسر نهاية Japan Studio
عاد إغلاق Japan Studio إلى الواجهة من جديد، بعدما تحدث شوهي يوشيدا، الرئيس السابق لاستوديوهات Sony العالمية، عن الأسباب التي دفعت PlayStation إلى التخلي عن واحد من أقدم فرقها وأكثرها ارتباطًا بالهوية اليابانية للعلامة.
وبحسب يوشيدا، لم يكن القرار ناتجًا عن غياب الأفكار أو ضعف موهبة العاملين داخل الاستوديو، بل جاء نتيجة تحول كبير في صناعة الألعاب وفي استراتيجية PlayStation نفسها. فمع ازدياد شعبية مشاريع AAA وارتفاع قدرتها على جذب الجمهور وبيع الأجهزة، بدأت مساحة الألعاب المتوسطة المعروفة باسم AA بالتراجع، وهي الفئة التي كان Japan Studio يجيد العمل ضمنها.
استوديو بنى جزءًا من هوية PlayStation

يصعب الحديث عن تاريخ أجهزة PlayStation من دون المرور على Japan Studio، فقد ارتبط اسمه بمجموعة كبيرة من التجارب التي لم تكن تخشى تقديم أفكار غريبة أو شخصيات مختلفة عن السائد.
شارك الاستوديو عبر تاريخه في ألعاب مثل Ape Escape و Siren و LocoRoco و Patapon و Gravity Rush و Shadow of the Colossus، إلى جانب دوره في تطوير ودعم العديد من المشاريع اليابانية الأخرى. ولم تكن هذه الألعاب دائمًا صاحبة الميزانيات الأكبر أو المبيعات الأعلى، لكنها ساعدت على منح PlayStation شخصية خاصة لا تعتمد فقط على المغامرات السينمائية الضخمة.
هذا النوع من المشاريع كان قادرًا على الازدهار خلال أجيال سابقة، عندما كانت تكلفة صناعة الألعاب أقل، وكان بإمكان الشركات إطلاق تجارب متوسطة الحجم لجمهور محدد من دون الحاجة إلى بيع ملايين النسخ حتى تحقق النجاح.
لكن المشهد بدأ يتغير تدريجيًا مع الانتقال إلى جيل PlayStation 4، ثم أصبح أكثر وضوحًا مع PlayStation 5.
من ألعاب متوسطة إلى مشاريع تبيع الأجهزة

أوضح يوشيدا أن PlayStation أصبحت تبحث بصورة متزايدة عن ألعاب ضخمة تستطيع دفع مبيعات الأجهزة، مثل God of War و Uncharted وغيرها من المشاريع التي تقدم رسومات متقدمة وحملات تسويقية واسعة وتستهدف جمهورًا عالميًا كبيرًا.
هذه الألعاب لا تكتفي بتحقيق مبيعات قوية، بل تتحول إلى واجهة تسويقية للجهاز نفسه. فعندما يرى اللاعب عرضًا جديدًا لمشروع ضخم وحصري، قد يقرر شراء منصة PlayStation من أجل تجربته، وهذا النوع من التأثير أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية Sony.
في المقابل، كانت ألعاب Japan Studio في الغالب أصغر حجمًا وأكثر تجريبًا. وقد تنجح في تكوين جمهور مخلص أو الحصول على إشادة نقدية، لكنها لا تمتلك دائمًا القدرة نفسها على إقناع ملايين الأشخاص بشراء جهاز جديد.
المشكلة هنا لم تكن في جودة الألعاب، بل في اختلاف الهدف التجاري. فبينما أراد Japan Studio الاستمرار في تطوير تجارب مبتكرة ومتوسطة الميزانية، كانت PlayStation تبحث عن مشاريع عالمية ضخمة تستطيع منافسة أكبر إصدارات السوق.
ألعاب AA فقدت مكانها بين فئتين

يرى يوشيدا أن ألعاب Japan Studio كانت تناسب بصورة ممتازة أجهزة مثل PlayStation Vita، حيث يمكن تقديم مشروع أصغر بميزانية معقولة وتصميم مبتكر، من دون الحاجة إلى مطاردة الواقعية البصرية أو إنتاج مئات الساعات من المحتوى.
لكن مع تراجع سوق الأجهزة المحمولة الخاصة بـ PlayStation، وجدت هذه الألعاب نفسها في موقف صعب. فهي ليست ألعابًا مستقلة صغيرة يمكن إنتاجها بتكلفة محدودة، وفي الوقت نفسه لا تمتلك حجم ألعاب AAA أو قدرتها التسويقية.
وهكذا أصبحت الفجوة بين الألعاب المستقلة والمشاريع الضخمة أضيق من السابق، بينما تراجعت المساحة التي كانت تسمح لشركات كبيرة بتمويل لعبة متوسطة وتجريبية، حتى لو لم تكن مرشحة لتحقيق مبيعات هائلة.
كما أشار يوشيدا إلى أن تحويل فرق اعتادت العمل على مشاريع AA إلى مطورين لألعاب AAA ليس أمرًا سهلًا، لأن التغيير لا يقتصر على زيادة الميزانية أو عدد الموظفين. فالمشاريع الضخمة تحتاج إلى هياكل إنتاج مختلفة، وفرق أكبر، وتقنيات أكثر تعقيدًا، وسنوات طويلة من التطوير.
الإبداع لم يعد كافيًا وحده

حديث يوشيدا يكشف جانبًا قاسيًا من صناعة الألعاب الحديثة؛ فقد يمتلك الاستوديو تاريخًا عريقًا وأفكارًا مبتكرة، لكن ذلك لا يضمن استمراره عندما تتغير أولويات الشركة المالكة.
كان Japan Studio قادرًا على تقديم ألعاب لا تشبه غيرها، لكن بعض مشاريعه لم تحقق النتائج التجارية التي تجعل PlayStation تتمسك بالنموذج نفسه. ومع تضخم ميزانيات التطوير، أصبحت الشركات الكبرى أقل استعدادًا للمخاطرة بألعاب يصعب توقع جمهورها أو حجم مبيعاتها.
ولهذا اختارت Sony الاستثمار بصورة أكبر في الأسماء المعروفة والمشاريع القادرة على الوصول إلى سوق عالمي، بدلًا من الاستمرار في تمويل عدد كبير من الألعاب اليابانية المتوسطة.
لا يعني ذلك أن جميع ألعاب AAA تضمن النجاح، أو أن المشاريع الصغيرة لا تستطيع تحقيق مبيعات ضخمة، لكن الشركات تنظر إلى العلامات المعروفة باعتبارها استثمارات أكثر أمانًا، خصوصًا عندما ترتبط بخطط تسويقية وأجهزة تحتاج إلى محتوى بارز.
إعادة تنظيم الاستوديو وبقاء Team Asobi

خلال عام 2021، انتهى Japan Studio بصورته المعروفة، وغادر عدد كبير من المطورين الذين عملوا داخله لسنوات، بينما استمر فريق Team Asobi بصورة مستقلة ضمن استوديوهات PlayStation.
وقدمت Sony الفريق باعتباره استوديوًا يقع في طوكيو ويركز على سلسلة Astro، مع خطط لتوسيعه وتحويله إلى أحد فرق PlayStation اليابانية الأساسية ذات الحضور العالمي.
ويُعد بقاء Team Asobi الجزء الأكثر وضوحًا من إرث Japan Studio داخل Sony، إذ استمر الفريق في تقديم ألعاب تعتمد على أفكار اللعب المباشرة والمرح والتجريب، بدلًا من محاولة تقليد المشاريع الواقعية الضخمة التي اشتهرت بها استوديوهات PlayStation الغربية.
لكن بقاء فريق واحد لم يمنع شعور اللاعبين بالخسارة، لأن Japan Studio لم يكن مجرد مطور لسلسلة واحدة، بل مظلة اجتمعت تحتها فرق وشخصيات وأفكار شديدة التنوع.
مطورون بدأوا رحلات جديدة

أعرب يوشيدا عن قلقه على المطورين الذين غادروا بعد إغلاق الاستوديو، خصوصًا أن بعضهم كان يمتلك أفكارًا لم تحصل على الموافقة قبل توقف Japan Studio.
ومن أبرز الأسماء التي تحدث عنها كييتشيرو توياما، مبتكر Silent Hill و Gravity Rush و Siren، والذي أسس لاحقًا فريقه الخاص وقدم لعبة Slitterhead. كما أشار إلى هيرويوكي كوتاني، أحد الأسماء المرتبطة بسلسلة Patapon، ومشروعه الجديد Ratatan.
وطلب يوشيدا من محبي ألعاب Japan Studio دعم هؤلاء المطورين ومتابعة مشاريعهم الجديدة، لأن الروح الإبداعية التي أحبها الجمهور لم تختفِ بالكامل، بل انتقلت إلى فرق مستقلة واستوديوهات أصغر خارج منظومة Sony.
هذه النقطة تحمل شيئًا من المفارقة؛ فالألعاب التي لم تعد مناسبة لتوجه PlayStation التجاري قد تجد فرصة جديدة في السوق المستقلة، حيث لا تحتاج إلى إثبات قدرتها على بيع الأجهزة أو منافسة ميزانيات تصل إلى مئات الملايين.
هل كان القرار خطأ؟

من الناحية التجارية، يمكن فهم رغبة Sony في الاستثمار بألعاب مثل God of War و Uncharted و The Last of Us، فهي عناوين تمتلك جمهورًا عالميًا وتساعد على تعزيز صورة PlayStation بوصفها منصة للألعاب السينمائية الضخمة.
لكن التركيز الشديد على هذا النوع من الإنتاج يحمل مخاطره أيضًا. فكلما ارتفعت الميزانية، أصبحت الشركة أقل استعدادًا لتجربة أفكار جديدة، وأصبح فشل مشروع واحد قادرًا على التسبب بخسائر كبيرة وإغلاق فرق كاملة.
أما Japan Studio، فكان يمثل الطرف الآخر من المعادلة؛ ألعاب أصغر، ومخاطرة إبداعية أكبر، وتنوع يصعب العثور عليه في المشاريع الضخمة.
ربما لم تكن جميع ألعابه ناجحة تجاريًا، لكن خسارته قللت من تنوع مكتبة PlayStation وأبعدت العلامة عن جزء مهم من جذورها اليابانية. ولهذا لا يزال قرار الإغلاق يثير النقاش بعد مرور سنوات عليه.
نهاية صنعتها الصناعة لا الموهبة

تصريحات شوهي يوشيدا لا تقدم سببًا بسيطًا يمكن اختزاله في فشل لعبة واحدة أو سوء إدارة مشروع محدد. ما حدث كان نتيجة تغير أوسع أصاب صناعة الألعاب بأكملها، حيث أصبحت المشاريع المتوسطة محاصرة بين الألعاب المستقلة منخفضة التكلفة وإصدارات AAA الضخمة.
Japan Studio كان استوديوًا متخصصًا في المساحة التي بدأت تختفي، وعندما تحولت PlayStation نحو الألعاب المصممة لبيع الأجهزة والوصول إلى جمهور عالمي واسع، أصبح من الصعب على الفريق الاستمرار بالنموذج نفسه.
قد يكون الاستوديو قد أُغلق، لكن تأثيره لا يزال حاضرًا في الألعاب التي صنعها، وفي المطورين الذين واصلوا العمل خارج Sony، وفي Team Asobi الذي بقي داخل PlayStation ليحمل جزءًا من تلك الروح.
إلى هنا نأتي لختام مقالنا هذا … والذي تحدثنا فيه عن تفسير نهاية Japan Studio لم تكن المشكلة أن Japan Studio افتقر إلى الإبداع، بل أن صناعة الألعاب الحديثة أصبحت أقل قدرة على احتضان هذا النوع من الإبداع عندما لا يأتي مصحوبًا بميزانية AAA ومبيعات قادرة على تحريك سوق الأجهزة. أترككم مع قراءة مقالنا السابق بعنوان “كل ما نعرفه عن توسعة S.T.A.L.K.E.R. 2: Cost of Hope“.