ثماني طرق يجب على سوني من خلالها تحسين متجر بلايستيشن لمستقبل المنصة الرقمي بالكامل | ج 2

دعونا نتابع سرد بقية الطرق التي يجب على سوني من خلالها تحسين متجر بلايستيشن لمستقبل المنصة الرقمي بالكامل.

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..

تحسين آليات الاكتشاف والاقتراحات الذكية

مما يحسب لسوني مؤخراً أنها بدأت في تنظيف متجر بلايستيشن من بعض الألعاب العشوائية متدنية المستوى (Trashware/Spam games) التي كانت تغرق الواجهة. ومع ذلك، فإن مسألة “سهولة الاكتشاف” (Discoverability) لا تزال تمر بوضع كارثي على منصات بلايستيشن، سواء أكنت تتصفح من خلال الأجهزة الذكية أم عبر واجهة جهاز PS5 نفسه.

المتجر ممتاز فقط في فرض الألعاب الضخمة (AAA) والعناوين الأكثر مبيعاً أمام عينيك في كل زاوية، ولكنه يفشل بفشل ذريع في إبراز الجواهر المستقلة (Indie Games) والألعاب الصغيرة التي قد تتوافق تماماً مع ذوقك واهتماماتك الخاصة.

يبدو أن الشركة أدركت أخيراً هذه الفجوة؛ حيث كثر الحديث مؤخراً عن نيتها استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوكيات اللاعبين الشرائية وأنماط لعبهم لتقديم توصيات مخصصة أكثر دقة. وهذا اتجاه ممتاز يجب تسريعه.

إن تحسين آليات الاكتشاف يصب بشكل مباشر في مصلحة سوني المالية؛ فعندما يكتشف كل لاعب ألعاباً نادرة تلامس اهتماماته الفردية، تزداد معدلات الشراء، وتتوطد العلاقات مع صانعي الألعاب المستقلين، وترتفع معدلات الاحتفاظ بالمستخدمين (Retention Rates). هذه واحدة من الحالات النادرة التي يعود فيها تطوير المتجر بالنفع المتساوي على المستهلك والأرباح الصافية للشركة.

إتاحة ميزة إهداء الألعاب مباشرة

من المثير للدهشة والاستغراب أن نكون في منتصف العقد الحالي ومتجر بلايستيشن يفتقر حتى الآن لخاصية أساسية وبسيطة مثل “إهداء الألعاب” (Gifting) بين الحسابات. تُعد هذه الميزة معياراً أساسياً في جميع المتاجر الرقمية المنافسة تقريباً مثل Steam وXbox Store.

إذا كانت الألعاب الفيزيائية تتلاشى تدريجياً — وهي التي كانت الخيار الأول للهدايا في المناسبات والأعياد — فمن البديهي أن تتوافر آلية سريعة تسمح للاعب بإرسال لعبة رقمية مباشرة إلى حساب صديق أو فرد من العائلة عبر المتجر.

الوضع الحالي يفرض على المستخدمين شراء بطاقات هدايا رقمية (PSN Vouchers) وتزويد الطرف الآخر بالرمز لإعادة إدخاله، وهي عملية معقدة وتفتقر للحرارة والمفاجأة الشخصية. توفير زر “شراء كهدية” بجانب زر الشراء التقليدي سيسهل عمليات الإهداء المباشرة، مما سينعكس فوراً في شكل زيادة ملموسة في حجم المبيعات الإجمالية للمتجر.

صفحات منتجات أثرى وميزات مجتمعية

عند النظر إلى صفحات المنتجات في متجر “ستيم”، يتضح الحجم الهائل للفجوة بين المنصتين؛ حيث تتميز صفحات ستيم بالحيوية والثراء والتفاعل المجتمعي، بينما تبدو صفحات متجر بلايستيشن جافة ومجردة من الروح ومملة للغاية.

رغم أن سوني أدخلت تحسينات بسيطة مؤخراً من خلال إتاحة التقييم بالنجوم، إلا أن صفحات الألعاب تفتقر للتفاصيل التفاعلية. يجب أن تدعم الصفحات محتوى أكثر غزارة يشمل:

  • عروض فيديو عالية الدقة ومعارض صور بدقة أصليّة.
  • منشورات مستمرة من المطورين للتواصل المباشر مع الجمهور.
  • منتدى نقاش مصغر أو قسم مخصص للتحديثات وأخبار اللعبة.
  • أدلة المستخدم والمستندات التعليمية للعبة (Guides & Strategies) التي يبتكرها المجتمع.

وجود هذه العناصر يمنح المتجر تجربة تصفح عميقة ويجعله بيئة متكاملة للاستكشاف والتعلم، بدلاً من كونه مجرد نقطة بيع جافة. كلما قضى اللاعب وقتاً أطول داخل أروقة المتجر يتصفح الأدلة والمجتمعات، زاد ارتباطه بالنظام البيئي لبلايستيشن.

خصومات أعمق واستراتيجية مبيعات لإنعاش الكتالوج

لا يمكن القول إن عروض متجر بلايستيشن سيئة كلياً؛ فنحن نشهد دورياً تخفيضات على آلاف العناوين بأسعار منخفضة. لكن المشكلة تكمن في غياب المنافسة الحقيقية بعد إلغاء النسخ الفيزيائية.

في السابق، كانت المتاجر التقليدية  تنافس المتجر الرقمي عبر تصريف المخزون بأسعار حرق وتخفيضات تصفية هائلة. وفي غياب هذا المنافس التجاري، ستصبح سوني هي المتحكم الوحيد بالسعر. لذا يتوجب على الشركة أن تتبنى سياسة تسعير مرنة وجريئة لضمان عدم استغلال هذا الاحتكار الرقمي.

تُظهر التقارير المالية لشركات مثل Capcom كيف تغيّر مفهوم تسويق الألعاب في العصر الرقمي؛ فلم تعد اللعبة تنتهي بمجرد مرور أشهر على إطلاقها كما كان يحدث مع المخزون الفيزيائي، بل أصبحت تتمتع بـ “دورة حياة ممتدة” تتيح لألعاب مثل Devil May Cry 5 أو Resident Evil تحقيق أعلى معدلات مبيعاتها بعد سنوات من إطلاقها بفضل الخصومات المتكررة والمستهدفة.

يجب على متجر بلايستيشن دعم الناشرين لتفعيل مبيعات الكتالوج القديم (Back Catalog) بأسعار مشجعة للغاية، مما يضمن استمرارية تدفق الأرباح للناشر واستفادة اللاعب من الحصول على عناوين ممتازة بأسعار زهيدة.

إحياء وتطوير نظام ولاء ومكافآت مجزٍ

من المؤسف والمثير للإحباط أن تقوم سوني بإلغاء أو تقليص برنامج الولاء الخاص بها “PS Stars” قبل فترة وجيزة من توجهها لإلغاء الألعاب الفيزيائية. في عالم رقمي تهيمن عليه الاشتراكات، تُعد برامج المكافآت ركيزة أساسية للحفاظ على رضا المستهلك وإشعاره بالتقدير.

كان برنامج “PS Stars” يمنح اللاعبين شعوراً مجزياً عند جمع النقاط وتحويلها إلى رصيد محفظة أو محتويات داخل الألعاب (مثل التذاكر الشهرية أو العناوين المحددة). إن تقديم مكافآت دورية يولد حافزاً مستمراً للشراء والاستمرار داخل المنصة.

كون سوني القائد الحالي لسوق المنصات المنزلية لا يعطيها الضوء الأخضر لتجاهل تطلعات زبائنها. إعادة إطلاق برنامج ولاء طموح وشفاف، يقدم نقاطاً قابلة للاستبدال برصيد حقيقي في المحفظة، هو خطوة محورية لإظهار الاحترام للمستهلك وبناء استراتيجية احتفاظ طويلة الأمد في المستقبل الرقمي.

خلاصة: الرؤية المستقبلية للمتجر الرقمي

إن قرار التخلي عن الأقراص الفيزيائية للالعاب يضع سوني أمام مسؤولية مضاعفة. إذا كانت الشركة مصممة على فرض التحول الرقمي الكامل على جماهيرها، فإن جعل متجر بلايستيشن منصة عالمية الطراز ليس مجرد خيار ثانوي، بل ضرورة حتمية لتجنب نفور المستخدمين.

المثير في الأمر أن معظم التحسينات المذكورة في هذا المقال — بدءاً من تحسين قائمة الأمنيات والاكتشاف، وصولاً إلى إتاحة الإهداء وبرامج الولاء — لا تخدم اللاعبين فحسب، بل تُعد استثمارات عالية الربحية ستزيد من أرباح سوني وتدفقاتها المالية. إن تحويل المتجر الرقمي من مجرد “سوق للشراء” إلى “بيئة متكاملة للتفاعل والتسوق الذكي” هو السبيل الوحيد لضمان نجاح هذا التحول واستدامته في المستقبل.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر