تصريح رئيس PUBG Battlegrounds بشأن الذكاء الاصطناعي – الجزء الثاني

بعد ان استعرضنا تصريح رئيس PUBG Battlegrounds بشأن الذكاء الاصطناعي الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

الذكاء الاصطناعي وثقة اللاعبين في صناعة الألعاب

لا يتعلق الجدل حول الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الألعاب بجانب تقني أو إنتاجي فقط بل يرتبط بصورة مباشرة بمسألة الثقة بين اللاعب والعمل الذي يقدمه المطور لأن اللاعب لا ينظر إلى اللعبة على أنها منتج ترفيهي عابر فحسب بل يتعامل معها بوصفها تجربة يفترض أن تكون قد صنعت بعناية واضحة وبنية إبداعية متماسكة تعكس جهدا حقيقيا واهتماما صادقا بكل تفصيل فيها.

ومن هذا المنطلق يصبح من الطبيعي أن يشعر بعض اللاعبين بقدر كبير من القلق كلما زاد الحديث عن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عناصر التطوير لأن كثيرا منهم لا يريدون قضاء وقتهم مع تجربة تبدو وكأنها خرجت إلى النور من دون روح واضحة أو من دون حضور فني يعكس لمسة بشرية حقيقية فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بوجود الأداة نفسها بل بالشعور الذي تتركه النتيجة النهائية لدى الجمهور ومدى اقتناعهم بأن ما أمامهم يستحق الاهتمام والانغماس.

ويزداد هذا التوجس لأن الذكاء الاصطناعي ما زال بعيدا عن الوصول إلى مستوى الكمال في كثير من الاستخدامات البصرية والفنية إذ تظهر أحيانا على العناصر التي ينتجها أخطاء غريبة وتفاصيل غير منطقية مثل التشوه في شكل الأيدي أو عدم التناسق بين الأجزاء أو زوايا المباني التي تبدو غير مستقرة بصريا وهذه الأمور قد لا يلاحظها الجميع بالدرجة نفسها لكن اللاعبين الذين يهتمون بالتفاصيل الدقيقة يرون فيها عيوبا واضحة تكسر الانسجام وتضعف الإحساس بجودة العالم الذي يتحركون داخله.

ولا تتوقف المشكلة عند الأخطاء الظاهرة فقط لأن بعض الأعمال المولدة بهذه الوسائل قد تبدو باردة أو خالية من الشخصية حتى عندما تكون مقبولة من النظرة الأولى وهذا يرجع إلى أن الهوية الفنية في الألعاب لا تبنى على الشكل وحده بل على الإحساس العام الذي يربط بين البيئة والشخصيات والألوان والتفاصيل الصغيرة وعندما تغيب هذه الروح أو تصبح أقل وضوحا يشعر اللاعب بأن التجربة فقدت جزءا من صدقها ومن قدرتها على التأثير الحقيقي.

ولهذا لا يمكن النظر إلى تحفظ بعض اللاعبين على أنه رفض ساذج للتطور أو اعتراض بلا سبب بل هو في كثير من الأحيان تعبير واضح عن رغبة في حماية قيمة الإبداع نفسه والحفاظ على فكرة أن اللعبة يجب أن تكون نتاج رؤية فنية حقيقية لا مجرد مخرجات سريعة هدفها تقليل الوقت أو خفض التكلفة فكلما شعر اللاعب بأن العمل صار أقرب إلى التجميع الآلي وأبعد عن الصنعة الواعية تراجعت ثقته به وأصبح أقل استعدادا للتفاعل معه بحماس.

وفي المقابل ظهرت مواقف رافضة لهذا الاتجاه من بعض الاستوديوهات التي اختارت أن تنأى بنفسها عن الاعتماد الواسع على الذكاء الاصطناعي وهو ما يعكس أن القضية ما زالت محل انقسام داخل الصناعة نفسها وأن هناك من يرى أن الحفاظ على الأصالة والهوية الفنية والارتباط الصادق بين المطور والجمهور أهم بكثير من المكاسب السريعة التي قد تحققها هذه الأدوات في بعض مراحل الإنتاج.

وفي النهاية فإن الذكاء الاصطناعي في الألعاب ليس مجرد أداة جديدة تضاف إلى بيئة التطوير بل هو اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين صناع الألعاب ولاعبيها فإذا شعر الجمهور بأن هذه التقنية تستخدم بطريقة تقلل من جودة التجربة أو تضعف بصمتها الفنية فسوف يظل القلق قائما ومفهوما أما إذا استخدمت بحذر شديد وبما يحافظ على روح العمل وصدقه فقد يتغير هذا الموقف مع الوقت ولكن حتى يحدث ذلك ستبقى ثقة اللاعبين واحدة من أكثر القضايا حساسية في هذا الملف.

استمرار الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب واتساع الجدل حوله

مع ذلك لا يبدو أن الذكاء الاصطناعي في طريقه إلى الاختفاء في المستقبل القريب لأن هذه التقنية لم تعد مجرد اتجاه عابر أو تجربة محدودة بل أصبحت جزءا راسخا في عدد كبير جدا من الصناعات المختلفة وصارت صناعة الألعاب واحدة فقط من بين المجالات التي بدأت تتعامل معها بوصفها أداة حاضرة ومؤثرة في سير العمل اليومي وفي القرارات المرتبطة بالإنتاج والتطوير.

ولهذا فإن الجدل المحيط بالذكاء الاصطناعي لا يدور حول بقائه أو رحيله بقدر ما يدور حول حدود استخدامه وطريقة توظيفه داخل كل مجال إذ أصبح واضحا أن وجوده بات أمرا شبه محسوم بينما يبقى الخلاف الحقيقي منصبا على تأثيره في جودة الأعمال وعلى حجم المساحة التي يجب أن يحصل عليها داخل العملية الإبداعية نفسها.

وقد يكون من السهل إلقاء اللوم بالكامل على الإدارات التنفيذية أو القيادات التجارية داخل الشركات واعتبارها الطرف الوحيد الذي يدفع نحو التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل استوديوهات الألعاب لكن الصورة في الواقع أكثر تعقيدا من ذلك لأن هناك أيضا مطورين ومخرجين وشخصيات بارزة داخل الصناعة ينظرون إلى هذه التقنية بصورة إيجابية ويرون أنها يمكن أن تكون مفيدة في تطوير الألعاب إذا استعملت بطريقة مدروسة وضمن حدود لا تضر بجوهر التجربة.

وهذا يعني أن الانقسام القائم اليوم لا يقع فقط بين اللاعبين والشركات أو بين الجمهور والإدارة بل يمتد أيضا إلى داخل الصناعة نفسها حيث بدأت تتشكل مواقف واضحة ومختلفة بشأن الذكاء الاصطناعي ككل فهناك من يتعامل معه على أنه أداة عملية لا يمكن تجاهلها وهناك من ينظر إليه بحذر شديد خوفا من أن يؤدي اعتماده المتزايد إلى إضعاف الهوية الفنية وتقليص قيمة العمل الإبداعي البشري الذي يمنح الألعاب روحها الخاصة.

ومع استمرار ارتفاع توقعات اللاعبين والناشرين فيما يتعلق بحجم الألعاب الحديثة وطولها واتساع عوالمها وكثرة أنظمتها وتفاصيلها يبدو من الطبيعي أن يزداد حضور الذكاء الاصطناعي داخل هذه الصناعة لأن الشركات تبحث باستمرار عن وسائل تساعدها على مواكبة هذا التضخم في حجم المشاريع وتخفف الضغوط المرتبطة بالوقت والتكلفة والإنتاجية وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي بالنسبة إلى كثيرين خيارا مغريا يصعب تجاهله.

فكلما أصبحت الألعاب أكبر وأكثر تعقيدا وأكثر كلفة زادت الحاجة إلى أدوات تسهم في تسريع بعض العمليات وتخفيف الأعمال المتكررة وتسهيل إدارة المشروع على نطاق واسع وهذا هو الباب الذي يدخل منه الذكاء الاصطناعي حاليا في كثير من الحالات إذ لا يقدم دائما بوصفه بديلا مباشرا عن الإبداع بل بوصفه وسيلة لتحسين الكفاءة ومساندة الفرق في الجوانب التي تستهلك الوقت والجهد من دون أن تضيف قيمة فنية مباشرة.

ومن هنا تبدو رؤية Jang متزنة إلى حد كبير في ظل الظروف الحالية لأنه لا يدفع نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في صميم تطوير أسلوب اللعب أو في تشكيل التجربة الإبداعية بشكل كامل بل يتحدث عن توظيفه في المهام الإنتاجية التي ترفع الكفاءة وتخفف الأعباء الروتينية وهذا الموقف يبدو أكثر حذرا وواقعية مقارنة بمواقف أخرى تتبنى التقنية بشكل أوسع وأسرع ومن دون كثير من التحفظ.

ومع ذلك فإن هذا التوازن لا يعني أن الصورة النهائية قد اتضحت لأن مستقبل الذكاء الاصطناعي داخل PUBG Studios ما زال مفتوحا على احتمالات متعددة وما يطرح اليوم على أنه استخدام محدود في نطاق الإنتاج قد يتوسع مستقبلا أو يبقى ضمن حدوده الحالية بحسب ما ستفرضه الظروف داخل الصناعة وبحسب رد فعل اللاعبين وبحسب القرارات التي ستتخذها الإدارة على المدى الطويل.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر