بوصلة الحشاشين: خمس بيئات تاريخية قد تقلب مستقبل Assassin’s Creed رأساً على عقب

قليل هي السلاسل التي تستطيع نقل اللاعبين عبر أعماق التاريخ ببراعة واستثنائية كما تفعل سلسلة Assassin’s Creed. فمنذ انطلاقها في عام 2007، نجحت شركة Ubisoft في إعادة إحياء مدن العالم القديم، وملاذات القرصنة الهادئة، وأمريكا إبان الثورة، ولندن الفيكتورية، وإيطاليا في عصر النهضة، وصولاً إلى اليابان الإقطاعية، بدقة تاريخية واهتمام مذهل التفاصيل. وحتى عندما تنقسم آراء الجماهير حول جودة القصة أو التوجه العام للعبة، تظل فرصة استكشاف هذه العوالم التاريخية واحدة من أكبر نقاط القوة وأكثرها سحراً في السلسلة. ولهذا السبب تحديداً، يثير كل إعلان عن جزء جديد موجات عارمة من التكهنات والتحليلات حول الوجهة التالية للأخوية (Brotherhood)؛ حيث أصبحت الحقبة التاريخية بمثابة شخصية رئيسية مستقلة لا تقل أهمية عن بطل اللعبة نفسه.

وبعد إصدار Assassin’s Creed Shadows، أصبحت يوبيسوفت بحاجة ماسة إلى اتخاذ خطوة جريئة ومبتكرة إذا كانت ترغب بحق في إعادة إشعال شغف الجماهير والارتقاء بمستوى الحماس المحيط بالسلسلة. وعلى الرغم من أن إطلاق Assassin’s Creed IV: Black Flag Resynced يقدم تذكيراً قوياً بالعناصر التي جعلت السلسلة مميزة في المقام الأول، إلا أن الحنين إلى الماضي وحده لا يمكنه أن يحمل مستقبل السلسلة على كاهله. إن تقديم بيئة تاريخية جديدة تماماً ومبتكرة هو المفتاح الرئيسي لجذب اللاعبين القدامى والجدد على حد سواء. وبدلاً من العودة إلى إحياء حقب تاريخية واسعة ومستنزفة، سيكون من المثير جداً أن تركز يوبيسوفت على صراعات محددة ولحظات تاريخية فارقة؛ صراعات تتناسب طبيعتها بشكل بديهي مع النزاع الأزلي بين الحشاشين (Assassins) وفرسان الهيكل (Templars)، وتقدم في الوقت ذاته فرصاً لأسلوب لعب فريد لم تخض السلسلة تجارب مماثلة له من قبل.

فيما يلي استعراض لـ 5 بيئات تاريخية فريدة ومثالية لتكون المسرح القادم لسلسلة Assassin’s Creed:

الغرب الأمريكي القديم (American Wild West)

على الرغم من أن التخوم الأمريكية ظهرت بشكل خاطف ومحدود في لعبة Assassin’s Creed III، إلا أن يوبيسوفت لم تعش تجربة الغرب الأمريكي البري بالكامل خلال أواخر القرن التاسع عشر. تبدو هذه الحقبة خياراً بديهياً يفرض نفسه بقوة؛ فتوسع شبكات السكك الحديدية، وتعاظم القوة الصناعية، وظهور بلدات التخوم التي تجتاحها الفوضى وغياب القانون، إلى جانب هيمنة الشركات الكبرى المتنفذة، كلها عوامل توفر بيئة خصبة للغاية للصراع الأزلي بين مفهومي الحرية المطلقة والسيطرة الشاملة.

تتعدد إمكانيات أسلوب اللعب في هذا الإطار وتزداد حماساً؛ فبدلاً من التنقل في مدن أوروبية مكتظة بالمباني المتلاصقة، سيجد اللاعبون أنفسهم أمام صحارٍ شاسعة، وسلاسل جبلية وعرة، ومخيمات للتعدين، وبلدات خشبية ناشئة سريعة النمو. في هذا العالم، سيتطور نظام الباركور (Parkour) ليعتمد على عمليات السطو الجريئة على القطارات، والتسلق عبر الجرف الصخرية، والتنقل بين مباني البلدات الخشبية ومواقع البناء المتنقلة. كما يمكن للتنقل عبر الأحصنة أن يصبح الخيار الأساسي والفعال لاستكشاف العالم المفتوح، بدلاً من كونه مجرد وسيلة ثانوية للربط بين المدن.

وما يجعل الغرب الأمريكي جذاباً بشكل خاص هو تعقيده الأخلاقي والسياسي؛ فالتاريخ غالباً ما يسبغ طابعاً رومانسياً على قطاع الطرق والرماة، إلا أن تلك الفترة شهدت أيضاً احتكارات كبرى للسكك الحديدية، ونزاعات مريرة على الأراضي، وتوسعاً شرساً عبر قارة أمريكا الشمالية. هذه المصالح المتضاربة تتناغم بشكل طبيعي مطلق مع أطروحات Assassin’s Creed حول نفوذ السلطة، والرغبة في التحرر، والصراع الخفي بين فرسان الهيكل والحشاشين.

الحروب الهوسية (Hussite Wars)

تعد الحروب الهوسية، التي دارت رحاها في أوائل القرن الخامس عشر داخل مملكة بوهيميا (جمهورية التشيك حالياً)، واحدة من أكثر الصراعات التاريخية التجاهل والغموض في التاريخ الأوروبي رغم أهميتها البالغة. اندلعت هذه الحروب عقب إعدام المصلح الديني جان هوس، لندخل في صراع مرير تشابكت فيه الإيمانيات بالصراعات السياسية والنفوذ العسكري، ممثلةً واحدة من أغنى البيئات التاريخية التي لم تطأها أقدام مطوري يوبيسوفت بعد.

شهدت هذه الحقبة تكتيكات عسكرية ثورية قادها القائد الفذ يان زيزكا (Jan Žižka)، الذي اعتمدت جيوشه بشكل شهير على حصون العربات المصفحة والأسلحة النارية المبكرة لمواجهة فرسان النبلاء المدججين بالسلاح الثقيل. ستوفر المدن الكبرى في العصور الوسطى، مثل مدينة براج العريقة، فرصاً مذهلة لأسلوب الباركور الكلاسيكي عبر الأسطح والمباني التاريخية، بينما ستشكل القلاع والمقرات الدينية والمخيمات المحصنة مواقع متنوعة ومثالية لمهمات الاغتيال والتسلل.

يندمج هذا الصراع بسلاسة متكاملة مع الخط السردي للسلسلة؛ إذ سعت الفصائل الدينية المتنافسة والعائلات النبيلة والقوى الخارجية إلى فرض نفوذها على وسط أوروبا. لن يتطلب الأمر جهداً كبيراً لنساج صراع الحشاشين وفرسان الهيكل داخل هذه الأحداث الواقعية، مما يجعل الحروب الهوسية نافذة ممتازة يمكن لـ يوبيسوفت استغلالها لتقديم تجربة عميقة ومختلفة كلياً.

حرب المائة عام (The Hundred Years War)

رغم أن يوبيسوفت استكشفت أوروبا في العصور الوسطى في مناسبات عدة، إلا أن حرب المائة عام لا تزال حقبة غير مطروقة بشكل مستحق داخل السلسلة. امتد هذا الصراع الملحمي بين إنجلترا وفرنسا من عام 1337 إلى عام 1453، وشهد ظهور شخصيات تاريخية أسطورية مثل جان دارك، وإدوارد الثالث، وهنري الخامس، وشارل السابع. كانت هذه الفترة محددة بالتحالفات المتغيرة، والمؤامرات السياسية، والتجسس، والحروب المستمرة، وهي عناصر تشكل البيئة النموذجية لشخصيات ومهمات Assassin’s Creed.

ستتيح هذه الحرب لشخصيات اللعبة الحركة ضمن مدن رئيسية متعددة تربط بينها جبهات قتال، وقلاع محصنة، وأراضٍ محتلة. يمكن لمدينة باريس وحدها أن تتحول إلى واحدة من أكبر الملاعب الحضرية في تاريخ السلسلة، في حين أن الحصون الموزعة عبر فرنسا وإنجلترا ستدعم أسلوب التسلل والاختراق المقيد بالظل، وهو ما يعيد إلى الأذهان روح الأجزاء الأولى من السلسلة.

والأهم من ذلك، أن حرب المائة عام تُفسح المجال بطبيعتها لوجود منظمات سرية توجّه الأحداث من خلف الكواليس. فقد كان الملوك، والنبلاء، وقادة الكنيسة، وشركات المرتزقة، والجواسيس في تنافس دائم على النفوذ. يمكن للحشاشين وفرسان الهيكل التأثير على القرارات السياسية الكبرى دون الحاجة إلى تغيير وقائع التاريخ المسجل، بل إن غموض وتعقيد التاريخ الواقعي لتلك الفترة يمنح الكُتاب حرية تعديل التفاصيل الصغيرة بشكل يجعله يبدو منطقياً ومقنعاً للغاية.

يتبع…

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر