بعد رحلة فاي… إلى أين يأخذنا كريتوس؟

على مدار أكثر من عشرين عاماً، لم تكن سلسلة God of War مجرد رحلة عبر الأساطير، بل كانت رحلة في تطور شخصية كريتوس نفسها. فمن المحارب الغارق في الانتقام الذي مزق آلهة الأوليمب واحداً تلو الآخر، إلى الأب الذي يحاول كسر دائرة العنف في الملحمة الإسكندنافية، استطاعت Santa Monica Studio أن تثبت أن تغيير الحضارة لم يكن يوماً غاية بحد ذاته، بل وسيلة لإعادة تعريف بطلها مع كل حقبة جديدة.

ولهذا السبب، لم يكن أهم ما خرج من ندوة God of War Laufey خلال San Diego Comic-Con 2026 هو الإعلان عن استمرار ألعاب كريتوس فحسب، بل التأكيد الصريح من كوري بارلوغ أن اللعبة القادمة التي سيتصدرها إله الحرب ستكون امتداداً مباشراً لأحداث God of War Laufey، وأن الأخيرة ليست سوى خطوة في بناء عالم أكبر وقصة لم تصل بعد إلى ذروتها. وعندما يقول بارلوغ إن كل ما يحدث في لعبة فاي “يمهد لشيء مذهل للغاية”، فهو لا يتحدث فقط عن حبكة جديدة، بل عن المرحلة التالية من تاريخ السلسلة بأكمله.

هذا التصريح يعيد إلى الواجهة سؤالاً ظل يطارد اللاعبين منذ انتهاء أحداث God of War Ragnarök. فإذا كانت رحلة كريتوس في الشمال قد انتهت، فأين ستكون وجهته التالية؟

الإجابة لا تتعلق باختيار حضارة جديدة فحسب، لأن Santa Monica Studio أصبحت أمام تحد مختلف تماماً عما واجهته عام 2018. حينها كان المطلوب إعادة إحياء سلسلة اعتقد كثيرون أنها استنفدت أفكارها، أما اليوم فالمطلوب هو الحفاظ على الزخم بعد واحدة من أنجح الملاحم في تاريخ PlayStation، دون الوقوع في فخ تكرار الصيغة نفسها تحت أسماء وأساطير مختلفة.

ولهذا فإن الحضارة القادمة يجب ألا تقدم مجرد آلهة جدد ليقاتلهم كريتوس، بل فلسفة جديدة، وصراعاً مختلفاً، وعالماً يفرض على الشخصية أن تتطور مرة أخرى.

مصر ليست الخيار الأسهل، بل الأكثر منطقية


منذ سنوات، ارتبط اسم مصر القديمة بمستقبل God of War أكثر من أي حضارة أخرى، ولم يكن ذلك مجرد تكهنات من المجتمع. فقد كشف مطورو Santa Monica في أكثر من مناسبة أن مصر كانت إحدى الوجهات المطروحة بجدية قبل اتخاذ قرار الانتقال إلى الأساطير الإسكندنافية في إعادة إطلاق السلسلة عام 2018. لكن ما كان مجرد احتمال في ذلك الوقت، أصبح اليوم يبدو الخيار الأكثر انسجاماً مع شخصية كريتوس الحالية.

ففي العصر اليوناني، كان كريتوس يسعى إلى الانتقام، وفي العصر الإسكندنافي كان يبحث عن الخلاص. أما الآن، وبعد أن أصبح رمزاً للسلام بالنسبة لبعض الشعوب في نهاية Ragnarök، فإن انتقاله إلى حضارة تقوم أساطيرها على مفاهيم العدالة والتوازن والحياة بعد الموت قد يمنح السلسلة بعداً فلسفياً لم تقترب منه من قبل.

كما أن الآلهة المصرية تختلف جذرياً عن آلهة اليونان أو الشمال. فهي ليست مجرد محاربين أقوياء، بل تجسيد لمفاهيم كونية مثل النظام والفوضى والبعث والحساب، ما يسمح بكتابة صراع يتجاوز المواجهات الجسدية المعتادة.

ولا يمكن تجاهل الإمكانات البصرية أيضاً. فمن المعابد الضخمة والأهرامات إلى وادي الملوك والعالم السفلي ونهر النيل، تمتلك مصر تنوعاً قد يجعلها أكثر البيئات ثراءً في تاريخ السلسلة، خاصة مع التقنيات التي أصبحت متاحة على أجهزة الجيل الحالي.

لكن الأهم من كل ذلك أن اختيار مصر لن يكون مجرد استجابة لرغبة الجماهير، بل عودة إلى فكرة كانت موجودة داخل الاستوديو منذ سنوات، وربما حان الوقت أخيراً لتحويلها إلى واقع.

لكن Santa Monica قد تبحث عن المفاجأة… وهنا تدخل حضارة الأزتيك


رغم الشعبية الهائلة لمصر، فإن تاريخ Santa Monica Studio يعلمنا شيئاً مهماً، وهو أنها لا تميل دائماً إلى الطريق المتوقع. ولهذا تبدو حضارة الأزتيك مرشحاً مثيراً للغاية إذا قرر الفريق كسر توقعات اللاعبين.

يكمن السبب في أن هذه الحضارة لا تقدم مجرد آلهة مختلفة، بل تقدم تصوراً مختلفاً تماماً لطبيعة الكون. ففي الأساطير الأزتيكية، يستمر العالم بفضل التضحيات البشرية، ويعد سفك الدماء ضرورة لاستمرار دورة الحياة نفسها، وهنا يظهر التناقض الدرامي الذي قد يصنع واحدة من أفضل قصص السلسلة.

كريتوس الذي أمضى حياته يحاول الهروب من إرث الدم، قد يجد نفسه داخل حضارة تعتبر القتل طقساً مقدساً لا يمكن التخلي عنه. عندها لن يصبح الصراع بين الخير والشر، بل بين رؤيتين متناقضتين لمعنى التضحية والواجب.

هذا النوع من الصراعات الفكرية هو ما تحتاج إليه السلسلة إذا أرادت الابتعاد عن فكرة “إله غاضب يقتل جميع الآلهة”، وهي الفكرة التي تجاوزتها بالفعل منذ God of War 2018.

كما أن مدن الأزتيك ومعابدها الضخمة وغاباتها الكثيفة ووحوشها الأسطورية تمنح الفريق مساحة بصرية جديدة بالكامل، بعيدة عن الثلوج والجبال التي هيمنت على آخر جزأين.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر