انقسام بين جمهور Elder Scrolls 6 حول فكرة السفن القابلة للإبحار – الجزء الثاني

بعد ان استعرضنا انقسام بين جمهور Elder Scrolls 6 حول فكرة السفن القابلة للإبحار الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.

الفرق الحقيقي بين السفينة في Starfield والسفينة في عالم The Elder Scrolls 6

يمكن القول إن الفارق الأهم بين السفينة في Settled System والسفينة المحتملة في Tamriel لا يتعلق بالتقنية نفسها بقدر ما يرتبط بالدور الذي تؤديه داخل أسلوب اللعب. ففي Starfield لا تعد السفينة مجرد وسيلة إضافية تمنح اللاعب خيارًا جانبيًا للتنقل أو الاستكشاف بل تمثل عنصرًا أساسيًا لا يمكن التقدم في العالم من دونه. فالوصول إلى الكواكب المختلفة والتحرك بين أجزاء الخريطة يرتبط مباشرة بامتلاك سفينة واستخدامها بشكل مستمر مما يجعلها جزءًا لا ينفصل عن بنية اللعبة منذ بدايتها وحتى نهايتها.

أما في سلسلة The Elder Scrolls فالوضع يبدو مختلفًا بصورة واضحة لأن استكشاف Tamriel تاريخيًا لم يكن قائمًا على الحاجة إلى قارب أو سفينة بوصفها شرطًا ضروريًا للتنقل. فقد اعتاد اللاعبون في هذه السلسلة على عبور العالم سيرًا على الأقدام أو على ظهور الدواب أو من خلال وسائل انتقال أخرى من دون أن تكون الرحلات البحرية عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه. وهذا ما يجعل فكرة فرض السفر البحري داخل الجزء الجديد مسألة تحتاج إلى مبرر قوي داخل تصميم العالم نفسه حتى لا تبدو دخيلة على طبيعة السلسلة أو مفروضة من الخارج لمجرد إضافة ميزة كبيرة.

وإذا افترضنا أن أحداث The Elder Scrolls 6 ستجري فعلًا في Hammerfell و High Rock وهما مقاطعتان إمبراطوريتان متصلتان برًا فإن جعل التنقل عبر البحر أمرًا إلزاميًا قد يبدو مصطنعًا بالنسبة لكثير من اللاعبين. والسبب في ذلك أن وجود اتصال بري طبيعي بين المنطقتين يجعل الحاجة إلى البحر أقل إقناعًا من الناحية المنطقية داخل العالم. وفي هذه الحالة قد يشعر اللاعب بأن اللعبة تدفعه نحو استخدام السفن ليس لأن العالم يتطلب ذلك فعلًا بل لأن المصممين أرادوا إدخال هذه الميزة بأي طريقة ممكنة. وهذا النوع من الفرض قد يضعف الإحساس بالتلقائية ويجعل بعض أجزاء التجربة تبدو مصممة لخدمة النظام الجديد بدلًا من أن يكون النظام نفسه خادمًا للعالم والقصة.

ومن هنا يظهر جوهر النقاش الحقيقي حول هذه الفكرة. فالمسألة ليست في ما إذا كانت السفن ممتعة أو مثيرة من حيث المبدأ بل في ما إذا كان وجودها سيخدم هوية اللعبة بالفعل أو سيبدو مجرد استنساخ لعنصر من Starfield في سياق مختلف تمامًا. فالسفن في لعبة فضائية تؤدي وظيفة طبيعية ومنطقية لأنها أداة العبور الأساسية بين العوالم. أما في عالم خيالي بري واسع مثل Tamriel فإن دورها يجب أن يكون نابعًا من الحاجة الفعلية للتجربة لا من الرغبة في إعادة استخدام فكرة سابقة.

ولهذا فإن أفضل تصور لهذه الميزة داخل The Elder Scrolls 6 قد يكون أن تظل اختيارية أو مرتبطة بمناطق محددة أو بأنشطة جانبية توسع من الاستكشاف بدلًا من أن تتحول إلى شرط دائم للحركة والتقدم. لأن قوة السلسلة كانت دائمًا في إحساس الحرية الطبيعي وفي قدرة اللاعب على عيش العالم كما يريد لا كما تفرضه عليه أنظمة تبدو أكبر من حاجته الحقيقية. وإذا تم احترام هذا الأساس فقد تصبح السفن إضافة جيدة فعلًا أما إذا فُرضت كعنصر إلزامي داخل بيئة لا تحتاج إليها بصورة واضحة فقد ينتهي الأمر بها إلى أن تبدو فكرة متكلفة أكثر من كونها تطورًا منطقيًا.

The Elder Scrolls 6 بين الرغبة في التجديد والحذر من المبالغة

في الجهة المقابلة من هذا النقاش يظهر فريق من اللاعبين يرى أن الجزء الجديد من The Elder Scrolls يجب ألا يكتفي بتقديم التجربة المعتادة في صورة أجمل بصريًا فقط بل يجب أن يذهب إلى أبعد من ذلك ويقدم شيئًا جديدًا يترك بصمته الخاصة داخل تاريخ السلسلة. وينطلق هذا الرأي من فكرة أن تقديم Skyrim برسوم أفضل وحدها لن يكون كافيًا لإقناع اللاعبين بأنهم أمام تجربة جديدة فعلًا لأن ذلك قد يبدو في نظرهم قريبًا مما يستطيع المجتمع تقديمه عبر التعديلات الحديثة. ولهذا يعتقد هؤلاء أن The Elder Scrolls 6 تحتاج إلى هوية واضحة تميزها عن الأجزاء السابقة وتجعلها لعبة قائمة بذاتها لا مجرد امتداد محسّن لما عرفه اللاعبون من قبل.

ومن هذا المنطلق يطالب بعض اللاعبين بأن تدفع اللعبة حدود السلسلة إلى الأمام وأن تقدم أفكارًا أكثر جرأة وخصوصية من دون أن تكرر نفسها بصورة حرفية. فهؤلاء لا يرفضون الحفاظ على روح The Elder Scrolls ولا يعارضون العناصر التي جعلت السلسلة محبوبة عبر السنوات بل يرون أن الوقت قد حان لكي تقدم Bethesda خطوة جديدة تثبت أن الجزء السادس ليس مجرد عودة آمنة إلى الصيغة القديمة بل مشروع كبير قادر على توسيع العالم وابتكار تجارب جديدة داخله مع الاحتفاظ بالأساس الذي صنع نجاح السلسلة منذ البداية.

وفي خضم هذا الجدل ظهرت بعض الاقتراحات التي بدت في نظر كثيرين أكثر ملاءمة من فكرة الإبحار الإجباري ومن بين هذه الأفكار الاستكشاف تحت الماء. ويبدو هذا الطرح جذابًا لعدد من اللاعبين لأنه لا يتطلب بالضرورة إعادة تعريف كامل لطريقة التنقل داخل العالم ولا يفرض على الجميع امتلاك وسيلة بحرية دائمة من أجل متابعة التقدم. وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام مساحات جديدة من المغامرة والاكتشاف يمكن أن تضيف طبقة مختلفة إلى تصميم العالم وتمنح البيئة مزيدًا من العمق والتنوع.

ويكتسب هذا الاقتراح قوة إضافية لأن السلسلة تمتلك بالفعل أساسًا يمكن البناء عليه في هذا الجانب من خلال Alteration spells التي منحت عبر التاريخ إطارًا مناسبًا لفكرة التفاعل مع البيئات المائية. وهذا يعني أن الاستكشاف تحت الماء لا يبدو غريبًا على هوية The Elder Scrolls ولا منفصلًا عن أنظمتها المعروفة بل يمكن تطويره انطلاقًا من عناصر لها جذور واضحة داخل العالم نفسه. ومن هنا يرى بعض اللاعبين أن هذا التوجه قد يكون أكثر انسجامًا مع طبيعة السلسلة من محاولة إدخال نظام إبحار ضخم قد يثير مزيدًا من الانقسام إذا تم التعامل معه بوصفه جزءًا إلزاميًا من التجربة.

كما أن عودة الحديث عن المناطق المائية جاءت مدفوعة أيضًا بتجدد انتباه اللاعبين إلى القيمة التي يمكن أن تضيفها هذه البيئات إلى الاستكشاف. فقد أعاد صدور Oblivion Remastered تذكير كثيرين بمدى ما يمكن أن تقدمه المناطق الواقعة تحت الماء لأسلوب اقتحام الأبراج المحصنة واستكشاف الكهوف وحتى لبناء بعض المهام الخاصة بطريقة أكثر تنوعًا وتشويقًا. فوجود ممرات أو أسرار أو أهداف داخل الأعماق يمنح العالم شعورًا أكبر بالاتساع الحقيقي لا الاتساع الشكلي فقط ويجعل الاستكشاف متعدد الطبقات بدلًا من أن يظل محصورًا في اليابسة وحدها.

ولا يقتصر تأثير هذه الفكرة على الجانب البصري أو التنوعي فقط بل يمكن أن يمنح تصميم المهام نفسه فرصًا جديدة أكثر إبداعًا. فالمهام التي تستفيد من البيئات المائية أو توظفها في تقديم مواقف خاصة أو تحديات مختلفة قد تضيف إلى التجربة إحساسًا بالتجدد من دون أن تفرض تحولًا جذريًا على هوية اللعب الأساسية. ولهذا يرى بعض اللاعبين أن التركيز على هذا النوع من التوسيع يبدو أكثر دقة وأكثر ملاءمة لطبيعة The Elder Scrolls 6 من بناء نظام كامل للسفن والإبحار قد لا يكون ضروريًا بالشكل نفسه.

ومع ذلك فمن المهم جدًا التذكير بأن الحديث عن الإبحار ما زال حتى الآن مجرد باب من أبواب التكهنات وليس ميزة مؤكدة رسميًا في لعبة Bethesda القادمة. فالكثير من النقاشات الدائرة بين اللاعبين تنطلق من التوقعات والتحليلات والرغبات الشخصية أكثر مما تنطلق من معلومات نهائية معلنة. وعلى الرغم من أن The Elder Scrolls 6 كُشف عنها من خلال عرض إعلاني منذ سنوات طويلة فإن اللعبة لم تؤكد حتى الآن موقع أحداثها بصورة رسمية واضحة. ولهذا يبقى كل ما يقال عن السفن أو الاستكشاف البحري أو غيره من الأنظمة المستقبلية جزءًا من مساحة التخمين لا أكثر.

وفي الوقت نفسه تواصل Bethesda Game Studios العمل على المشروع وسط ترقب كبير من الجمهور الذي ينتظر أي تفاصيل جديدة يمكن أن ترسم صورة أوضح للعبة. ويأتي هذا الانتظار الطويل مصحوبًا بتساؤلات دائمة حول المرحلة التي وصل إليها التطوير وما إذا كانت اللعبة قد اقتربت فعلًا من الظهور الكامل. كما أن الإشارة إلى أن الجزء الأكبر من الفريق يعمل على The Elder Scrolls 6 تزيد من شعور اللاعبين بأن المشروع دخل مرحلة أكثر جدية لكنها لا تقدم وحدها إجابة حاسمة بشأن موعد الإصدار الفعلي.

ولهذا تظل مسألة نافذة الإطلاق غير واضحة حتى الآن رغم كثرة التوقعات التي تدور حولها. فهناك من يعتقد أن اللعبة قد تصل في 2027 أو 2028 لكن هذه التقديرات تبقى في إطار التخمينات المنتشرة بين المتابعين وليست إعلانًا نهائيًا يمكن البناء عليه بثقة كاملة. ومع ذلك فإن استمرار الحديث عن هذه السنوات يعكس قناعة واسعة بأن المشروع ما زال يحتاج إلى وقت قبل أن يتحول من مجرد عنوان منتظر إلى تجربة جاهزة بين أيدي اللاعبين.

وفي النهاية يكشف هذا الجدل كله عن أمر مهم للغاية وهو أن جمهور The Elder Scrolls 6 لا ينتظر لعبة جديدة وحسب بل ينتظر لعبة تعرف كيف توازن بين احترام إرث السلسلة والقدرة على تقديم خطوة حقيقية إلى الأمام. فهناك من يريد الحفاظ على الجوهر الذي صنع مجد السلسلة وهناك من يريد تطويرًا أكثر جرأة وهناك من يخشى التكرار وهناك من يخشى الابتعاد الزائد عن الهوية الأصلية. وبين كل هذه الرؤى يبقى التحدي الحقيقي أمام Bethesda هو أن تقدم لعبة تستطيع أن تكون جديدة بما يكفي لتبرير وجودها وكلاسيكية بما يكفي لتظل فعلًا The Elder Scrolls.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر