الحقيقة التي انتظرها اللاعبون.. مطورو GTA Trilogy يعلقون على أسوأ إطلاق في تاريخ السلسلة

عندما صدرت GTA Trilogy The Definitive Edition في نوفمبر 2021، كان من المفترض أن تكون احتفالًا فاخرًا بعودة ثلاث من أعظم ألعاب روكستار على الإطلاق: GTA III وVice City وSan Andreas؛ ثلاثية لم تكتفِ بتحقيق النجاح، بل أعادت رسم ملامح ألعاب العالم المفتوح وأرست معاييرها الحديثة.

لكن ما حدث كان النقيض تمامًا.

فمنذ اللحظة الأولى، تحولت الحزمة إلى واحدة من أكثر الإصدارات سخريةً في تاريخ الألعاب الحديث. انهالت الانتقادات بسبب الأخطاء التقنية، والإضاءة المشوهة، وتصاميم الشخصيات الغريبة، واختفاء أغانٍ شهيرة، ولافتات مليئة بالأخطاء الإملائية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ اضطرت روكستار إلى سحب نسخة الحاسب مؤقتًا بعدما كشف منقبو البيانات عن ملفات أُدرجت في اللعبة عن غير قصد، تضمنت موسيقى محذوفة، وملاحظات للمطورين، ومحتوى كان من المفترض ألا يرى النور.

وسرعان ما انتشرت موجة الغضب عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويوتيوب ومواقع المراجعات، حيث تحولت مقاطع المقارنة وتجميعات الأخطاء إلى مادة ساخرة، وجعلت من الثلاثية رمزًا لكل ما يخشاه اللاعبون من مشاريع إعادة الإحياء السريعة التي تستغل الحنين أكثر مما تحترمه.

بالنسبة لروكستار، كانت الخسارة في السمعة. أما بالنسبة لاستوديو Grove Street Games، المطور الذي تولى إعادة تطوير الثلاثية، فكان الثمن أكبر؛ إذ أصبح الوجه الذي ارتبط في أذهان اللاعبين بإطلاقٍ رأى كثيرون أنه شوّه إرث ثلاث من أهم الألعاب في تاريخ الصناعة.

التزم الاستوديو الصمت طوال فترة الجدل، ثم مضى في طريقه نحو مشروعه الخاص: لعبة أكشن جماعية تتمحور حول الوحوش العملاقة (Kaiju) تحمل اسم Beastlink. وخلال مقابلة أجراها موقع wccftech مؤخرًا مع مؤسس الاستوديو ورئيسه التنفيذي، توماس ويليامسون، للحديث عن اللعبة الجديدة، وجدت أن مرور ما يقرب من خمس سنوات يجعل الوقت مناسبًا لسؤاله أخيرًا: كيف ينظر الفريق اليوم إلى ما حدث مع GTA Trilogy: The Definitive Edition؟

يعترف الفريق بأن الإصدار لم يحقق ما كان مأمولًا منه، لكنه يرى أيضًا أن حجم الغضب ربما تضاعف بسبب الطريقة التي طُرحت بها الألعاب، في إشارة إلى أن المشكلة لم تكن في النسخ المحسنة وحدها، بل في استراتيجية الإطلاق بأكملها. ويؤكد الاستوديو أنه يتفق مع جزء كبير من انتقادات المجتمع، لكنه يشير في المقابل إلى أن عددًا كبيرًا من اللاعبين أمضوا ساعات طويلة مع هذه النسخ واستمتعوا بها، حتى وإن كان آخرون يتوقعون تجربة أكثر طموحًا بكثير.

وقال ويليامسون:

“فيما يتعلق بـ GTA Trilogy: The Definitive Edition، فأنا أتفق مع معظم ردود فعل اللاعبين. هذا أقصى ما يمكنني قوله شخصيًا عن شعورنا تجاه النتيجة النهائية وما كانت نوايانا أثناء التطوير. لكن، بصراحة، لم نكن راضين عن الطريقة التي أُطلقت بها اللعبة ولا عن كيفية التعامل معها من منظور التطوير، وأعتقد أن ذلك كان سيغيّر الرواية بالكامل.”

وأضاف:

“في النهاية، وعند النظر إلى البيانات الداخلية، كان هناك عدد كبير من الأشخاص الذين لعبوا هذه النسخ واستمتعوا بها فعلًا. وفي المقابل، كان هناك أيضًا كثيرون أرادوا أكثر، ولا ألومهم على ذلك. فجميعنا ننظر إلى هذه الألعاب باعتبارها محطات مفصلية في تاريخ صناعة الألعاب، ولذلك أشعر بالامتنان لأنني حظيت بفرصة العمل عليها.”

كما يرى ويليامسون أن الوصول إلى نسخة مثالية من هذه الألعاب يكاد يكون مستحيلًا ما لم تتولَّها روكستار بنفسها، موضحًا:

“أعتقد أنه لن توجد إعادة تقديم مثالية لهذه الألعاب ما لم ينجزها فريق Rockstar North بنفسه. لو قرروا يومًا ما العودة إليها وتنفيذ مشروع ضخم، فسيكون ذلك رائعًا. لكن الحقيقة أن الواقع كان دائمًا يصطدم بحنين اللاعبين. فمن النادر أن تحظى النسخ المحسنة بإشادة كاملة، خاصة عندما يتعلق الأمر بألعاب تاريخية ومعقدة بهذا الحجم. كنا ندرك ذلك جيدًا أثناء التطوير، ونعلم منذ البداية أنه لا توجد طريقة ترضي الجميع.”

وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات، لا تزال GTA Trilogy: The Definitive Edition تُضرب بها الأمثال كدرس قاسٍ حول السرعة التي يمكن أن يتحول بها مشروع قائم على الحنين إلى أزمة تمس السمعة، عندما تكون التوقعات هائلة بينما يعجز التنفيذ عن مجاراتها.

قد يرى Grove Street Games أن طريقة الإطلاق أسهمت في تضخيم ردود الفعل، لكن الرسالة الأهم لم تتغير: عندما تعود لإحياء ألعاب بحجم GTA III وVice City وSan Andreas، فأنت لا تعيد إصدار ألعاب فحسب… بل تتعامل مع ذكريات ملايين اللاعبين. والعبث بالحنين قد يكون خطأً لا يُغتفر.

ولهذا، إذا قررت روكستار يومًا إعادة إحياء إحدى كلاسيكياتها مجددًا، فمن المؤكد أنها ستتعامل مع المهمة بحذر أكبر بكثير مما فعلت في هذه المرة.

قبل الختام إليكم مقالنا ماذا تبقى قبل إطلاق GTA 6؟ تاريخ روكستار يكشف ما قد نراه خلال الأشهر المقبلة.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر