الجيل القادم في خطر؟ ارتفاع الأسعار قد يغير مستقبل PlayStation وXbox
بعد انتظار بدا أطول بكثير مما كان عليه في الواقع، وصلت أخيرًا Steam Machine إلى الأسواق. إنها منصة مثيرة للاهتمام بحق – والتلاعب بالكلمات هنا مقصود. فهي تتصل مباشرة بالتلفاز، وتمنحك الوصول إلى مكتبة Steam الضخمة، كما تضم منفذًا لبطاقات SD في الواجهة الأمامية، ما يجعل نقل الألعاب بين Steam Deck وغرفة المعيشة أمرًا في غاية السهولة. والأهم أنها تقدم تجربة أشبه بمنصة ألعاب منزلية تعتمد على SteamOS، رغم أنها في جوهرها أقرب إلى جهاز كمبيوتر منها إلى جهاز كونسول تقليدي.
لكن هناك عقبة يصعب تجاهلها: السعر.
فبسعر 1049 دولارًا لنسخة 512 جيجابايت، التي تقدم أداءً يقارب PS5 الأساسي وXbox Series X، تضع Steam Machine نفسها في فئة أغلى حتى من PS5 Pro. وهذا يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مستقبل أجهزة الألعاب، وما إذا كانت أسعار الجيل القادم ستواصل التحليق بهذا الشكل. وكالعادة، الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، لذا دعونا ننظر إلى القضية من أكثر من زاوية.
كسر القواعد التي حكمت أجهزة الألعاب لعقود
أول ما يخطر في البال هو نموذج الكونسول التقليدي، وهو النموذج الذي حاولت Valve كسره مع Steam Machine. لكن أزمة نقص المكونات وارتفاع تكاليف التصنيع أجبرتا الشركة على تحميل جزء كبير من تلك الزيادة للمستهلك.
وعند مقارنة ذلك بالطريقة التي اتبعتها شركات مثل Sony وMicrosoft لسنوات، تتضح الفكرة أكثر. فالشركتان اعتادتا بيع أجهزتهما بهوامش ربح منخفضة، أو حتى بخسارة في بعض الأحيان، ثم تعوضان ذلك لاحقًا عبر مبيعات الألعاب، والاشتراكات، والإكسسوارات، ورسوم النشر داخل متجريهما.
لكن هذه ليست سوى قطعة واحدة من اللغز.
فمنذ سنوات، بنت PlayStation وXbox نظامين مغلقين، يعتمد كل منهما على الألعاب الحصرية والخدمات الخاصة للحفاظ على ولاء اللاعبين. وإذا أضفت Nintendo Switch إلى المعادلة، ستلاحظ النمط نفسه؛ فالشركات الكبرى لا تبيع الأجهزة فحسب، بل تبيعك نظامًا بيئيًا كاملًا، يضمن بقاءك داخله طوال دورة حياة الجهاز، ويعوض خسائر بيع الكونسول بسعر مدعوم.
ولهذا السبب، يصبح الانتقال إلى منصة منافسة أمرًا صعبًا. فبعد سبع سنوات من شراء الألعاب وبناء مكتبتك الرقمية، لن يكون من السهل التخلي عنها والبدء من الصفر.
هنا تحاول Valve تقديم بديل مختلف تمامًا.
فـ Steam Machine ليس مجرد جهاز ألعاب، بل مزيج بين الكمبيوتر والكونسول، يعمل بنظام Linux مع واجهة SteamOS، ويمنح المستخدم حرية لا توفرها المنصات المغلقة.
صحيح أنك تدفع مبلغًا أكبر، لكنك تحصل في المقابل على مرونة الكمبيوتر الشخصي داخل جهاز صغير يناسب غرفة المعيشة، مع نظام تبريد مصمم بعناية يستحق الإشادة.
بل إن الأمر لا يتوقف عند تشغيل الألعاب فقط؛ إذ يمكنك تثبيت Windows، وتوصيل لوحة مفاتيح وفأرة، واستخدام الجهاز كحاسوب متكامل لإنجاز أعمالك وأنت جالس على الأريكة.
لكل من النموذجين مزاياه، ولا يمكن إنكار ذلك. لكن ظهور Steam Machine يضع Sony وMicrosoft أمام سؤال صعب: كيف ستسعران أجهزة الجيل القادم؟
إذا واصلتا تحمل جزء كبير من تكلفة التصنيع للحفاظ على أسعار منخفضة، فسيتقلص هامش الأرباح بشكل ملحوظ.
أما إذا قررتا نقل التكلفة بالكامل إلى المستهلك، فسترتفع الأسعار إلى مستويات قد لا يتقبلها معظم اللاعبين.
إنه موقف أشبه بالوقوع بين المطرقة والسندان، ويتطلب قرارات دقيقة إذا أرادت الشركتان الحفاظ على القيمة التي لطالما ميزت أجهزة الكونسول.

موجة ارتفاع الأسعار لا تبدو أنها ستتوقف
يكفي النظر إلى ما حدث مع أجهزة PS5 لفهم الاتجاه الذي تسير فيه السوق.
فبحلول مارس 2026، ارتفع سعر PS5 إصدار الأقراص إلى 649.99 دولارًا، بينما أصبح PS5 Digital Edition يباع مقابل 599.99 دولارًا، في حين اقترب PS5 Pro بشكل خطير من حاجز الألف دولار، مع سعر رسمي بلغ 899.99 دولارًا.
قد يتفهم البعض هذه الزيادات بحجة ارتفاع تكاليف التصنيع، خاصة أن Sony تمتلك سجلًا طويلًا في تقديم أجهزة عالية الجودة، لكن ذلك لا يبدد المخاوف الأكبر: إذا كانت هذه أسعار PS5 اليوم… فكم سيبلغ سعر PS6 عند إطلاقه؟
الوضع لا يبدو أفضل على جبهة Xbox.
فنسخة Xbox Series S بسعة 512 جيجابايت ارتفع سعرها بمقدار 100 دولار، بينما زادت أسعار نسخ 1 تيرابايت من Series S وSeries X بنحو 150 دولارًا. والأسوأ من ذلك أن نسخ 2 تيرابايت خرجت من خط الإنتاج بالكامل.
وليس هذا فحسب، فقد حذرت Lenovo أيضًا من أن أسعار شرائح الذاكرة قد لا تعود إلى مستوياتها الطبيعية في المستقبل القريب، وهو مؤشر إضافي على أن ارتفاع أسعار الأجهزة قد لا يكون مجرد موجة مؤقتة، بل واقعًا جديدًا قد يرافق صناعة الألعاب خلال السنوات القادمة.
قد تجد Microsoft نفسها أمام معضلة حقيقية خلال السنوات المقبلة. فبحسب ما يتردد، يبدو أن جهاز Project Helix يسير بخطى ثابتة في مرحلة التطوير، لكن طبيعة الجهاز قد تضعه في مواجهة مباشرة مع Steam Machine قبل حتى أن يصل إلى الأسواق.
فالجهاز الجديد صُمم ليشغل ألعاب Xbox وPC معًا، وهي الفكرة نفسها تقريبًا التي تراهن عليها Valve حاليًا. وإذا أضفنا إلى ذلك وعود Microsoft بتقديم “أعلى مستويات الأداء” في جهازها القادم، يصبح من الطبيعي أن يتساءل اللاعبون: هل سيستحق السعر المتوقع؟
وتشير التقارير إلى أن الشركة تخطط لإرسال النسخ الأولية (Alpha Hardware) إلى المطورين مطلع عام 2027، ما يعني أن موعد الإطلاق النهائي بات يقترب، تمامًا كما هو الحال مع PS6.
في المقابل، قد يكون تقديم جهاز هجين يجمع بين الكمبيوتر والكونسول مبررًا كافيًا لرفع السعر، خصوصًا بالنسبة لعشاق الأداء العالي. لكن المشكلة تكمن في جمهور اللاعبين العاديين؛ فإذا أرادت Microsoft منافسة PS6، فهي بحاجة إلى جهاز يجذب السوق الجماهيرية، وليس فقط فئة المتحمسين.
قد تساعد الألعاب الحصرية في تحقيق ذلك، لكن يبقى السؤال: هل ستكون الحصريات وحدها كافية لإقناع اللاعبين بدفع مبلغ كبير مقابل الجهاز؟
هذا سؤال لا يملك أحد إجابته حتى الآن.
بل إن هناك احتمالًا آخر أكثر تعقيدًا، وهو أن تتحول الأهداف التي يسعى إليها Project Helix إلى عائق أمام نجاحه؛ فمحاولة الجمع بين قوة الكمبيوتر وسهولة الكونسول قد تؤدي في النهاية إلى رفع السعر لدرجة تقلل من جاذبيته التجارية.
وبالطبع، لا تزال هذه مجرد توقعات، لكن السعر المرتفع لـ Steam Machine يمنح هذه المخاوف قدرًا لا بأس به من المصداقية.

هل يكون التأجيل هو القرار الأكثر حكمة؟
قد لا تعجب هذه الفكرة كثيرين، لكن ربما يكون تأجيل إطلاق PS6 و Project Helix هو الخيار الأكثر منطقية بالنسبة إلى Sony وMicrosoft.
وليس السبب أننا لا نريد جيلًا جديدًا من الأجهزة، بل على العكس تمامًا. فجميع اللاعبين يتطلعون إلى قفزة تقنية تجعل الألعاب أكثر إبهارًا من أي وقت مضى.
لكن في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المكونات وصعوبة سلاسل التوريد، سيكون من الصعب جدًا طرح أجهزة تقدم قيمة حقيقية تتناسب مع أسعارها المرتفعة.
فالجيل القادم يحتاج إلى أن يصل في الوقت الذي يصبح فيه سعره المرتفع مبررًا بالكامل بما يقدمه من مزايا لا يمكن تجاهلها.
أما إذا لم يحدث ذلك، فمن الصعب تخيل اندفاع ملايين اللاعبين لشراء أجهزة جديدة، بينما لا تزال أجهزة PS5 وXbox Series X، إلى جانب الأجهزة المحمولة، وSwitch 2، وخدمات اللعب السحابي، ومكتبات الألعاب الضخمة، تقدم تجارب ممتازة تلبي احتياجات معظم اللاعبين، حتى وإن كانت بأداء أقل قليلًا.
وببساطة، سيقرر كثيرون الانتظار.
وحينها ستجد Sony وMicrosoft نفسيهما أمام خيارين لا ثالث لهما: خفض الأسعار… أو مواجهة طلب ضعيف على أجهزتهما الجديدة.
خلال الأجيال السابقة، كان الانتقال إلى جهاز جديد قرارًا سهلًا نسبيًا، لأن الفارق كان واضحًا للجميع؛ رسومات أفضل، وأوقات تحميل أسرع، ومعدلات إطارات أعلى، وتقنيات مثل تتبع الأشعة (Ray Tracing)، إضافة إلى عوالم أضخم وأكثر طموحًا دفعت حدود ما يمكن لألعاب الفيديو تقديمه.
وهذا، برأيي، هو النهج الذي يجب أن يستمر.
فكل جيل جديد من PlayStation وXbox ينبغي أن يمنح اللاعبين سببًا مقنعًا للترقية، وليس أن يقتصر الأمر على فئة المتحمسين الذين يشترون الأجهزة منذ اليوم الأول مهما كان الثمن.
لا مشكلة في وجود هذه الفئة، لكن الخطر الحقيقي هو أن تتحول أجهزة الجيل الجديد إلى منتجات لا يستطيع معظم اللاعبين تحمل تكلفتها، رغم رغبتهم الشديدة في اقتنائها.

هل أصبحت أجهزة الألعاب تقترب من كونها سلعة فاخرة؟
ما كشفته Steam Machine لا يتعلق بالأداء أو التصميم فحسب، بل سلط الضوء أيضًا على جانب لم يكن كثير من لاعبي الكونسول يفكرون فيه بجدية: التكلفة الحقيقية لصناعة الأجهزة الحديثة.
لقد أعاد الجهاز فتح النقاش حول أسعار أجهزة الجيل القادم، وأثار مخاوف من أن يؤدي إطلاق PS6 أو Project Helix في وقت مبكر إلى تحويل أجهزة الألعاب المنزلية من منتج جماهيري يناسب الجميع، إلى سلعة فاخرة لا يقدر على شرائها إلا عدد محدود من اللاعبين.
ورغم أن الشركات ليست المسؤولة الوحيدة عن هذا الوضع، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التصنيع والمكونات الإلكترونية، فإنها ستتحمل جزءًا من المسؤولية إذا وصلت الأسعار إلى مستويات تمنع اللاعب العادي من دخول عالم الجيل الجديد.
وفي النهاية، نتمنى أن تثبت الأيام أن هذه المخاوف كانت في غير محلها. لكن جميع المؤشرات الحالية ترجح أن يرى كل من PS6 و Project Helix النور بين أواخر عام 2027 وبداية 2028.
وسيكون من المثير بلا شك متابعة الطريقة التي ستحاول بها Sony وMicrosoft تبرير الأسعار الجديدة أو التخفيف من أثرها، لكن سيكون من المحزن أيضًا أن يجد كثير من اللاعبين أنفسهم عاجزين عن خوض أفضل ألعاب السنوات المقبلة بالطريقة التي صُممت لتُلعب بها.
ولو حدث ذلك، فستكون خيبة أمل تطال الجميع بلا استثناء.