أفضل ألعاب رعاة البقر التي لا تنتمي إلى سلسلة Red Dead – الجزء الأول

تعد سلسلة Red Dead Redemption واحدة من أبرز سلاسل الألعاب التي قدمت عالم الغرب المتوحش بطريقة لا تنسى فقد حققت شهرة عالمية واسعة بفضل عوالمها المفتوحة المذهلة وسردها الناضج وشخصياتها المكتوبة بعناية وحتى الجزء الأول من Red Dead Redemption الذي يرى بعض اللاعبين أنه أقل تأثيرا من الجزء الثاني الحاصل على إشادات وجوائز كثيرة ما زال حتى اليوم تجربة قوية جدا من ناحية القصة وطريقة تقديم العالم والشعور الدائم بأن اللاعب يعيش داخل حقبة قاسية ومليئة بالصراعات.

وبغض النظر عن الاختلافات بين الجزأين يمكن القول إن Red Dead Redemption و Red Dead Redemption 2 وضعا معيارا شبه نهائي لألعاب الغرب المتوحش داخل صناعة الألعاب فهما لم يقدما فقط رعاة بقر ومسدسات وبلدات ترابية وخيولا بل قدما عالما متكاملا يشعر اللاعب فيه بثقل الزمن وبقسوة الحياة وبالصراع بين القانون والفوضى وبين الحرية والانهيار ولهذا أصبحت السلسلة بالنسبة لكثيرين الوجه الأشهر لهذا النوع من الألعاب.

لكن رغم هذه المكانة الكبيرة اتضح أن سلسلة Red Dead Redemption لا تناسب جميع اللاعبين فهناك من لا يستمتع بإيقاعها الهادئ أو تفاصيلها الكثيرة أو أسلوبها الواقعي في الحركة والتنقل والتفاعل مع العالم وقد وصفها بعض اللاعبين بأوصاف سلبية مختلفة لعل أشهرها أنها مملة وهذه وجهة نظر قد تبدو غريبة لمحبي السلسلة لكنها موجودة بالفعل بين جزء من الجمهور الذي يفضل ألعابا أسرع أو أكثر مباشرة أو أقل التزاما بالإيقاع السينمائي البطيء.

ورغم أنني أقدر كثيرا ما قدمته لعبتا Red Dead Redemption وأراهما من أهم ألعاب الغرب المتوحش في تاريخ الصناعة فإنني أستطيع فهم سبب هذا الانتقاد إلى حد ما فالسلسلة تعتمد على بناء بطيء للأحداث وعلى لحظات هادئة طويلة وعلى تفاصيل يومية كثيرة تجعل التجربة أقرب إلى رحلة حياة كاملة وليست مجرد لعبة حركة سريعة وهذا الأسلوب قد يكون رائعا بالنسبة للبعض لكنه قد يبدو ثقيلا أو بطيئا بالنسبة لمن يبحثون عن إثارة مستمرة منذ اللحظة الأولى.

كما أن Red Dead أصبحت بحكم شهرتها الواسعة الواجهة الأساسية لألعاب الغرب المتوحش وهذا قد يجعل بعض اللاعبين يشعرون بأن هذا النوع محصور في شكل واحد فقط وهو العالم المفتوح الكبير والإيقاع الواقعي والقصة الجادة لكن الحقيقة أن الغرب المتوحش في الألعاب أوسع من ذلك بكثير ويمكن تقديمه بطرق مختلفة تماما سواء من خلال الأكشن السريع أو الخيال المظلم أو المغامرات الخطية أو ألعاب تقمص الأدوار أو التجارب التي تستخدم أجواء الغرب بطريقة أكثر غرابة وجرأة.

ولهذا السبب من المهم النظر إلى ألعاب أخرى تدور في أجواء الغرب المتوحش بعيدا عن Red Dead لأنها تقدم تصورات مختلفة لهذا العالم الأسطوري المعروف بالصحارى القاسية والبلدات المعزولة والمبارزات السريعة والخارجين عن القانون ورحلات الانتقام والبحث عن البقاء فبعض هذه الألعاب لا تحاول منافسة Red Dead بشكل مباشر بل تختار طريقا خاصا بها يجعلها مميزة من حيث الأسلوب والوتيرة وطريقة اللعب.

هناك ألعاب تستخدم الغرب المتوحش كخلفية لأكشن سريع ومباشر حيث تكون المواجهات النارية في المقدمة وتصبح كل لحظة مليئة بالحركة والانفجارات والمطاردات وهناك ألعاب أخرى تتعامل مع هذه الحقبة من زاوية أكثر غرابة فتخلط بين رعاة البقر والعناصر الخارقة أو الرعب أو الكوميديا أو الخيال البديل مما يمنح اللاعب تجربة مختلفة تماما عن الواقعية الثقيلة التي تشتهر بها Red Dead.

ميزة هذه الألعاب أنها تكشف أن الغرب المتوحش ليس نوعا واحدا فقط ولا يجب أن يكون دائما تجربة بطيئة أو حزينة أو شديدة الواقعية بل يمكن أن يكون مسرحا لأفكار كثيرة جدا فالعالم نفسه مليء بالرموز القوية مثل المسدسات والحانات والقطارات واللصوص والصيادين والبلدات الصغيرة وهذه العناصر يمكن إعادة تشكيلها بطرق متعددة تمنح كل لعبة هوية مختلفة وشعورا خاصا بها.

لذلك إذا كنت من اللاعبين الذين لم تنجح سلسلة Red Dead Redemption في جذبهم بالكامل أو كنت تحبها لكنك تريد تجربة شيء مختلف داخل أجواء الغرب المتوحش فهناك الكثير من الألعاب التي تستحق التجربة لأنها تقدم هذا العالم من زوايا أخرى أكثر سرعة أو غرابة أو تركيزا أو خفة وربما تجد بينها تجربة تناسب ذوقك أكثر من أسلوب Rockstar الواسع والبطيء.

Evil West لعبة رعاة بقر بطابع مصاصي الدماء

تبدو Evil West كأنها خرجت مباشرة من عصر ألعاب Xbox 360 التي كانت تعتمد على الضرب والحركة المباشرة والمواجهات القوية دون تعقيد زائد ولهذا تمتلك مكانة خاصة لدى من يحبون هذا النوع من التجارب فهي ليست لعبة تحاول تقديم عمل فني ضخم أو قصة عميقة بمستوى Red Dead Redemption 2 ولا يجب أن يدخلها اللاعب وهو ينتظر سردا واقعيا شديد التفاصيل أو عالما مفتوحا مليئا بالطبقات الدرامية لكنها في المقابل تعرف تماما ما تريد أن تكونه وتقدم متعة واضحة بطابع مبالغ فيه ومليء بالحماس.

قصة اللعبة في أساسها بسيطة إلى حد كبير فهي تدور حول صائد مصاصي دماء يواجه تهديدات خارقة في عالم قاس مليء بالوحوش والدماء والمعارك العنيفة وهذا النوع من الحكايات قد يبدو مألوفا جدا في البداية لكن ما يجعل Evil West مختلفة هو أنها تضع هذه الفكرة داخل أجواء رعاة البقر والمدن الترابية والأسلحة القديمة والملابس الخشنة والطابع الأمريكي القديم وهذا المزج يمنحها شخصية خاصة تبعدها كثيرا عن الأعمال التقليدية التي تدور حول صيد مصاصي الدماء مثل Van Helsing.

اللعبة لا تحاول أن تكون واقعية أو هادئة بل تعتمد على الإيقاع السريع والمواجهات المباشرة والضربات الثقيلة والأسلحة الغريبة وهذا ما يجعلها ممتعة بطريقتها الخاصة فهي أقرب إلى مغامرة صاخبة ومبالغ فيها حيث يدخل اللاعب إلى كل مواجهة وهو يشعر بالقوة والسيطرة بدلا من التوتر البطيء أو الواقعية الصارمة وهنا يظهر سحر Evil West الحقيقي لأنها تقدم تجربة لا تخجل من كونها بسيطة ومباشرة لكنها في الوقت نفسه مليئة بالطاقة والاندفاع.

أجمل ما في Evil West هو هذا الخليط بين صلابة صائد مصاصي الدماء المحترف وأناقة راعي البقر الخشن فالشخصية الرئيسية لا تبدو كقاتل عادي بل تجمع بين القوة والخبرة والبرود والثقة وكأنها تعرف جيدا كيف تتعامل مع كل وحش يقف أمامها وهذا يمنح القتال إحساسا مرضيا للغاية خاصة عندما تختلط اللكمات القوية بالأسلحة النارية والأدوات الكهربائية والحركات النهائية العنيفة.

ورغم أن اللعبة لا تقدم تعقيدا كبيرا في القصة أو الشخصيات فإنها تعوض ذلك بأجواء ممتعة وهوية واضحة فهي تفهم أن فكرتها الأساسية قائمة على المتعة السريعة لا على العمق الفلسفي ولهذا تنجح في جذب من يريد لعبة حركة مركزة لا تضيع وقته في تفاصيل كثيرة بل تدفعه مباشرة إلى القتال واستكشاف العالم ومواجهة المخلوقات الغريبة بأسلوب صلب ومثير.

كما أن أجواء رعاة البقر تمنح اللعبة نكهة مختلفة جدا لأن مواجهة مصاصي الدماء داخل هذا العالم تجعل كل شيء يبدو أكثر غرابة وجاذبية فبدلا من القلاع الأوروبية والضباب الكلاسيكي المرتبط عادة بقصص مصاصي الدماء تقدم Evil West صحارى وبلدات مهجورة ومنشآت غامضة وأسلحة ذات طابع قديم وحديث في الوقت نفسه وهذا يجعلها تبدو كأنها نسخة أكثر جنونا من قصص الصيد الخارقة.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر