أفضل ألعاب 2D Soulslike التي تركت بصمة قوية في هذا النوع – الجزء الثالث

بعد ان استعرضنا أفضل ألعاب 2D Soulslike التي تركت بصمة قوية في هذا النوع الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.

لعبة The Last Faith مزيج أنيق بين Castlevania وDark Souls

استطاعت The Last Faith أن تجذب قدرًا كبيرًا من الاهتمام منذ الفترة التي سبقت إصدارها لأن كثيرًا من اللاعبين رأوا فيها لعبة تعيد إحياء الإحساس الذي ارتبط بأعمال Castlevania الكلاسيكية وفي الوقت نفسه تبدو وكأنها تمزج هذا الإرث مع القسوة والظلام والحدة التي تميز عوالم FromSoftware. وقد بدا واضحًا منذ العروض الأولى أن اللعبة لا تحاول فقط استحضار الطابع القوطي المعروف بل تسعى إلى تقديم تجربة تلتقي فيها أناقة العالم القديم مع وحشية القتال الحديث في صورة واحدة متماسكة.

وعندما صدرت اللعبة بالفعل تمكنت من تقديم هذا الوعد بصورة قوية لأنها خرجت كلعبة أكشن وتقمص أدوار شديدة الصعوبة تجمع بين الاستكشاف المترابط الذي يميز ألعاب Metroidvania وبين المواجهات العنيفة والقاسية التي تذكر بألعاب مثل Dark Souls وBloodborne. وهذا المزج منح The Last Faith شخصية واضحة لأنها لا تعتمد على عنصر واحد فقط بل تبني قوتها من خلال اجتماع أكثر من أسلوب ناجح داخل قالب واحد يبدو مألوفًا من جهة ومميزًا من جهة أخرى.

ويتولى اللاعب في هذه التجربة التحكم بشخصية Eryk وهو رجل تدفعه رحلة انتقام إلى عبور عالم مغمور بالكآبة والغموض والتشوه. وهذه الرحلة لا تأخذ طابعًا بسيطًا أو مباشرًا بل تمر عبر عالم مشبع بتأثيرات الرعب القوطي من كل جانب حتى يبدو المكان نفسه وكأنه كائن حي يراقب كل خطوة ويضغط بثقله على اللاعب باستمرار. فالأجواء هنا ليست مجرد خلفية بصرية جميلة بل عنصر أساسي في بناء التجربة كلها لأنها تمنح العالم رهبة واضحة وتجعله مشبعًا بإحساس دائم بالخطر والانهيار.

ويبدو هذا العالم وكأنه غارق في طبقات من الظلام والعنف واللعنة وهو ما يمنح الرحلة طابعًا كثيفًا ومؤثرًا. فكل منطقة تحمل ملامحها الخاصة لكن جميعها تظل مرتبطة بالهوية القوطية الثقيلة التي تجعل اللعبة تبدو غنية جدًا من الناحية البصرية والشعورية. ومن خلال هذا التصميم يشعر اللاعب بأن الاستكشاف لا يهدف فقط إلى العثور على طريق جديد أو فتح ممر آخر بل إلى التوغل أكثر في عالم يزداد اضطرابًا وقسوة كلما تقدم فيه.

ويأتي القتال في The Last Faith بوصفه واحدًا من أقوى جوانبها وأكثرها إقناعًا لأن المواجهات تبدو دقيقة وسريعة وحادة بصورة تمنح اللاعب إحساسًا واضحًا بالتحكم والقوة والخطر في الوقت نفسه. فكل ضربة تحمل وزنها وكل حركة تحتاج إلى توقيت جيد وكل مواجهة تطلب انتباهًا كاملًا لأن الخطأ لا يمر بسهولة. وهذا ما يجعل القتال ممتعًا ومرهقًا في آن واحد إذ يفرض على اللاعب أن يتعامل مع المعارك بتركيز كبير وأن يتعلم أنماط الأعداء ويختار لحظاته بعناية.

كما أن الإحساس بالسرعة في الحركة والاستجابة يمنح اللعبة طاقة مميزة تجعل الاشتباكات أكثر حيوية. فهي لا تبدو بطيئة إلى درجة تثقل التجربة ولا سريعة لدرجة تفقدها الإحساس بالخطر بل توازن بين الأمرين بطريقة تجعل القتال حادًا ومباشرًا ومُرضيًا. ويزيد من قوة هذا الجانب ذلك الإحساس العنيف برد الفعل عند الضرب والتأثيرات المصاحبة التي تجعل كل مواجهة تبدو مؤثرة على المستوى البصري والحسي.

ومن الجوانب التي تعزز مكانة اللعبة أيضًا أنها لا تكتفي بتقديم قتال قوي أو عالم جميل فقط بل تنجح في جمع عناصرها داخل تجربة متماسكة تشعر فيها أن الاستكشاف والقتال والأجواء كلها تخدم الفكرة نفسها. فحين يتجول اللاعب في عالم مترابط ومليء بالممرات والأسرار ثم يدخل مواجهة صعبة تتطلب الدقة والهدوء يشعر أن اللعبة تعرف جيدًا ما الذي تريد أن تكونه. وهذا الانسجام هو ما يجعلها تبرز بين كثير من الألعاب التي تحاول تقليد هذا النوع من دون أن تصل إلى هذا المستوى من التوازن.

ولهذا تُعد The Last Faith واحدة من أبرز ألعاب 2D Soulslike التي ظهرت في السنوات الأخيرة لأنها لا تقدم مجرد تحية بصرية إلى Castlevania ولا مجرد محاولة لتكرار صعوبة Dark Souls بل تصنع من هذين المصدرين تجربة لها هويتها الخاصة وحضورها القوي. فهي لعبة تعرف كيف تستخدم الإرث الذي تستلهم منه من دون أن تضيع داخله وتعرف كذلك كيف تمنح اللاعب عالمًا قاتمًا وقتالًا عنيفًا واستكشافًا مجزيًا في صورة واحدة متكاملة.

كما أن توفر اللعبة على جميع المنصات الرئيسية يجعل الوصول إليها سهلًا بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللاعبين وهو أمر يزيد من قيمتها لأن هذه التجربة تستحق أن تُكتشف من كل من يهتم بهذا النوع. فهي ليست فقط واحدة من الألعاب الجيدة داخل فئة 2D Soulslike بل يمكن اعتبارها فعلًا من بين أفضل ما قُدم في هذا المجال بفضل أسلوبها الواثق وأجوائها القوية وتصميمها الذي يجمع بين الجمال والقسوة بشكل لافت.

لعبة Grime تجربة Soulslike غريبة ومذهلة تدفع النوع إلى اتجاه مختلف

تُعد Grime واحدة من أكثر ألعاب 2D Soulslike غرابة وتميزًا وهي من تلك التجارب التي لا تكتفي بالسير على الطريق المعتاد لهذا النوع بل تحاول دفعه إلى مساحات جديدة وأكثر جرأة. وهذا ما يجعلها لعبة لافتة جدًا منذ البداية لأنها لا تعتمد فقط على الصعوبة أو الأجواء الغامضة كما تفعل ألعاب كثيرة أخرى بل تبني هويتها على أفكار غير مألوفة تمنحها شخصية مستقلة وواضحة داخل هذا المجال. وفي كثير من الأحيان تبدو ألعاب 2D Soulslike أكثر استعدادًا للمغامرة والتجريب من نظيراتها ثلاثية الأبعاد وGrime تمثل مثالًا قويًا جدًا على هذا التوجه.

ومن أكثر الأفكار إثارة في اللعبة أن الصد لا يُعامل بوصفه مجرد وسيلة دفاعية ثانوية بل يُقدَّم كعنصر أساسي ومحوري في أسلوب اللعب كله. فاللعبة لا تشجع اللاعب على استخدام الصد فحسب بل تكافئه عليه بصورة مباشرة من خلال الضرر الذي يمكن إلحاقه ومن خلال فتح مهارات جديدة أيضًا. وهذا يجعل الصد في Grime ليس مجرد أداة لحماية النفس في اللحظة المناسبة بل وسيلة هجومية وتطورية في الوقت نفسه وهو ما يمنح القتال عمقًا مختلفًا ويجعل كل مواجهة أكثر تفاعلًا وإثارة.

وتزداد هذه الفكرة تميزًا عندما يصل اللاعب إلى إحدى أكثر آليات اللعبة لفتًا للانتباه وهي القدرة على امتصاص خصائص الأعداء بعد صدهم عددًا كافيًا من المرات. وهذه الفكرة وحدها تكفي لتوضيح مدى اختلاف Grime عن كثير من الألعاب المشابهة لأنها لا تجعل الأعداء مجرد عقبات ينبغي القضاء عليها ثم تجاوزها بل تحولهم إلى مصدر فعلي للتطور واكتساب السمات الجديدة. وهذا يمنح المعارك بُعدًا إضافيًا لأن اللاعب لا يفكر فقط في النجاة أو الانتصار بل في الطريقة التي يمكن من خلالها الاستفادة من الأعداء أنفسهم وتوسيع قدراته عبرهم. والفكرة في مجملها شديدة الجاذبية وقد جرى تنفيذها بشكل جيد إلى حد كبير داخل التجربة.

وكما هو معتاد في ألعاب Soulslike فإن Grime لا تتسامح مع من يعتمد على الضغط العشوائي على الأزرار لكنها تذهب في هذا الاتجاه إلى حد أبعد من كثير من الألعاب الأخرى. فهي تُعد من أكثر الألعاب قسوة في معاقبة الأسلوب الفوضوي لأن شريط التحمل ينخفض بسرعة كبيرة وأي سوء في إدارته يترك اللاعب في وضع شديد الضعف أمام الأعداء. وهذا يعني أن كل حركة وكل هجوم وكل مراوغة يجب أن تكون محسوبة بعناية لأن الخطأ لا يمر بسهولة والعقوبة قد تكون فورية وقاسية.

لكن المميز هنا أن هذه القسوة لا تدفع اللعبة إلى أسلوب دفاعي بطيء قائم فقط على الانتظار الطويل ثم توجيه ضربة عابرة بين الحين والآخر. فعلى العكس من ذلك ما زال القتال في Grime يميل إلى مكافأة اللعب الهجومي والجريء. وهذا التوازن هو أحد أهم أسباب قوة اللعبة لأن المطلوب من اللاعب ليس التراجع الدائم أو الحذر المبالغ فيه بل أن يكون هجوميًا ولكن بوعي كامل. أي أن عليه أن يلتزم بكل حركة يتخذها وأن يعرف متى يندفع ومتى يصد ومتى يهاجم ومتى يتوقف لأن كل قرار له وزنه الحقيقي داخل المعركة.

وهذا ما يجعل القتال في Grime مشدودًا ومتوترًا بصورة رائعة لأنه يجمع بين الإيقاع العدواني وبين الحاجة المستمرة إلى الانضباط. فاللعبة لا تسمح باللعب العشوائي لكنها كذلك لا تكافئ التردد الزائد. ولهذا يشعر اللاعب أنه مطالب بأن يكون حاسمًا وواثقًا ومتحكمًا في كل تفصيل من تحركاته. وهذا النوع من القتال يخلق تجربة شديدة الرضا عندما يبدأ اللاعب في فهمها فعلًا لأنه يحول كل مواجهة إلى اختبار حقيقي للمهارة والتركيز والالتزام.

ومن الناحية العامة تبدو Grime لعبة تعرف جيدًا كيف تميز نفسها داخل نوع مزدحم بالأفكار المتشابهة. فهي لا تعتمد فقط على الأجواء الغريبة أو التصميم غير المألوف للعالم بل تدعم ذلك بأنظمة لعب تجعل هذه الغرابة جزءًا عمليًا من التجربة وليس مجرد مظهر خارجي. ولهذا فإنها لا تبدو لعبة Soulslike تقليدية مع لمسة مختلفة فقط بل تبدو مشروعًا يحاول إعادة التفكير في بعض الأسس المعروفة لهذا النوع وتقديمها بصورة أكثر جرأة وابتكارًا.

كما أن من اللافت أن الحديث عن Grime كثيرًا ما يمتد أيضًا إلى الجزء الثاني الذي يبدو واعدًا جدًا هو الآخر لكن الجزء الأول يظل بالنسبة إلى كثيرين هو المرجع الأساسي والأوضح عند تقييم هذه السلسلة أو الحديث عن هويتها. فهو اللعبة التي وضعت الأساس وعرّفت اللاعبين بهذه الأفكار الفريدة ونجحت في ترسيخ اسم Grime بوصفها واحدة من أكثر تجارب 2D Soulslike اختلافًا وإثارة للاهتمام.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر