أفضل 10 أشرار في سلسلة Metal Gear
بينما يُعرف مبتكر Metal Gear هيديو كوجيما، بقدرته الفريدة على نسج قصص تجسس معقدة ومشحونة بالأفكار الفلسفية، فإنه يمتلك موهبة لا تقل إبهارًا في ابتكار أبطال يعلقون في الذاكرة. لكن حتى أعظم الأبطال لا يمكنهم التألق دون خصم يوازيهم قوةً وحضورًا، وإلا تحولت الحكاية إلى رحلة باهتة تخلو من الإثارة.
وعلى مدار تاريخ السلسلة، امتلأت Metal Gear بمجموعة هائلة من الأشرار الذين يتمتعون بشخصيات غنية وتفاصيل دقيقة، حتى أصبح وجودهم أحد أهم أعمدة السلسلة منذ انطلاقتها. فكل جيل جديد من ألعاب Metal Gear كان يجلب معه كوكبة جديدة من الخصوم المسرحيين الذين يتركون بصمتهم الخاصة في مواجهة الأبطال.
وسر تميز هؤلاء الأشرار يكمن في تنوعهم اللافت؛ فلا يوجد شرير في Metal Gear يشبه الآخر. فبين شخصيات تحمل ماضٍ مأساويًا ودوافع رمادية يصعب الحكم عليها، ووحوش لا تعرف سوى القسوة، نجح كوجيما في تقديم خصوم يجمعون بين المأساة الإنسانية والاستعراض الدرامي المبالغ فيه، تمامًا كما فعل مع أبطال السلسلة.
العقيد فولغين (Colonel Volgin)

من أهم مقومات أي شرير ناجح أن يترك انطباعًا لا يُنسى منذ ظهوره الأول، وهذا ما أتقنه العقيد فولغين في أول مشهد له داخل Metal Gear Solid 3: Snake Eater. فمنذ اللحظة الأولى، يفرض حضوره المهيب والمخيف نفسه، وكأن الشر يتجسد أمامك في هيئة إنسان.
ويرجع جزء كبير من هذا التأثير إلى أسلوب كوجيما المباشر في كتابة أحداث MGS3، إلى جانب الأداء الصوتي المميز الذي منح الشخصية هيبتها ورهبتها. إنها واحدة من أقوى لحظات تقديم الأشرار في تاريخ السلسلة، ومع كل ظهور لاحق لفولغين، تتصاعد قسوته وانعدام إنسانيته بصورة أكبر.
ورغم وحشيته المطلقة، يمتلك فولغين حضورًا غير متوقع وسحرًا غريبًا يجعل مشاهده من أفضل لحظات MGS3. فهو من ذلك النوع من الأشرار الذين يدفعونك إلى الشعور بالنفور والانبهار في آنٍ واحد، إذ تقوده أفعاله الدموية ورغبته الجامحة في نشر الفوضى إلى مستويات مرعبة من الشر الخالص.
فامب (Vamp)

إذا كان هناك شرير يجسد أسلوب هيديو كوجيما في الكتابة بأوضح صورة، فهو بلا شك فامب. فمنذ ظهوره الأول في Metal Gear Solid 2: Sons of Liberty عام 2001، قدم مزيجًا فريدًا من الرعب القوطي، والاستعراض المسرحي، والأداء الصوتي البارد الذي منح الشخصية هالة يصعب نسيانها.
يجسد فامب أحد أشهر القوالب التي يعشقها كوجيما؛ شخصية تبدو وكأنها خرجت من فيلم رعب قوطي، لكنها تستخدم تقنيات وأسلحة تنتمي إلى الخيال العلمي. وقد بلغ هذا المزيج ذروته في Metal Gear Solid 4: Guns of the Patriots، حيث تحول إلى أحد أكثر شخصيات اللعبة تميزًا.
كما أن عداءه المستمر مع رايدن يُعد من أكثر الصراعات إثارة في تاريخ السلسلة. ورغم أن فامب يبدو وكأنه ينتمي إلى عالم مختلف تمامًا، فإن وجوده داخل Metal Gear يبدو طبيعيًا بشكل غريب، وهو أمر لا تستطيع تحقيقه إلا هذه السلسلة التي طالما مزجت بين الواقعية والغرابة بأسلوبها الفريد.
جيم هاوسمان (Jim Houseman)

قد لا يوجد مشهد يجسد روح Metal Gear أكثر من النهاية العبثية والمذهلة التي يصل فيها الصراع إلى ذروته، بينما يتبادل ثلاثة جنود مسنين الصراخ عبر مكالمة هاتفية. وسط هذه الفوضى يظهر جيم هاوسمان، الذي ينضم إلى أحداث Metal Gear Solid في وقت متأخر جدًا، عبر مكالمة قصيرة على جهاز الـCodec يكشف خلالها معلومات حاسمة، ثم يختفي من المشهد دون أن يمسه سوء، قبل أن يُعتقل لاحقًا ويُحمّل مسؤولية حادثة Shadow Moses بأكملها.
ورغم ظهوره المحدود، فإن تأثير هاوسمان على مستقبل السلسلة كان أكبر بكثير مما يبدو للوهلة الأولى. ففي كثير من الجوانب، يمكن اعتباره الشخصية التي مهدت الطريق لظهور منظمة Patriots في Metal Gear Solid 2. فهناك إشارات خفية عديدة إلى هذه المنظمة في الجزء الأول، وسواء كانت مقصودة من كوجيما منذ البداية أم لا، فإن هاوسمان يبدو وكأنه الستار الأول الذي سبق الكشف عن واحدة من أخطر القوى الخفية في تاريخ السلسلة.
ولا يقتصر تميزه على دوره في القصة فحسب، بل يمتلك أيضًا بعضًا من أفضل الحوارات التي كُتبت لشرير في Metal Gear. فازدراؤه الواضح لكل من Snake وLiquid يمنح مشاهده طابعًا ممتعًا ومليئًا بالسخرية. وربما لو حصل Metal Gear Solid يومًا على إعادة تطوير كاملة، فإن منح هاوسمان مساحة أكبر سيكشف جانبًا أكثر ظلامًا وعمقًا من شخصيته.
سايكو مانتيس (Psycho Mantis)

غالبًا ما يولد أشرار Metal Gear من رحم المآسي، أو نتيجة ظروف صنعتها قوى أكبر منهم. صحيح أن السلسلة تضم بعض الشخصيات الشريرة التي لا تعرف سوى الشر، لكنها في معظم الأحيان تفضل تقديم خصوم سقطوا ضحية القدر، ليقفوا في وجه البطل لأن مصيرهم دفعهم إلى ذلك، لا لأنهم وُلدوا أشرارًا.
ويُعد سايكو مانتيس أحد أبرز الأمثلة على هذه الفلسفة.
فوراء قناعه المرعب وقدراته الخارقة، تختبئ مأساة إنسانية موجعة. إذ كان الناجي الوحيد من قرية انتهى بها المطاف إلى الاحتراق على يديه، بعدما خذله الكبار من حوله ونبذوه مرارًا حتى تحولت معاناته إلى كارثة لا يمكن إيقافها.
ولهذا السبب، يُعتبر مانتيس واحدًا من أكثر خصوم Metal Gear إثارة للتعاطف. فالعنف بالنسبة له لم يكن هدفًا بحد ذاته، بل كان رد فعل مباشر على الصدمات النفسية التي عاشها منذ طفولته. كما يتميز عن بقية زعماء Metal Gear Solid بعلاقته المعقدة مع Snake؛ ففي البداية يسعى إلى قتله بلا تردد، ثم يشكره لاحقًا لأنه حرره من عذابه، قبل أن ينتهي به المطاف وهو يحمل له مشاعر الكراهية والرفض في آنٍ واحد. هذه التناقضات هي ما جعلت سايكو مانتيس واحدًا من أكثر الشخصيات رسوخًا في ذاكرة عشاق السلسلة، وأحد أعظم الأشرار الذين قدمهم هيديو كوجيما.
فورتشن (Fortune)

يضم فريق الأشرار في Metal Gear Solid 2 مجموعة من أكثر الشخصيات غرابة واستعراضًا في تاريخ السلسلة. فهناك مصاص دماء شبه خالد يعشق القتل، وقاتل مهووس بالمتفجرات يحمل ضغينة لا تنطفئ، لكن رغم كل ذلك، تبقى فورتشن الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام بينهم.
كانت فورتشن تعتقد أن الحظ يحالفها دائمًا، وأن الرصاص والقذائف تعجز عن إصابتها بفضل قوة غامضة تحيط بها. لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة؛ إذ كانت ترتدي سرًا جهازًا كهرومغناطيسيًا متطورًا يحرف مسار الطلقات والانفجارات، لتصبح مجرد بيدق آخر تحركه منظمة Patriots فوق رقعة شطرنجها السرية.
غير أن أعظم لحظات الشخصية تأتي في النهاية، عندما تنهار كل الأكاذيب التي بنت عليها حياتها، ويخونها كل من وثقت بهم. في تلك اللحظة فقط، تكتشف حقيقتها المذهلة… وأن القوة التي بحثت عنها طوال حياتها لم تكن في الجهاز، بل كانت كامنة بداخلها منذ البداية.
إنها واحدة من أروع المفاجآت في Metal Gear Solid 2، وتحول فورتشن من شخصية غامضة إلى واحدة من أكثر شخصيات اللعبة تأثيرًا. أما مشهدها الأخير فوق Metal Gear RAY، فيُعد من أكثر لحظات السلسلة عظمة، ويؤكد مكانتها كواحدة من أعقد وأعمق الخصوم الذين قدمتهم Metal Gear.
يتبع…