أخطاء برمجية في ألعاب الفيديو حسّنت من تجربة اللعب | ج 3

يمتلئ تاريخ تطوير ألعاب الفيديو بلحظات بدأت كأخطاء غير مقصودة، لكنها انتهت لتصبح من أفضل ما حدث في الصناعة. فكما اكتشف ألكسندر فليمنغ البنسلين بعدما تلوثت أطباقه المخبرية بالصدفة، وكما ابتكر نوتش أشهر مخلوق في تاريخ Minecraft بعدما أخطأ في إدخال بعض الإحداثيات، شهد عالم الألعاب عشرات القصص المشابهة التي حولت الأخطاء إلى أيقونات لا تُنسى.

  • بإمكانكم قراءة الجزء الأول من هنا..
  • بإمكانكم قراءة الجزء الثاني من هنا..

Final Fantasy VI: تعويذة واحدة حطمت أصعب الزعماء

من أشهر الأخطاء البرمجية في تاريخ ألعاب تقمص الأدوار اليابانية (JRPG)، ذلك الخلل المعروف باسم Vanish + Doom في Final Fantasy VI.

كان السبب وراءه طريقة تفاعل نظام السحر مع حالة Invisible (الاختفاء).

ففي الأصل، منح المطورون جميع الزعماء مناعة ضد تعاويذ الموت الفوري، لكن تعويذة Vanish كانت تمنح أي تعويذة سحرية تليها دقة إصابة بنسبة 100%، متجاوزةً آلية التحقق من المناعة.

ولأن معظم الزعماء لم يكونوا محصنين ضد Vanish نفسها، أصبح بإمكان اللاعبين تنفيذ خدعة بسيطة:

  • إلقاء تعويذة Vanish على الزعيم.
  • ثم استخدام تعويذة Death (Doom).
  • والنتيجة؟ يموت الزعيم فورًا، مهما بلغت قوته أو كانت مناعته المفترضة.

    حاولت Square إصلاح هذه المشكلة في نسخة PlayStation، لكن النتيجة لم تكن مثالية.

    فالإصلاح اقتصر على منع تعويذة Vanish من العمل مع الزعيم Phunbaba فقط، بينما تسبب في ظهور خلل جديد جعل التعويذة تخطئ أعضاء الفريق الموجودين في الخانتين الثالثة والرابعة، كما بقي الاستغلال الأصلي ممكنًا بطرق أخرى.

    وفي نسخة Game Boy Advance، عولجت المشكلة جزئيًا، لكن إصدار SNES الأصلي ظل يحتفظ بهذا الخلل الذي تحول إلى أحد أشهر الاستغلالات البرمجية في تاريخ ألعاب JRPG.

    ولم يغيّر هذا الخطأ طريقة هزيمة الزعماء فحسب، بل غيّر أيضًا أسلوب تعامل اللاعبين مع صعوبة اللعبة بالكامل، حتى إن كثيرين اعتبروا أن استخدام Vanish + Doom لم يكن خدعة أو استغلالًا… بل جزءًا طبيعيًا من تجربة Final Fantasy VI نفسها.

    The Legend of Zelda: Ocarina of Time – الانتقال الخاطئ الذي غيّر عالم السرعة

    يُعد Wrong Warping واحدًا من أشهر الأخطاء البرمجية في تاريخ Legend of Zelda: Ocarina of Time، وهو خلل معقد نشأ بسبب الطريقة التي تدير بها اللعبة متغيرين أساسيين مسؤولين عن انتقال اللاعب بين المناطق.

    المتغير الأول، Base Entrance Index، يحدد نقطة الدخول إلى عالم هايرول (Hyrule)، بينما يتولى المتغير الثاني، Scene Setup Index، تحديد المكان الدقيق الذي سيظهر فيه اللاعب داخل تلك المنطقة.

    في الظروف الطبيعية، يستخدم هذا المتغير الأخير القيم من 0 إلى 3. لكن أثناء المشاهد السينمائية، تتغير قيمه إلى أرقام تتراوح بين 4 و12.

    وهنا تبدأ الفوضى.

    فعند التلاعب بقيمة Base Entrance Index في اللحظة التي يكون فيها Scene Setup Index لا يزال في حالة المشهد السينمائي، تتجاوز اللعبة مسارات الظهور المعتادة بالكامل، لتنقل اللاعب إلى أماكن لم يكن من المفترض الوصول إليها بهذه الطريقة أصلًا.

    هذه الثغرة تحولت مع مرور الوقت إلى واحدة من أشهر تقنيات الـSpeedrunning في تاريخ الألعاب.

    فعند دمجها مع تعويذة Farore’s Wind، أصبح بإمكان محترفي السرعة تخطي أجزاء هائلة من اللعبة والوصول إلى مراحلها النهائية خلال دقائق معدودة.

    لكن تنفيذها ليس بالأمر السهل؛ إذ يتطلب معرفة دقيقة بآخر مشهد سينمائي شاهده اللاعب، والمكان الذي تم تحميله منه، وحتى البيانات التي بقيت محفوظة في الذاكرة بعد انتهاء المشهد.

    وقد نشأ مجتمع كامل من محترفي السرعة لدراسة هذه القيم واستغلالها، ولا تزال اللعبة حتى اليوم تخضع للتحليل، فيما يواصل اللاعبون اكتشاف طرق جديدة لتنفيذ Wrong Warping بعد أكثر من عقدين على إصدارها.

    Destiny 2: عطلة نهاية الأسبوع التي تحولت فيها الأسلحة إلى وحوش

    قبل اقتراب نهاية رحلة Destiny 2، شهدت اللعبة واحدة من أكثر الأخطاء البرمجية جنونًا في تاريخها، وهو الخلل الذي عرفه اللاعبون باسم The Craftening.

    بدأت القصة عندما اكتشف اللاعبون أن نظام تصنيع الأسلحة (Weapon Crafting) يسمح، في ظروف معينة تعتمد على توقيت دقيق أو أخطاء في الاتصال بالشبكة، بنقل هياكل الأسلحة وخصائصها بين أسلحة لا يفترض أن تتشاركها إطلاقًا.

    والنتائج كانت… خيالية.

    فقد أصبح بالإمكان وضع هيكل بندقية شوزن على بندقية هجومية، لتطلق الأخيرة وابلًا من الطلقات المتشعبة مع كل ضغطة على الزناد.

    أو تركيب الهيكل نفسه على رشاش ثقيل، ثم إضافة ميزة Fourth Time’s the Charm، التي تعيد الذخيرة عند تسجيل إصابات دقيقة. وبما أن انتشار طلقات الشوزن كان يسجل عدة إصابات دقيقة في الوقت نفسه، تحول الرشاش إلى سلاح لا تنفد ذخيرته تقريبًا، قادر على تمزيق كل ما يقف أمامه.

    ولم يتوقف الجنون عند هذا الحد، إذ تمكن اللاعبون أيضًا من تركيب هيكل الشوزن على القوس، ليطلق الأخير حزمة كاملة من الأسهم دفعة واحدة.

    صحيح أن بعض التركيبات لم تعمل، لأن أنظمة اللعبة لم تكن تمتلك طريقة لدمجها، لكن التركيبات التي نجحت كانت مذهلة بكل المقاييس.

    والأكثر إثارة أن Bungie اكتشفت الأمر بسرعة… لكنها لم تغلقه فورًا.

    بل جاء رد الاستوديو أشبه برسالة تقول:

    “نعلم بوجود المشكلة… استمتعوا بعطلة نهاية الأسبوع بينما نعمل على إصلاحها.”

    وهكذا، تُرك الخلل يعمل طوال عطلة نهاية الأسبوع كاملة.

    خلال تلك الفترة، اجتاح اللاعبون أصعب الأنشطة، من Grandmaster Nightfalls إلى Trials of Osiris وSolo Dungeons، مستخدمين أسلحة هجينة لا تخضع لأي منطق، بينما كان المطورون يراقبون المشهد ويتركون الجميع يستمتع بالفوضى.

    وبالنسبة للكثيرين، كانت تلك الأيام القليلة واحدة من أكثر الفترات متعة في تاريخ Destiny 2، ودليلًا على أن بعض الأخطاء البرمجية قد تمنح اللاعبين تجارب لا يستطيع أي تصميم مخطط له مسبقًا أن يكررها.

    اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر