ARC Raiders ستمنح اللاعبين المسالمين مساحة أكبر للبقاء، إليكم السبب

منذ إطلاق ARC Raiders قبل أقل من عام، تغيرت اللعبة بصورة ملحوظة مقارنة بالرؤية التي بدأت بها. فقد حصلت على خرائط جديدة وأعداء إضافيين وتعديلات مستمرة على أنظمة اللعب، إلا أن أكثر ما تغير بهدوء هو نظام Matchmaking. فبدلًا من الاعتماد على تصنيف تقليدي أو ترتيب تنافسي، أصبحت اللعبة تراقب سلوك اللاعبين داخل المباريات، ثم تستخدم هذه البيانات لتحديد نوعية اللاعبين الذين سيقابلونهم لاحقًا.

وفي أحدث تحديث، اتخذت Embark Studios خطوة قد تكون الأكثر تأثيرًا حتى الآن، إذ عدّلت الطريقة التي تقيس بها “عدوانية” اللاعبين. هذا التغيير قد يبدو بسيطًا على الورق، لكنه في الواقع يدفع ARC Raiders أكثر من أي وقت مضى نحو تجربة تناسب عشاق PvE، حتى وإن لم تضف اللعبة طورًا مخصصًا لهم.

نظام المطابقة أصبح يعتمد على أسلوب اللعب

تعتمد ألعاب Extraction Shooter عادة على فكرة أن كل لاعب يدخل الخريطة بهدف مختلف. فهناك من يبحث عن الموارد فقط، وهناك من يدخل المباراة بهدف مطاردة اللاعبين الآخرين، بينما يحاول البعض تحقيق توازن بين الأمرين.

ولهذا قررت Embark أن تجعل أسلوب اللعب نفسه جزءًا من نظام المطابقة. فبدلًا من وضع جميع اللاعبين داخل اللوبيات نفسها، أصبحت اللعبة تحاول جمع اللاعبين أصحاب السلوك المتشابه معًا. فإذا كنت تميل إلى مهاجمة الجميع، فستقابل غالبًا لاعبين يتصرفون بالطريقة نفسها، أما إذا كنت تتجنب الاشتباكات وتركز على الاستكشاف، فستزداد فرص دخولك إلى مباريات أكثر هدوءًا.

التحديث الجديد يغير مفهوم “العدوانية”

في الإصدارات السابقة، كان النظام يعتبر إطلاق النار على لاعب آخر تصرفًا عدائيًا حتى لو كنت تدافع عن نفسك. أي أن مجرد الرد على الهجوم كان كافيًا لرفع مستوى عدوانيتك داخل نظام المطابقة، وهو ما كان يدفع بعض اللاعبين المسالمين إلى دخول لوبيات أكثر شراسة رغم أنهم لم يبدأوا القتال أصلًا.

أما الآن، فقد تغير هذا الأمر. فإذا تعرضت للهجوم واضطررت إلى الدفاع عن نفسك، فلن تعتبرك اللعبة لاعبًا عدائيًا طالما أنك لم تطلق الرصاصة الأولى. وهذا يعني أن اللاعبين الذين يفضلون تجنب الاشتباكات لن يُعاقبوا بسبب موقف اضطراري، وإنما سيستمرون في مواجهة لاعبين يشاركونهم الأسلوب نفسه.

الفجوة بين لاعبي PvP وPvE تتسع

هذا التعديل لا يغير نظام المطابقة فقط، وإنما قد يؤدي إلى انقسام واضح داخل مجتمع اللعبة. فمن المتوقع أن تصبح لوبيات عشاق PvP أكثر ازدحامًا بالمواجهات المستمرة، بينما تتحول مباريات اللاعبين المسالمين إلى بيئات أكثر هدوءًا، يركز فيها الجميع على جمع الموارد ومحاربة الأعداء الآليين بدلًا من مطاردة بعضهم.

وبذلك قد يعيش اللاعبان تجربتين مختلفتين تمامًا داخل اللعبة نفسها، رغم أنهما يستخدمان الخريطة ذاتها ويخوضان الأنشطة نفسها.

العودة إلى جذور المشروع

المفارقة أن هذا الاتجاه يعيد ARC Raiders جزئيًا إلى فكرتها الأصلية. فعندما كُشف عنها لأول مرة، كانت اللعبة مشروع PvE بالكامل، يتمحور حول التعاون لمواجهة الروبوتات العملاقة والنجاة من أخطار العالم.

لكن أثناء التطوير تغيرت الرؤية بالكامل، وتحولت اللعبة إلى Extraction Shooter تعتمد على وجود لاعبين آخرين داخل الخريطة. ومع ذلك، لم يتوقف جزء من المجتمع عن المطالبة بوجود تجربة PvE خالصة، ولذلك يبدو أن Embark تحاول تلبية هذه الرغبة بطريقة غير مباشرة، من خلال تعديل نظام المطابقة بدلًا من إضافة طور مستقل.

هل هذا ما تحتاجه ألعاب Extraction Shooter؟

ورغم أن الفكرة تبدو منطقية، فإنها تثير سؤالًا مهمًا حول هوية هذا النوع من الألعاب. فأحد أبرز أسباب شعبية ألعاب Extraction Shooter هو حالة التوتر المستمرة التي تصاحب كل لقاء مع لاعب آخر. ففي كل مرة تسمع فيها خطوات شخص يقترب منك، لا تعرف إن كان سيطلق النار أم سيتركك تكمل طريقك.

هذا الغموض هو ما يجعل كل مواجهة مختلفة عن الأخرى، وهو أيضًا ما يمنح هذه الألعاب طابعها المميز. أما إذا أصبحت تعرف مسبقًا أن أغلب اللاعبين داخل اللوبي يفضلون تجنب القتال، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التوتر قد يختفي، لتتحول التجربة إلى رحلة استكشاف أكثر منها معركة للبقاء.

هل كان الطور المنفصل سيكون الحل الأفضل؟

قد يكون احترام جميع أساليب اللعب أمرًا إيجابيًا، لكن محاولة احتواء الجميع داخل النظام نفسه ليست دائمًا الخيار الأمثل. إذ يرى كثير من اللاعبين أن وجود طور PvE مستقل سيكون حلًا أكثر وضوحًا، بدلًا من تحويل نظام المطابقة إلى وسيلة لفصل اللاعبين عن بعضهم بصورة غير مباشرة.

وهذا ما بدأت بعض الألعاب الأخرى في تطبيقه بالفعل. فعلى سبيل المثال، أضافت Marathon طور PvE مستقلًا يقدم تجربة مختلفة تمامًا، مع الحفاظ على هوية طور الاستخراج الأساسي دون تغيير. وبهذه الطريقة حصل اللاعبون الذين يفضلون التعاون على مساحة خاصة بهم، بينما بقيت تجربة PvP محتفظة بالتوتر الذي يميزها.

التحدي الحقيقي أمام Embark

المشكلة التي تواجه ARC Raiders اليوم لا تتعلق بنظام المطابقة نفسه، وإنما بتحديد الجمهور الذي تريد اللعبة التركيز عليه. فإذا استمرت Embark في محاولة إرضاء جميع اللاعبين داخل التجربة نفسها، فقد يصبح الاختلاف بين أساليب اللعب أكبر مع كل تحديث جديد.

أما إذا قررت في المستقبل تقديم طور PvE مستقل، فقد تتمكن من الحفاظ على هوية طور الاستخراج الأصلي، وفي الوقت نفسه تمنح اللاعبين الذين يكرهون المواجهات المباشرة تجربة تناسبهم دون الحاجة إلى تعديل قواعد اللعبة الأساسية.

مستقبل اللعبة يتوقف على هذا القرار

لا يمكن إنكار أن التحديث الأخير يجعل تجربة اللاعبين المسالمين أكثر عدالة، إذ لن يُعاقبوا بعد الآن لمجرد الدفاع عن أنفسهم. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستخدم هوية ARC Raiders على المدى الطويل، أم أنها ستجعل اللعبة تنقسم تدريجيًا إلى تجربتين مختلفتين داخل النظام نفسه.

وفي النهاية، يبدو أن Embark تسير بخطوات ثابتة نحو جعل ARC Raiders لعبة Extraction Shooter أكثر ترحيبًا بعشاق PvE، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا هو التطور الطبيعي للعبة، أم مجرد حل مؤقت إلى أن يحصل هؤلاء اللاعبون على طور PvE مستقل طال انتظاره.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر